د.محسوب للشرق: ما زلنا نملك أدوات سلمية "لم تستنفد" كفيلة بحصار السلطة وإسقاطها

محليات الأحد 18-09-2016 الساعة 8:28 م

د.محمد محسوب وزير الشؤون البرلمانية والقانونية
أجرى الحوار - عبدالحميد قطب

د. محمد محسوب وزير الدولة للشؤون القانونية الأسبق لـ "الشرق":

مازلنا نملك أدوات سلمية لم تستنفد وكفيلة بحصار السلطة وإسقاطها

الحل الوحيد للأزمة هو إعادة البلاد لمسار ديمقراطي يفرض الشعب فيه إرادته

الجيش "يؤمم" الاقتصاد بتحويل المشاريع العامة والخاصة إلى ملكية عسكرية

المهيمنون على المؤسسة العسكرية يستغلون "الجيش" لزيادة وتضخيم ثرواتهم

الانقلاب يروج لأسطورة إنقاذ البلاد من الإخوان ليُبقي على جذوة الاستقطاب

الإخوان جزء من الجماعة الوطنية ولها ميزات لا تتوافر لجماعات أو قوى أخرى

أتوقع عودة الفعاليات تحت علم مصري واحد والمطالب الجامعة لكل المصريين

السلطة الحاكمة مفتتة ومتنازعة وبينها تناقض أكثر مما بين أعدائها

المنطقة أصبحت تعج بالمخاطر ومصر مؤهلة لأن تُصبح طرفا مهما في النظام الدولي

مصر تملك قدرات تجعلها قاطرة العرب والعالم الثالث للنهضة وتعديل موازين العلاقات الدولية

"الوسط" مع شركائه يسعى لتنظيم الصفوف واستعادة الترابط والروح الإيجابية بين الجميع

المتصارعون على السلطة يحاولون التواصل مع المعارضة للاستقواء بها ضد خصومهم

العصيان المدني جزء من الحراك الشعبي السلمي ولا يحتاج لدعوات

الجيش يسعى لمنافسة الشعب والتضييق على أرزاقهم.. آفاق الاستثمار تزداد قتامة وانغلاقا

غالبية الجنود والضباط لم تتحسن أوضاعهم برغم انخراط قيادتهم في النشاط الاقتصادي

القطاع الخاص لا يُمكنه أن يثق في مناخ استثماري ينافسه فيه من بيده السلاح

قال الدكتور محمد محسوب وزير الدولة للشؤون القانونية الأسبق إن القوى المناهضة للانقلاب العسكري في مصر لا تزال تملك أدوات وخططًا سلمية كفيلة بحصار النظام وإسقاطه.

واعتبر محسوب في حوار مع "الشرق" هيمنة واستحواذ المؤسسة العسكرية على الاقتصاد المصري نوعا من التأميم لكنه من وجهة نظره أسوأ؛ نظرا لتحويل المشاريع الاقتصادية لملكية عسكرية.

وكشف محسوب عن وجود صراعات داخل بنية النظام القائم، لافتا إلى أن إدارة الدولة المصرية حاليا أشبه بالإدارة التي عانت منها مصر نهاية القرن الثامن عشر.

وعن وجهة نظره في جماعة الإخوان قال محسوب، نحن نراها جزءًا من الجماعة الوطنية، التي تضم الجميع، ولها ميزات لا تتوافر في جماعات أو أحزاب أو قوى أخرى، منها تنظيمها المحكم وتمددها في الخارج، وهو ما لا نرى فيه خطرا كما يُروج الانقلاب العسكري، بل نراه جزءًا من جوانب القوى الناعمة.

وإلى نص الحوار..

بعد هيمنة الجيش المصري على أغلب المشاريع الاقتصادية وسيطرته على كل موارد الدولة.. ما تقييمكم لهذا الأمر.. وما انعكاساته على الصعيد الداخلي والخارجي؟

في الحقيقة الجيش لا يحتكر شيئا.. فمن يهيمن على المؤسسة العسكرية يستغل "الجيش" ويستغل الأعداد الهائلة من المجندين والأيدي العاملة المجانية والتخصصات المتنوعة والهائلة في زيادة ثرواتهم، بينما أغلبية الجيش يمضون خدمتهم الوطنية ولا ينالهم شيء من هذه الثروات باعتبارهم يعملون بالسخرة، حتى إن أوضاعهم لم تتحسن برغم انخراط الجيش في النشاط الاقتصادي.

فلا أحد يعرف أين تذهب الإيرادات؟ ولا كيف تُنفق؟ في ظل تعتيم كامل وبحماية دستورية منصوص عليها في "دستور2014" الذي ضمن عدم وجود أي نوع من الرقابة على موازنة الجيش، لذلك جميع الإيرادات وحركة الأموال تدخل تحت عنوان ميزانية الجيش، بينما لا ينال الجيش منها شيئا.

وبدلا من أن يخدم المجندون الوطن بالتدرب وتُرفع كفاءتهم وتأهيلهم للمشاركة في الدفاع عن الوطن حال تهديده بأي خطر خارجي، خاصة أن المنطقة باتت تعج بالمخاطر، يجري استغلالهم للسيطرة على ما تبقى من مشروعات ربحية، تصل للاستحواذ على وكالات تجارية وعمليات استيراد وتصدير، وكل ما يُدر ربحا.

يُضاف إلى ذلك أن أفق الاستثمار يزداد قتامة وانغلاقا، سواء أمام القطاع العام الذي يُصبح بالتدريج عبئا لا قيمة له، ولا عمل يُسند إليه، أو القطاع الخاص الذي لا يُمكنه أن يثق في مناخ استثماري ينافسه فيه من بيده سلاح ويملك يدا عاملة بالسخرة..

الحقيقة نحن إزاء عملية تأميم كبيرة للمجال الاستثماري.. ليس كما حصل في مطلع الستينيات بنقل ملكية مشروعات القطاع الخاص لشركات حكومية، وإنما بنقل المشروعات العامة والخاصة إلى ملكية عسكرية.. وهو أمر غير مسبوق حتى في أسوأ الأنظمة "الكورية" مثلا.

لذلك لا يتوقع لهذه السيطرة أي نجاح.. بل ستتحول بالتدريج عبئا على الاقتصاد الوطني وتدمر ما تبقى من بنيته الصناعية والتجارية والخدمية.. بل وتضع الجيش في مواجهة كل فئات الشعب بعد أن وضع ندا للمعارضين للاستبداد، فإنه يُصبح بالتدريج محل نقمة الموظفين والعمال في القطاعين العام والخاص لأنه تحول إلى منافس لكل هؤلاء الذين يسعى للتضييق عليهم في أرزاقهم..

هل حاول النظام التواصل معكم في الفترة الماضية لتحييدكم عن المشهد.. أو لأسباب أخرى؟

في تقديري لا يوجد نظام واحد في الدولة المصرية الآن.. نحن أمام سلطة مفتتة ومتنازعة وبينها تناقض أكثر مما بين الأعداء، تتنازع على الثروة والمشروعات الربحية والنفوذ وخطب ود الدول الداعمة وعلى المعونات والسيطرة على الإعلام....إلخ.

هذه السلطة المفتتة الهشة لا تملك من مقومات البقاء إلا دعم بعض دول الإقليم ماليا، وحاضنة دولية تخشى أن تسير مصر على خطى الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والإصلاح الاقتصادي؛ لأن الجميع يدرك أن مصر مؤهلة في سنوات قليلة أن تُصبح طرفا مهما في النظام الدولي، وتملك القدرة على أن تصبح قاطرة العرب للنهضة وقاطرة العالم الثالث لتعديل موازين العلاقات الدولية خصوصا الاقتصادية لتصبح أكثر عدلا.. كثيرون هم من يرون ذلك خطرا ويعملون بأموال الغير لمنع مصر من الانتقال لصفوف الدول المتقدمة والمستقرة..

وبالتالي فإن التواصل من أي من أركان السلطة ليس تواصلا من النظام، بل من بعض أطرافه المتناقضة فيما بينها ولشعورها أن السفينة كاملة تغرق وأن احتمالات إنقاذ السلطة أصبح صفرا.. وأن التواصل مع الشعب الآن ربما يُحسب لها لاحقا ويغفر لها خطاياها في مساندة أعمال القتل والتجريف الواسع لثروات البلاد خلال الثلاث سنوات التي مرت..

قلتم لا يوجد نظام واحد في الدولة المصرية.. هل معنى ذلك أن ما يدور في مصر صراع أجنحة.. وهل تواصل معكم أي جناح منهم؟

إدارة الدولة المصرية حاليا أشبه بالإدارة التي عانت منها مصر نهاية القرن الثامن عشر، فالمؤسسات يجري تحويلها لمجموعة من المتنافسين على أي شيء يُدر ربحا في مصر، وعلى فرض الضرائب على كل قرش في جيب المواطن.

فنحن أمام صراع على النفوذ وعلى السلطة بين الجميع، فهم إن اتفقوا على وأد الديمقراطية والانقلاب عليها، مختلفون على تقسيم ما بقي من ثروات مصر ومصادر ثروتها.. لذا قلت نحن لسنا أمام نظام، فضلا عن أن هذه السلطة ليست كيانًا واحدًا ومكوناتها ليست متجانسة، ومن هنا يأتي خطر بقائها على وجود الدولة نفسها.

والحال أن أولئك المتصارعين يحاولون التواصل مع معارضي الانقلاب للاستقواء بهم في صراعهم مع بقية أطراف السلطة، لكن الاستجابة لذلك خطرة ولا تحقق مردودا إيجابيا لمصر، فهم لا يبغون من تواصلهم تحقيق الصالح العام ولا إنقاذ البلاد وإنما تقوية مراكزهم في مواجهة خصومهم داخل السلطة.

حقيقية الصراع على السلطة

ما حقيقة ما يتردد عن أن صراع المؤسسة العسكرية مع نظام مبارك أقوى بكثير من الصراع مع المعارضة؟

لقد قام نظام مبارك على متناقضات تلتف حول شخص واحد أشبه بالأب الروحي لعصابات المافيا، وأدى اختفاؤه إلى نزاع بين أرباب العائلات الأصغر، إذ يرى كل منهم أنه أحق بخلافة الأب الروحي، خصوصا بعد أن فضح الأداء تفاهة الجنرال الذي وُضع على رأس السلطة وضعفه وقلة حيلته..

ما نراه الآن هو انفجار للتناقضات التي صنعها مبارك ولا يوجد من يحتويها، ونخشى أن تتحول إلى خطر داهم على البلاد، والحل الوحيد هو إعادة البلاد لمسار ديمقراطي يفرض فيه الشعب إرادته على الجميع ويملك آليات لرقابة الجميع، ولإزاحة من شاء ووضع من شاء في السلطة تحت رقابته وبقيود دستورية صارمة.

العصيان المدني

هل تتوقعون أن ينتفض الشعب المصري بثورة شعبية ضد الفقر والقهر؟

الشعب المصري في حالة ثورة منذ يناير 2011، وتراجع مستوى الحراك الآن لا يعبر عن استسلامه أمام المخاطر التي تحيط به وبالبلاد، ولكن يجري الآن تحول في مسار الثورة، فقد أدت الانتخابات أثناء 2001 و2012 إلى عملية استقطاب كبيرة استغلها الانقلاب العسكري لتصل إلى أعلى درجاتها في يوليو 2013، واستمر الانقلاب في الترويج لأسطورة أنه أنقذ البلاد من الإخوان ليُبقي على جذوة ذلك الاستقطاب الذي يمنع اصطفاف المصريين لمواجهته..

الآن الصورة بدأت في التحول لتعيد الجميع إلى مربع النضال ضد الاستبداد والإفقار وسوء استخدام السلطة والفساد ونهب المال العام.. بعد أن تبين أن الانقلاب كان على مطالب الشعب وليس على الرئيس المنتخب..

هذا التحول من الاستقطاب إلى الاصطفاف هو ما يستدعي إعادة ترتيب الأوراق وترتيب الأوليات ويستتبع تراجع الفاعليات على الأرض مقابل تصاعد النقاش المجتمعي حول ما يجب عمله..

وأعتقد أن فترة طويلة لن تمر حتى تعود الفاعليات أعلى مما كانت، لكنها هذه المرة ستكون تحت علم مصري واحد ولا ترفع سوى المطالب الجامعة لكل المصريين..

كيف تنظرون لدعوات العصيان المدني التي أطلقتها بعض القوى السياسية؟

العصيان المدني هو جزء من الحراك الشعبي السلمي والمشروع للعمل على إسقاط سلطة فاشلة وقمعية، ولا يحتاج لدعوات لأنه سلوك طبيعي تتبناه الشعوب عندما تصل لقناعة أن ما هو قائم خطر عليها ولا يعمل لمصلحتها، وأنها لا يُمكنها الاستمرار في تمويله بالضرائب والرسوم والإتاوات التي يفرضها، بينما يهدرها في تحقيق أمن السلطة وإهدار أمن الشعب، وملء جيوب السلطة وتحقيق الرفاهية المفرطة لها، في مقابل تجريف جيوب الشعب.

ومع ذلك فإن الحركات الوطنية بالداخل ومنها حركات "ضنك" و"جوعتونا" و"مفيش شغل" و"قوت الغلابة" وغيرها والتي تأسست على مدار الثلاث سنوات السابقة والتي تدعو للعصيان المدني وتحاول تنظيمه، هذه القوى الوطنية تقوم بعمل جليل لا يقل أهمية عن أولئك الذين دشنوا لثورة 25 يناير، فهم يقومون بدور توعوي بأن الثورة ليست مظاهرات فقط، وإنما هناك أدوات سلمية أخرى لم يتم استنفادها، وأنها كفيلة بحصار سلطة القمع والفشل بل وإسقاطها في النهاية.

ما رؤيتكم لحل الأزمة المصرية؟

لا أحد ينكر أن مصر دولة كبيرة جدا في الإقليم والعالم، بحدودها المليون كيلو، وبموقعها الإستراتيجي، وتعداد شعبها الذي تجاوز 92 مليونا، وتاريخها وعمقها الإستراتيجي وبتنوع ثرواتها.

وعندما تمرض مصر فإن الأمة الإسلامية بل والعالم الثالث كله يُصبح في أزمة.. وهو ما نراه الآن من فوضى ضربت المنطقة العربية فجأة وذلك بعد انقلاب 3 يوليو، وصعود "داعش" وتمدد قوى إقليمية ودولية على حساب انكماش التأثير العربي، وبالتالي فإن خروج مصر من أزمتها سيكون انتصارا للجميع بداية من الشعب إلى كامل الأمة العربية والمنطقة.

لذا فإن أولى الخطوات أن تمتنع دول الإقليم الحريصة على مصر وعلى تعديل الوضع العربي إيجابيا عن التدخل لصالح استمرار السلطة القائمة في مصر وإبقاء مصر في وضعية الدولة المريضة.

والخطوة التالية متروكة للشعب المصري بقواه السياسية والمدنية، والمطلوب منها واضح وهو القفز على مراراتها واختلافاتها والالتفاف حول المطلب الواحد الذي أصبح مطلبا للجميع، وهو إنقاذ مصر من مختطفيها ومن التردي الذي يهدد الكل.

وهذا لا يعني التخلي عن المواقف والرؤى الخاصة بأي طرف، وإنما إعادة ترتيب الأولويات وإعادة وضع الشعب في منطقة القلب من أي حراك، واعتباره الحَكم النهائي في حل الخلافات إن استعصت على الحل من خلال التواصل والتفاهم والتوافق..

أما الخطوة الثالثة فهي الاتفاق على شكل واحد يُمثل صوتا للشعب حتى يستعيد صوته، ويعكس مطالبه الحقيقية، ويتمسك بأسس الحركة الوطنية المصرية:

1. وطنية الأهداف ووطنية أي حراك، فنحن لا نطمع سوى بإنقاذ الدولة المصرية في حدودها الجغرافية المعروفة وبمحافظاتها الـ27 وبشعبها الذي تجاوز الـ92 مليونا؛ ولا نملك أحقادا ضد أحد ولا خصومة مع أي من أشقائنا العرب..

2. وحدة الشعب في الداخل والخارج، فهناك حوالي عشرة ملايين مصري يعيشون بالخارج، تركوا الوطن على مدار عشرات السنوات السابقة طلبا لحياة أفضل لم تستطع أي من الحكومات المتعاقبة منذ الخمسينيات توفيرها، وهو ما يجعل لهم نصيبا ورأيا فيما يجري في مصر الآن، خصوصا أنهم دعموا الدولة بمليارات هائلة بتحويلاتهم بالإضافة للدعم المعنوي والأدبي والعلمي.

3. وحدة الشعب بمسلميه ومسيحييه دون تفرقة أو تمييز.

4. أن تكون الخصومة الوحيدة التي يحملها الشعب هي ضد الفقر والاستبداد والظلم الاجتماعي.

5. ثورة يناير كانت تعبيرًا عن روح الشعب وتماسكه وأهدافه الواضحة والتي ما زالت هي نفسها التي يحملها حتى الآن "عيش. حرية. عدالة اجتماعية. كرامة إنسانية".

6. كل مؤسسات الدولة المصرية بما فيها الجيش هي مؤسسات وطنية وملك الشعب، وهي تعاني من الاستبداد كما يعاني منه كل أبناء الشعب.

7. بعد رحيل السلطة القائمة سينتقل الوضع لمشاركة بين كل أبناء الشعب وكل قواه السياسية لبناء مستقبل يليق بمصر وبأبنائها وبما يتوقعه أشقاؤها العرب.

شرعية الرئيس مرسي

كفصيل ثوري ما موقفكم من شرعية الرئيس مرسي بعد انتهاء ولايته؟

نؤمن بشرعية الرئيس محمد مرسي، فالإرادة الشعبية لا يُمكن أن تسقط بانقلاب عسكري وإلا أصبح ذلك تبريرا لكل انقلاب وتأسيسا لسلطة متغلبة بالسلاح وإهدارا لمطلب الشعب بأن تكون إرادته هي العليا..

وفي ذات الوقت لا نهمل التغيرات التي جرت على مدار ثلاث سنوات، ولا الأخطاء التي ارتكبتها كافة الأطراف، ولا الزيادة المهمة التي حصلت في تعداد الشعب المصري أسهمت في زيادة من يحق لهم التصويت بعدة ملايين..

وبالتالي فإن لحظة رحيل السلطة القائمة ستكون لحظة استعادة الإرادة الشعبية التي عليها أن تضع بنفسها خارطة طريق نابعة من حاجات الشعب وتوافقات فئاته وأطرافه، وغير مفروضة من أي مؤسسة أو فصيل أو صاحب رأي.

الإخوان والاصطفاف

بكل صراحة ما نقاط اختلافكم مع الإخوان وما نقاط التقارب في المرحلة الحالية؟

بكل صراحة نحن لا نحمل أي ضغينة أو خلاف حقيقي مع أي فصيل.. على العكس نحن نقبل كل الاختلافات ونعتبرها طبيعية، ونقبل كل الاجتهادات مهما كانت قصيّة ونراها واجبة، كما نقبل كل التناقضات لأننا نعرف الطريق لحل طلاسمها وهي الإرادة الشعبية الحرة النزيهة.

خلافنا الوحيد مع أي طرف "إن حدث" فبسبب عدم قبوله للاختلاف وعدم قبوله باللجوء لآلية الحوار لتسوية الخلاف، وعدم إقراره بأن إرادة الشعب إذا استعادت حريتها تُصبح أصلا ويُصبح كل ما عداها فرعا..

أما عن الإخوان فنحن نراها جزءًا من الجماعة الوطنية، التي تضم الجميع، ولها ميزات لا تتوافر لجماعات أو أحزاب أو قوى أخرى منها تنظيمها المحكم وتمددها في الخارج، وهو ما لا نرى فيه خطرا كما يُروج الانقلاب العسكري، بل نراه جزءًا من جوانب القوى الناعمة لمصر. فالحركة فكرا وتنظيما نشأت بين مدن مصر وحواضرها وريفها لأسباب وطنية وبرؤى وطنية، وأي دولة في العالم تملك سلطة لها عقل، تعتبر أن تمدد إحدى قواها الفكرية للخارج يعني تمددا للتأثير الإيجابي وتدشينا لجسر التواصل مع مجتمعات أخرى، لكن السلطة الشمولية كالتي سادت في مصر خلال أكثر من ستين سنة ترى أن التأثير والتأثر بالخارج يجب أن يكون بيديها هي، بل وتعتبر أن أي فئة اجتماعية تملك هذا التأثير خطر عليها.

لكنا أيضا منزعجون من حالة الانقسام التي تعاني منها جماعة الإخوان الآن، وندعو إدارتها إلى إدراك مدى أهمية الجماعة ضمن النسيج الوطني، وأن عليهم أن يعملوا سريعا لإنهاء كل انقسام، ليس لمصلحة الإخوان فقط بل لمصلحة الجماعة الوطنية.

التيار الثالث

ذكرت بعض المواقع أن هناك تيارًا ثالثًا يتكون وحزب الوسط عضو فيه... ما صحة هذه الأنباء؟

لا يوجد تيار ثالث ولا رابع.. مصر الآن فيها فريقان فقط.. فريق السلطة المتغولة التي تقتل الناس وتقتل روح المبادرة وتقتل الأمل في المستقبل.. والفريق الآخر الذي أصبح يضم غالبية، إن لم يكن كل الشعب، وهو الذي يسعى لإنقاذ مصر مما تعانيه ومما يهددها..

وكل ما تسعى إليه أي قوى سياسية بما فيها الوسط، هو تنظيم الصفوف واستعادة الترابط بين قوى الشعب أو على الأقل استعادة الروح الإيجابية بين الجميع التي تسمح بأن يكون للشعب صوت واحد وقدرة على التأثير في الأحدات وتغيير المناخ السلبي إلى إيجابي.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق