المريخي: المسلمون أعرف الناس بحقيقة المسيح وغيرهم يفترون عليه

محليات الجمعة 01-01-2016 الساعة 6:55 م

د. محمد بن حسن المريخي
الدوحة - بوابة الشرق

دعا الشيخ د. محمد بن حسن المريخي إلي التمسك بعقيدة أهل القرآن والسنه في عيسى عليه السلام الذي هو نبي مرسل من عند الله ، وحذر من محاولة تشوية الأعداء لهذا المعتقد من خلال احتفالاتهم بالأعياد المخالفة للشريعة مثل أعياد رأس السنه وغير ذلك.

وقال في مستهل خطبة الجمعة التى ألقاها أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب أن في هذه الدنيا عظماء وكبراء دونت سيرهم وأخبارهم وسطرت ذكرياتهم بأحرف من نور ، مشيراً إلي انهم عظماء عند فاطر السموات والأرض وعند الناس ، ورجال نقلت الأنباء أخبارهم وجهودهم ودونت الكتب أوصافهم وسجلت المدونات أحوالهم ، وحفظت سيرتهم وكتب سجل حياتهم ليقتدي بهم ، حملوا مشاعل الهداية الربانية للبشر ، جاءوا بأعظم منفعة وأجل رحمة وهي الدعوة إلى النجاة من النار والفوز بالجنة ، لافتاً بأنهم رسل الله وأنبياؤه عليهم أفضل الصلاة وأزكى التسليم .

الرسل الأكمل خلقا

واستطرد في وصف الرسل والأنبياء قائلاً أنه ما شهدت الدنيا والكون ولن تشهد مثلهم ، ولا رأت ولن ترى أكرم منهم ، اصطفاهم الله واختارهم من بين خلقه بوحيه، وخصهم بالفضائل والكرامات والمعجزات المعجزة والخارقة للعادة ، أكمل الناس خلقة وخلقاً وعلماً وعملاً ، وأشدهم خشية لله تعالى لا سبيل إلى نيل مناصبهم ، فلا تنال النبوة بعلم ولا عمل ، أطهر الناس قلوباً وأخلصهم لله ، وأشدهم تحملاً ، جاءوا يحملون مشاعل النور والهداية ( يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) بشر وليسوا ملائكة ، ورجال وليسوا أناثاً ، صادقون فيما يبلغونه عن الله ، معصومون محفوظون من التحريف والتبديل في أقوالهم وأفعالهم ومن كبائر الذنوب وصغائر الخسة ولا عصمة لأحد غيرهم أبداً ، يجب الإيمان بهم جميعاً لا يفرق بينهم ومن كفر بواحد فقد كفر بهم جميعاً ( ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالاً بعيداً ) ويقول تعالى ( إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ... إلى أن قال ... ( أولئك الكافرون حقاً ) ودعوتهم عليهم السلام واحدة ودينهم واحد وإن كانت شرائعهم مختلفة في الفروع ، يقول عليه الصلاة والسلام ( والأنبياء أخوة لعلاتٍ أمهاتهم شتى ودينهم واحد ) .. موضحاً أن العلات : بفتح العين هن الضرائر أو زوجات الرجل وهم أي الأبناء أخوة لأب واحد.

وتابع قائلاً ، وجعل الله تعالى تكذيب قوم نوح لنوح تكذيباً لسائر المرسلين مع إنهم كذبوا نوحاً فقط ، فقال ( كذبت قوم نوح المرسلين ) وعدد الرسل المذكورين في القرآن خمسة وعشرون رسولاً ولكن عددهم الإجمالي جاء فيه حديث رسول الله ، يقول أبو ذر رضي الله عنه ، قلت : يا رسول الله كم الأنبياء قال : مائة ألف وعشرون ألفاً . قلت : كم الرسل من ذلك ؟ قال : ثلاثمائة وثلاثة عشر جماً غفيراً ).

وأوضح د. المريخي بأن هناك فرق بين الرسول وبين النبي ، فالرسول الذي يرسل الوحي إليه فيبلغه النبوة ويأمره بتبليغ الناس ونصحهم وتبشيرهم وتحذيرهم ، أما النبي فإنه ينبأ بالنبوة ولا يأمر بتبليغ الناس ولكن يعمل بها في نفسه وهو الذي يحيى الله به شرع من سبقه من الأنبياء، فعند أهل السنّة أن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولا ، وعلى هذا فالأنبياء أكثر من الرسل ، وأولهم أدم وأخرهم محمد صلى الله عليه وسلم وأفضل أولوا العزم وهم خمسة : نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد وهو أفضل البرية والخلق أجمعين.

المعجزات للرسل

وأوضح أن الله سبحانه وتعالي أيدهم بالمعجزات والكرامات فأحيا عيسى الموتى بإذن الله وأبرأ الأكمه والأبرص ، وتحركت العصا ثعباناً لموسى بإذن الله ليعجز به سحرة بني اسرائيل ، وألقى ابراهيم في النار فلم تحرق له خيطاً بإذن الله ، والسفينة لنوح عليه السلام التي صنعها بيده من الخشب بأمر الله ونجا بسببها هو ومن شاء الله أن ينجو مع أن الله تعالى قال على لسان نوح نفسه وهو يخاطب ولده ( لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ) وناقة صالح عليه السلام التي أخرجها الله من صخرة حين تحداه قومه ، ومعجزات نبينا صلى الله عليه وسلم كثيرة أعظمها هذا الكتاب العربي المبين القرآن الكريم الذي أعجز الله به العرب الفصحاء وتحداهم أن يأتوا بآية أو سورة مثله ، ومنها جذع النخلة يصيح كالطفل عندما فارقه رسول الله وكان يخطب مستنداً إليه فلما تركه وصنع له منبراً صاح الجذع كالطفل وسمعه الصحابة فنزل من منبره وأخذ يسكته حتى سكت ، وسلام الحجر عليه في مكة حجر يقول له : السلام عليك يا رسول الله كما في صحيح مسلم ، وانشقاق القمر ونبع الماء الكثير بين أصابعه الشريفة وتكثير الطعام ، كل ذلك في الصحيحين وغيره كثير.

وقفه مع قصة عيسي عليه السلام

وقص قصة عيسى عليه السلام وقال إن الله تعالى خلقه من غير أب هو من أم فقط قال له الله كن فكان ، إنه عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام ، يفترى عليه اليوم والأمس ومن قديم الزمان ، ورد الله سبحانه في كتابه ورسوله عليه الصلاة والسلام في سنته كل هذه الافتراءات وكذب الكفار الذين زعموا وافتروا مما ليس من الحق في شيء ، ليعلم المسلمون العقيدة الصحيحة في عيسى عليه السلام وحتى لا تزل قدم بعد ثبوتها وتذوق السوء والعذاب .

وأفاد بأن عيسي عليه السلام عند الله تعالى كآدم عليه السلام وكغيره من الرسل والأنبياء لا فرق بينه وبين أحد منهم أبداً ، يقول تعالى ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) هو عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم ليكون آية للناس ورحمة من الله وهو أمر الله تعالى ، حملت به أمه مريم بإذن الله فوضعته وناداها من تحتها لخوفها كيف تلد ولداً ولم يمسسها بشر ( أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر ولم أك بغياً ) فلما جاءت به إلى قومها أنكروا عليها ( يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغياً ) فأشارت إليه أن تكلموا معه وخاطبوا هذا الطفل في مهده ( قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبياً ) فكانت المعجزة الربانية أن خاطبهم بأعذب الكلام وأفصحه وأبلغه ( قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً وجعلني مباركاً أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً ) .

قصته مع بني اسرائيل

وذكر بأنه عليه السلام دخل مع بني اسرائيل الكفار في كرٍ وفر كما هو حال الأنبياء والرسل مع أقوامهم الكفار وحاولوا قتله وطمس ما جاءهم به من عند الله تعالى من الدعوة إلى توحيد الله تعالى فرفعه الله تعالى إليه وألقى شبيهه رجلاً منهم فقتلوه وصلبوه فزعموا أنهم قتلوا عيسى عليه السلام خابوا وخسئوا ( إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إليّ ومطهرك من الذين كفروا ) ونفى الله عنه الصلب والقتل وأبطل ما زعموا بآية تتلى إلى يوم الدين ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ... إلى قوله ( وما قتلوه يقيناً بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً ) ..

وتابع : ونفى عليه السلام ما زعموا أنه إله من دون الله أو أمه مريم ( إذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأميّ إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته ... ) لأنه سبحانه لا يخفى عليه شيء فهو علام الغيوب ، وقال بعدها ( ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن أعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء قدير ) وسوف يقيمه الله تعالى شاهداً عليهم يوم القيامة بما كذبوا وافتروا على الله من الزور والبهتان ثم يدخلهم إلى النار لكفرهم والحادهم .

وقال د المريخي " إن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته التي ألقاها إلى مريم وقال غير ذلك فهو كافر خالد في جهنم بنص القرآن ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئاً إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعاً ....) ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) بل قال الله تعالى على لسانه عليه السلام بكفر هؤلاء وحرمانهم من الجنة ( وقال المسيح يا بني اسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ) .

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق