تنفيذ مشروع تطوير وحماية الآثار يسير حسب الخطة..

مدير المتاحف السوداني لـ"الشرق": قطر قدمت أكبر دعم للآثار في السودان

ثقافة محلية السبت 11-02-2017 الساعة 7:18 ص

أهرامات البجراوية
الخرطوم - حوار عواطف محجوب

الدوحة تلعب دوراً رائداً في الحفاظ على التراث العالمي

اكتمال الموسم الثالث في مارس.. واكتشاف العديد من الآثار

افتتاح الهرم العاشر بالبجراوية أمام الجمهور أهم الإنجازات

أكد مدير عام متحف السودان القومي للآثار الدكتور عبدالرحمن علي، أن العمل بمشروع الآثار القطري السوداني بالولاية الشمالية، يسير بصورة جيدة وفق الخطة الموضوعة. وأوضح أن عمل البعثة استؤنف في سبتمبر المنصرم لتنفيذ الموسم الثالث للمشروع، مشيراً إلى أن التكلفة الإجمالية للمشروع تبلغ 135 مليون دولار، وهو أكبر دعم قدم للآثار السودانية. وأعلن عن دراسة قدمت لدولة قطر، لتأهيل وتطوير متحف الآثار بتكلفة تقدر بـ 25 مليون دولار، مشيراً إلى أنه تم طرح العطاءات واختيار الشركة التي ستقوم بالتنفيذ. وعبر مدير عام متحف السودان القومي للآثار، عن شكره وتقديره للقيادة القطرية، ممثلة في حضرة صاحب السمو، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وحكومة وشعب قطر على مواقفهم ودعمهم المتواصل للسودان.

وفيما يلي نص الحوار:

* أين وصلت مراحل المشروع القطري لتنمية وصيانة الآثار؟

ـ نحن الآن في الموسم الثالث من المشروع، الذي ينتهي في مارس المقبل، بعدها يعقد اجتماع في العاصمة البريطانية لندن في مايو القادم، لتقييم عمل البعثة توطئة للدخول في المرحلة الرابعة، التي تبدأ في سبتمبر القادم، وتنتهي في مارس 2018.

لقد بدأ المشروع القطري لتنمية وصيانة الآثار، في إطار العلاقات الأخوية والإستراتيجية وبرعاية قيادة البلدين، وهو منحة للسياحة مقدمة من صاحب السمو، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، لتأهيل وتنمية الآثار بولايتي نهر النيل والشمالية.. وكانت انطلاقة المشروع في مطلع 2013، بعد أن تم تحديد البعثات الأجنبية للعمل في ترميم الآثار بالمنطقة.

3 مكونات

*ما أهم مكونات المشروع؟

ـ سبق قيام المشروع تنظيم ورشتين، الأولى بالخرطوم والثانية بالدوحة، وتم تحديد المشاريع وإجازتها.. والمشروع يتضمن ثلاثة مكونات: الأول تمويل البعثات الأثرية العالمية والوطنية، لعمل الاكتشافات الأثرية اللازمة، وترميم وصيانة الآثار وتأسيس بنية تحتية، المشروع الثاني بناء فندقين خمس نجوم بمنطقة البركل والبجرواية بشمال السودان، والمشروع الثالث يشمل تأهيل متحف السودان القومي، بمواصفات عالمية بجانب بناء متحف في منطقة النقعة بشمال السودان. العمل بالمشروع مستمر، حيث انطلق الموسم الثالث في سبتمبر 2016، وتم تمويل البعثات الأجنبية وإكمال بناء فندقين في البركل ومروي، والآن يجري العمل في ترميم وصيانة الآثار.. وحسب البرنامج والخطة الموضوعة، فإن المشروع يمتد لخمس سنوات.

أهرامات البجراوية

* هل هناك آلية داخلية للمتابعة؟

ـ هناك لجنة مشتركة بين السودان وقطر، لإدارة المشروع، وهناك لجنة عليا من وزارة الاستثمار والسياحة والهيئة العامة للآثار، ومنسق عام موجود بالمشروع. ولدينا لجنة علمية تضم 6 خبراء عالميين من سويسرا وبريطانيا وفرنسا والسودان، ومدير عام الآثار عضو في هذه اللجنة، التي تعقد اجتماعين كل عام، لتقييم ومراجعة سير العمل في المشروع.. وسيعقد الاجتماع القادم في العاصمة البريطانية لندن، في مايو القادم بإذن الله، على أن يبدأ الدخول في الموسم الرابع من المشروع في سبتمبر القادم، على أن ينتهي في مارس 2018.

قطر.. دور رائد

* كيف تنظرون لأهمية المشروع حضارياً واقتصادياً؟

ـ إن أهمية هذا المشروع تكمن في أنه يعزز العلاقات الطيبة بين الشعبين السوداني والقطري، ويؤكد دور دولة قطر الرائد، ومشاركتها الفاعلة في الحفاظ على التراث العالمي، واهتمامها بإحياء وحماية التراث والحضارة السودانية، الذي هو جزء من التراث العالمي.. والمشروع يؤسس لبنية تحتية للسياحة في السودان، وهو يسهم في دعم خطط واستراتيجيات الحكومة السودانية، التي تضع السياحة في قائمة أولوياتها لتسهم في الاقتصاد الوطني.. كما أن المشروع القطري يسهم أيضاً في تدريب الكوادر الوطنية على التقنيات الحديثة، التي أدخلها المشروع من أجهزة متطورة في الاستكشاف عن بعد، باستخدام أحدث التقنيات الحديثة.

مدير عام متحف السودان للآثار يتحدث لـ"الشرق"

اكتشافات أثرية

* هل من اكتشافات حدثت، وما أهم إنجازات البعثات في المشروع؟

ـ نعم هناك الكثير من الإنجازات التي تحققت سواء على صعيد تأهيل البنية الأساسية، أو حماية الآثار والحفاظ عليها، أو في إطار الاكتشافات الأثرية الجديدة، فقد اكتشفت البعثة الحالية مثلا العديد من القطع الأثرية التي أصبحت رصيداً مهماً، للمتاحف الوطنية والمعارض العالمية.. والآن يجري تنفيذ خطة متكاملة لترميم وصيانة أهرامات البجراوية ضمن مشروعات البعثة القطرية، حيث تم افتتاح أحد الأهرامات أمام الجمهور وهو الهرم العاشر بمنطقة البجراوية، وهو واحد من الإنجازات التي تحققت في الآونة الأخيرة بمنطقة البجرواية بولاية نهر النيل. ويتولى فريق قطري ـ سوداني حالياً ترميم 100 هرم بمنطقة البجراوية.

* ما أهم الدراسات التي تمت، للتعريف والترويج للسياحة الأثرية؟

ـ تم مؤخراً افتتاح مركز معلومات البجراوية، ويتم الآن الإعداد لإنشاء العديد من مراكز المعلومات في عدد من مواقع الآثار في السودان، مثل: صولب، صادنقا، الكوة، جزيرة صاي، البجراوية، ودنقلا العجوز، وذلك في إطار الإعداد للمواقع الأثرية.. وهناك دراسة لكيفية الاستفادة من المواقع السياحية، وادارتها وفقا لموجهات التراث العالمي.. ويقوم خبير امريكي ـ حاليا ـ بالإعداد للدراسة، بجانب دراسة أخرى تتعلق بالبيئة لوقف الزحف الرملي، وتفادي تأثيره على الآثار.. كما تم طباعة 40 كتيباً تعريفياً، فضلا عن أفلام وثائقية للترويج والتعريف بالمواقع الأثرية بالمناطق المختلفة.

بعثة أجنبية في مهمة آثارية

المشروع فرصة تاريخية

* كيف تنظرون لدور المشروع القطري؛ في إحياء التراث السوداني والحفاظ عليه؟

ـ لقد أسهم المشروع القطري بشكل كبير في التأكيد للعمق الحضاري للسودان، وهي فرصة تاريخية وفرتها دولة قطر، لإحياء وحماية الآثار السودانية.. حيث إن السودان يزخر بعمق حضاري، وإرث، ومكونات أثرية هائلة؛ تمتد لأكثر من مليون عام، من بينها الأهرامات التي يزيد عددها على 100 هرم مكتشف حتى الآن، فضلا عن الآثار التي خلفتها ممالك مثل كوش، التي كان لها دور في صنع الأحداث التاريخية من وادي النيل حتى دولة فلسطين.. ومملكة مروي التي لها علاقات متميزة مع دول البحر الأبيض المتوسط، وشكلت وأنتجت أروع التحف المعمارية، ولها رمزية خاصة لدى المسلمين، لأنها قامت بعد سقوط الأندلس.. والتراث السوداني جزء مهم من التراث العالمي، وأسهم في تطور الحضارات البشرية.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق