في أول حوار بعد التغييرات الجديدة في قيادة حركة "حماس"

د. إسماعيل رضوان "للشرق": إستراتيجيتنا المقبلة تعزيز البيت الفلسطيني والابتعاد عن المحاور

حوارات الثلاثاء 28-02-2017 الساعة 7:34 م

د. إسماعيل رضوان يتحدث لـ"الشرق"
أجرى الحوار- عبد الحميد قطب

د. إسماعيل رضوان القيادي في "حماس" في أول حوار بعد التغييرات الجديدة في قيادة الحركة لـ"الشرق":

إستراتيجيتنا المقبلة تعزيز البيت الفلسطيني والابتعاد عن المحاور

لن نوقع أي اتفاق تبادل أسرى إلا بعد الإفراج عن معتقلي وفاء الأحرار

لا نقبل توطين الفلسطينيين خارج أرضنا ونؤكد على وحدة أراضينا وشعبنا

على الاحتلال أن يلتزم بتعهداته ويستعد لدفع أي ثمن تطلبه المقاومة

الوثيقة الجديدة تحمل فكر ومواقف الحركة على الصعيد الداخلي أو الخارجي

عباس يتهرب من تطبيق المصالحة ويراهن على عودة المفاوضات العبثية

قطعنا شوطاً كبيراً في لقاءات الدوحة لتحقيق المصالحة الفلسطينية

ندعو لتشكيل مجلس وطني يضم كل الأطياف السياسية الفلسطينية

فتحنا صفحة جديدة مع مصر ونتطلع إلى علاقات إيجابية ومتوزانة معها

أكد الدكتور إسماعيل رضوان القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن إستراتيجية الحركة ستركز في المرحلة المقبلة على تعزيز البيت الفلسطيني، والانفتاح على العمق العربي والإسلامي، مع الابتعاد عن لغة المحاور، لافتًا إلى أن الحركة بحاجة إلى علاقات متوازنة وإيجابية وطبيعية مع كل الأطراف العربية والإسلامية.

واعتبر رضوان في حواره مع "الشرق" أن الإرادة الجادة والصادقة لدى محمود عباس "أبو مازن" لا تتوافر في إتمام المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية، وأنه يتهرب من تطبيقها، لأنه "بحسب ما قال " ما زال يراهن على عودة المفاوضات العبثية مع إسرائيل.

وشدد على التزام الحركة باتفاق المصالحة الذي عقد في القاهرة، وإعلان الدوحة، مؤكدًا أنهم قطعوا شوطًا هاما في لقاءات الدوحة، لوضع آليات لتطبيق اتفاق المصالحة، ولكن حركة فتح أفشلته.

ونفى رضوان وجود صفقة تبادل أسرى بين الحركة والاحتلال الصهيوني قائلا، لا حديث عن ذلك قبل التزام الاحتلال بالإفراج الكامل عن مَنْ تم اعتقالهم في صفقة "وفاء الأحرار" التي أبرمت عام 2011، وأن على الاحتلال أن يلتزم بتعهداته، ويكون على استعداد تام لدفع أي ثمن تطلبه المقاومة.

وتحدث رضوان عن معاناة أهل غزة، حيث اعتبر الحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من 10 سنوات، السبب الرئيسي في تفاقم الأزمات الإنسانية والصحية والخدمية لسكان غزة، كما أن الحصار تسبب في منع إدخال مواد البناء لإعادة الإعمار، وانقطاع الكهرباء وعدم توافر مياه الشرب النقية، وكذلك إغلاق المعابر.

وإلى نص الحوار

بعد التغيرات الجديدة التي طرأت على قيادة الحركة.. هل نتوقع أن تتغير إستراتيجية الحركة في الأيام القادمة؟

بكل تأكيد ستكون إستراتيجية الحركة في المرحلة المقبلة محصورة في تعزيز البيت الفلسطيني الداخلي، وتحقيق الوحدة، واستعادة زمام الوحدة والمصالحة، والانفتاح على عمقنا العربي والإسلامي، مع الابتعاد عن لغة المحاور، فنحن بحاجة إلى علاقات متوازنة وإيجابية وطبيعية مع كل الأطراف العربية والإسلامية، لمصلحة القضية الفلسطينية، ولأننا بحاجة خاصة في هذه المرحلة إلى التوافق على بناء إستراتيجية فلسطينية قائمة على ثوابت المقاومة، ووقف التفاوض العبثي، والتنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني، وبناء جبهة مقاومة عريضة مدعومة من عمقنا العربي والإسلامي.

الوثيقة الجديدة

ماذا عن وثيقة الحركة السياسية الجديدة المزمع إصدارها في الأيام القادمة؟

بالنسبة للوثيقة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، فقد عكفت عليها الحركة منذ فترة طويلة، وهي تتضمن فكر ومواقف الحركة، تجاه صراعنا مع العدو الصهيوني، والثوابت الوطنية، والعلاقات الخارجية والداخلية، وموقف الحركة تجاه الصراعات والثوابت الوطنية، ونحن نؤكد أن هذه الوثيقة ستتسم بالمرونة، لكنها لن تنشر الآن حتى يتم اعدادها بشكل كامل، وتكون معبرة عن رؤية حماس من كافة القضايا المحلية والإقليمية والدولية، وأيضا تحصل على موافقة الداخل والخارج.

معوقات المصالحة

تحدثت عن المصالحة الفلسطينية.. نود أن نعرف ما هي العقبات أمام تحقيقها.. هل تعنت الجانب الآخر أم هناك عقبات أخرى؟

بالطبع هناك عقبات تتمثل في "الفيتو الأمريكي" وكذلك الصهيوني أيضا، وعدم وجود الإرادة الجادة والصادقة لدى محمود عباس "أبو مازن" الذي يتهرب من تطبيق المصالحة الفلسطينية- الفلسطينية، لأنه ما زال يراهن على عودة المفاوضات العبثية مع إسرائيل.

ونحن من جهتنا نطالب بتطبيق اتفاق المصالحة الذي عقد في القاهرة، وإعلان الدوحة، وكذلك إعلان الشاطئ، علمًا بأننا قطعنا شوطًا هاما في لقاءات الدوحة، لوضع آليات لتطبيق اتفاق المصالحة، ولكن للأسف أفشلته حركة فتح.

أضف إلى ذلك أن اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني أصدرت توصياتها بضرورة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وتطبيق المصالحة وانتخابات شاملة للمجلس الوطني والتشريعي وكذلك الرئاسة، وللأسف إلى الآن لم يتحقق شيء من ذلك، لذلك نحن نؤكد على أن كل مفاتيح المصالحة بيد محمود عباس، الذي نطالبه بأن يؤمن بفكر الشراكة، وأن حماس من الممكن أن تكون شريكة لفتح في العملية السياسية، لأنه ما لم تتغير هذه العقلية سنبقى نعاني من عدم تحقيق المصالحة، إضافة إلى الضغوط الخارجية والتدخلات الأمريكية، والاحتلال الصهيوني.

طالما لا تتوافر إرادة جادة من قِبل محمود عباس وحركة فتح في تحقيق المصالحة.. فلماذا حضرت حماس اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني الفلسطيني؟

نعم لقد حضرت الحركة اجتماع اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني الفلسطيني، من أجل تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية، والدفع باتجاه تحقيق الوحدة والشراكة السياسية، وكنا على أمل أن يتم تنفيذ توصيات اللجنة، لكن مع الأسف لم يتم احترام أيًّ من هذه التوصيات، والتي نصت على الوحدة والشراكة السياسية، والمدهش أنه حتى الآن لم نر تطبيقًا لهذه التوصيات، بل ولم نسمع بأي ترحيب من محمود عباس بهذه التوصيات، لذا نحن نريد مجلسا وطنيا شاملًا يضم كل أطياف اللون السياسي الفلسطيني بانتخابات جديدة شاملة للمجلس الوطني والتشريعي والرئاسة، وهذا ما طالبنا به قبل اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني، وتم الإنفاق عليه في اللجنة، ولكن كما ذكرت ليس لدى عباس وحركة فتح قناعة بالبدء في تنفيذ ما طالبنا به، وأُتفق عليه في اللجنة.

توطين الفلسطينيين

ترددت أنباء عن سعى الجانب المصري بدعم أمريكي توطين الفلسطينيين في سيناء.. ما صحة هذه الأنباء وما موقفكم من ذلك؟

نحن لا نقبل إلا بفلسطين، ولن نقبل بغير فلسطين، وأي محاولات لتوطين الفلسطينيين خارج إطار الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، هي محاولات فاشلة ومرفوضة، ونحن نؤكد على وحدة الشعب الفلسطيني، ووحدة أراضيه، ونشدد على حقنا في مقاومة الاحتلال حتى نحقق أهداف شعبنا الفلسطيني في الحرية.

تبادل الأسرى

تحدثت بعض المصادر مؤخرًا عن عملية تبادل أسرى بين حماس وإسرائيل.. ما صحة هذه الأخبار؟

ليس هناك حديث حول صفقة تبادل أسرى بيننا وبين الاحتلال الصهيوني، ولا حديث عن ذلك قبل التزام الاحتلال بالإفراج الكامل عن من تم اعتقالهم في صفقة "وفاء الأحرار" التي أبرمت عام 2011 وبمقتضاها تم مبادلة الجندي شاليط بـ1047 أسيرا وأسيرة فلسطينية، على الاحتلال أن يلتزم بتعهداته، ويكون على استعداد تام لدفع أي ثمن تطلبه المقاومة.

بعد زيارة وفد حماس بقيادة السيد إسماعيل هنية القاهرة.. هل نعتبر العلاقات بينكم وبين القاهرة تحسنت أم عادت إلى سابق عهدها؟

نحن نعتبر أننا فتحنا صفحة جديدة في العلاقات المصرية-الفلسطينية - الحمساوية، ونأمل أن يتم تطوير هذه العلاقات إلى أكثر من ذلك، لأننا حريصون على علاقات طبيعية وإيجابية ومتوزانة مع الشقيقة مصر، ومع بعدنا العربي كذلك، وإستراتيجيتنا تتمثل في عدم التدخل في الشأن المصري أو العربي، ونؤكد أننا حريصون على أمن وقوة مصر، وهذا ما يجعلنا نتطلع إلى تطور العلاقات بيننا وبين مصر التي فتحنا فيها صفحة جديدة، بحيث يتم فتح معبر رفح بشكل كامل، والتخفيف من حصار القطاع وأزماته، وحل أزمة الكهرباء والغاز والمياه وجميع الأزمات التي يعاني منها القطاع جراء الحصار الظالم المفروض علينا من الاحتلال الصهيوني.

المبادرة الفرنسية

لماذا رفضتم المبادرة الفرنسية رغم قبول السلطة لها؟

لقد رفضناها لأنها تعطي للاحتلال الصهيوني الشرعية، كما أنها تتحدث عن حل يرضاه الاحتلال، وتطالبنا بالعودة إلى مربع المفاوضات العبثية مع الاحتلال الصهيوني.

ومن هذا المنطلق نؤكد على أن قضية الشعب الفلسطيني لا تحل من خلال استجداء الاحتلال، فقضيتنا لا تحل إلا بالمقاومة، ومن خلال البندقية، وبالتالي هذه المبادرة تزيّن الاحتلال وتعطيه شرعية، بل وتحاول إخفاء جرائمه في الضفة الغربية.

حصار غزة

كمقيم في داخل قطاع غزة.. هل لك أن تصف لنا الوضع الإنساني والصحي هناك؟

لا يخفى على أي متابع المشكلة الأساسية وما يعانيه القطاع من حصار جائر مفروض علينا منذ أكثر من عشر سنوات، هذا الحصار أسهم بشكل كبير في معاناة شعبنا، فمن جهة منع إعادة الإعمار، خاصة بعد العدوان الأخير عام 2014، وتسبب في عدم توفر السيولة الكاملة لإعمار القطاع، وكذلك عطل دفع رواتب الموظفين، مما أدى إلى زيادة البطالة وتفاقم معاناة أهل القطاع.

أيضا تلكؤ الاحتلال في إدخال مواد البناء، وكذلك هناك مشاكل أخرى تتمثل في عدم توافر مياه الشرب، وانقطاع الكهرباء بشكل متواصل، أضف إلى ذلك قلة الغاز، وقلة المواد الطبية لمعالجة المرضى، وأيضا إغلاق المعابر، وأزمات كثيرة أسهم فيها الاحتلال بشكل مباشر، ويساهم فيها الانقسام الفلسطيني الذي تتعمد السلطة الفلسطينية عدم إنهائه.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق