العقيد فاتح حسون يكشف لـ"الشرق" أسرار محادثات جنيف 4

محليات الثلاثاء 07-03-2017 الساعة 8:46 م

العقيد الركن فاتح حسون يتحدث "للشرق"
أجرى الحوار - عبدالحميد قطب

أكد أهمية الدعم القطري..العقيد الركن فاتح حسون عضو وفد التفاوض في مباحثات جنيف 4 لـ"الشرق":

جنيف فتحت باباً للانتقال السياسي يمكن من خلاله إسقاط النظام سياسياً

وفدنا لم يتراجع قيد أنملة عن مطلب الشعب الثائر بإسقاط النظام

أبرز ما واجهنا في المحادثات غياب دور الدول الصديقة مقابل الدور الروسي

حاورنا روسيا من خلف الكواليس لأن نظام الأسد أصبح منتهياً سياسياً

منصة القاهرة حاولت تخفيض سقف مطالبنا وإبقاء الأسد في المرحلة الانتقالية

النظام حاول التهرب من مناقشة الانتقال السياسي لكنه تراجع بضغط روسي

دي مستورا رحّل الملفات التكتيكية إلى الأستانة وأبقى على الاستراتيجية في جنيف

نظام الأسد الراعي للإرهاب وإسقاطه يعني انتهاء كل القوى الإرهابية بما فيها "داعش"

أستبعد أن تكون هناك رغبة مقصودة في تحويلنا من عسكريين إلى سياسيين

غياب الدور الأمريكي جعل النفوذ الروسي يسيطر على عمل دي مستورا

موسكو تعتبر الأسد عبئاً وقد تتخلص منه مستقبلاً كما فعلت في أفغانستان

لا توجد فصائل رافضة للعملية السياسية بما فيها "فتح الشام" النصرة سابقاً

أكد العقيد الركن فاتح حسون، عضو وفد التفاوض في مباحثات جنيف 4، أن الدعم القطري بالغ الأهمية للشعب السوري ولقوى الثورة والمعارضة السورية التي تشارك في المحادثات الجارية.

وكشف حسون في حواره مع "الشرق" تفاصيل ما جرى في محادثات جنيف 4، واصفاً إياها بأنها خطوة في طريق إنهاء نظام الأسد، رغم أنها لم ترتق إلى مستوى تضحيات الشعب السوري.

واعتبر حسون أبرز المعوقات التي واجهتهم في جنيف، هو غياب الدور الفاعل لدول أصدقاء سوريا، مقابل الدور الروسي الداعم للنظام بقوة، لافتاً إلى أن منصة القاهرة حاولت تخفيض سقف مطالبنا، وأن يكون لبشار دور في المرحلة الانتقالية.

ورداً على المزاعم بتخلي المعارضة عن مطلب رحيل الأسد، قال حسون، هذا مستحيل، فوفدنا نصفه قادة عسكريون، ونصفه الآخر سياسيون مخلصون، وبالتالي لا يمكن أن يتراجع قيد أنملة عن مطلب الشعب الثائر بإسقاط النظام.

وإلى نص الحوار:

كيف تقيّمون محادثات جنيف التي شاركتم فيها؟

كالعادة لم تكن لترتقي إلى مستوى تضحيات الشعب السوري، ولا العناء الذي يتكبده يوميا بسبب القصف والجوع والتهجير، لكنها كانت خطوة في طريق إنهاء هذا النظام المجرم.

صحيح أنها لم تحقق نتائج ملموسة آنية، لكنها فتحت بابا للانتقال السياسي يمكن المضي من خلاله لإسقاط النظام سياسيا.

ما أبرز المعوقات التي واجهتكم في المحادثات؟

من أبرز المعوقات، غياب الدور الفاعل لدول أصدقاء سوريا، مقابل الدور الروسي الداعم للنظام بقوة، فلم نكن نحاور النظام، وإنما كنا نحاور روسيا من خلف الكواليس، فالنظام منتهٍ سياسيا، وكان أول تحدٍ واجهنا هو منصة موسكو، ومنصة القاهرة، التي لم يبق منهما سوى أفراد يريدون تخفيض سقف التفاوض، ومنهم من يرى أنه يمكن أن يكون لبشار دور في المرحلة الانتقالية، وكان شرطنا الأساسي ليكونوا ضمن صفوف وفدنا أن يكون إسقاط النظام ورجالاته هو السقف الأساسي، وعدم الموافقة على بقاء بشار يوماً واحداً، بل ومتابعة محاسبته على جرائمه، وبالتالي لم يكن هذا الشرط يتوافق معهم.

الانتقال السياسي

حدثنا عن مطالبكم التي قدمتموها في المحادثات وما مقدار التجاوب معها؟

مطلبنا البارز والأوحد هو تحقيق الانتقال السياسي الكامل وفق جنيف 1، ومحددات مؤتمر الرياض، بكل وضوح، ووفق آليات يقرها المجتمع الدولي لا يكون لبشار وزمرته مكان في أي مرحلة انتقالية.

ولأول مرة في جنيف يتم فتح "سلة" الانتقال السياسي، بعدما حاول النظام التهرب منها، لكن بضغط روسي تابع فيها تكتيكيا، مع علمنا أنه سيعوقها استراتيجيا.

على ذكر رحيل الأسد.. هل بالفعل تراجع وفدكم عن المطالبة برحيل الأسد؟

هذا مستحيل، فوفدنا نصفه قادة عسكريون، ونصفه الآخر سياسيون مخلصون، وبالتالي لا يمكن أن يتراجع قيد أنملة عن مطلب الشعب الثائر بإسقاط النظام، لم يحدث هذا ولن يحدث، ولا يوجد أي مؤشر لمثل هذا الطرح المستهجن.

قتال داعش

البعض يتحدث عن أن هناك اتفاقاً ضمنياً بين المعارضة المسلحة والجانب الروسي بحيث توجهون ضرباتكم لداعش والنصرة.. وبقدر إنجازكم في هذا الأمر بقدر ما تمنحكم روسيا مكاسب بالضغط على النظام.. ما صحة هذا الكلام؟

غير صحيح، ولا يوجد أي اتفاق أو حتى مداولات في هذا الموضوع البتة، بل هي أكاذيب يروجها النظام وأعوانه، للتشكيك أننا انحرفنا عن مسارنا في مطلب إسقاط النظام، لكننا على يقين أنه بمجرد إسقاط النظام، سترحل "داعش" وكل القوى الإرهابية في العالم، باعتباره الراعي الأول لها.

منصة القاهرة

ذكرت منصة القاهرة.. هل شاركت القاهرة بشكل مباشر في المحادثات أم عبر وكلاء سوريين؟

في الحقيقة لم نجد للقاهرة أي تواجد فاعل، حتى منصتها كانت منقسمة على بعضها، وحدثت بها انشقاقات، وأصبحت عبارة عن عدد من الأفراد الذين لا يمثلون طيفا أو كيانا أو جماعة يعتد بها.

وبالتالي مع مرور الزمن ستظهر حقيقة المنصات المصطنعة، وستنتهي لصالح قوى الثورة الحقيقية على الأرض.

على ذكر العسكريين المشاركين في المحادثات.. هل بالفعل هناك رغبة دولية في تحويلكم من عسكريين إلى سياسيين.. وهل هناك دور لتركيا في مشاركتكم في المحادثات؟

لقد كانت تركيا وغيرها من الدول الشقيقة والصديقة حريصة على مشاركتنا وداعمة لنا لقناعتها، كما قناعتنا، بأن النظام ضعيف ومنته في كل المجالات بما فيها السياسية، وبأننا أصحاب الحق، وصاحب الحق جسور، ولا أعتقد أن هناك من يريد بشكل مقصود تحويل القادة العسكريين إلى سياسيين، ولكن في الثورات عادة ما يكون الخلط والازدواجية بين العسكرة والسياسة أمراً طبيعياً، وبعدها يمكن أن يصبح القائد أكثر تخصصا في مجال يبني به وطنه الذي ثار لأجله.

ملف المعتقلين

ماذا عن ملف المعتقلين.. هل تم إنجازه في المحادثات؟

للأسف لم يتم التطرق إلى ملف المعتقلين من قبل الأمم المتحدة، بل رحلته إلى الأستانة، فدي مستورا وجد الأستانة وكأنها خطٌ موازٍ لجنيف يرحّل لها كل الملفات التكتيكية المعقدة، ويبقي الملفات ذات الطابع الاستراتيجي في جنيف، فرحّل وقف إطلاق النار، وفك الحصار عن المناطق المحاصرة، والمعتقلين، والمساعدات الإنسانية، وقسما من ملف الإرهاب وغيرها إلى الأستانة، وأبقى على ملف الانتقال السياسي والدستور والانتخابات، والقسم الاستراتيجي لملف الإرهاب في جنيف. وحقيقة هذا لا يمكن له أن ينجح إلا بوجود دور فاعل للأمم المتحدة والمجتمع الدولي في الأستانة، وهو غير موجود.

موقف دي مستورا

هل لمستم تجاوباً إيجابياً من قبل دي مستورا؟

لا.. لم نلمس التجاوب الذي كنا نطمح إليه، ولا التجاوب المنوط به كميسّر للمفاوضات، بل كان النفوذ الروسي واضحا في عمله، وذلك بسبب غياب الدور الأمريكي، وهذا ما لا ينكره دي مستورا نفسه.

يقال إن هناك رغبة روسية جادة في إيجاد حل سياسي في سوريا.. هل شعرتم بذلك في المحادثات؟

إلى الآن.. لا، بل ما وجدناه منها سواء في الأستانة أو جنيف وعود غير منفذة، تعمل إيران على إعاقتها، وإظهار روسيا بحالة ضعف سياسي أمام العالم، وهذا أصبح واضحا للجميع.

وهل إيران بالقوة التي تملك تعطيل المساعي الروسية لإيجاد حل سياسي؟

في سوريا نعم، وهذا ليس تخميناً، إنما واقع ملموس، وأصبح ظاهراً للجميع ضعف الموقف الروسي مقابل الموقف الإيراني على الأراضي السورية.. للأسف.

المشروع الإيراني

تتردد أنباء عن رغبة موسكو في فك الارتباط مع إيران.. ما صحة ذلك؟

إيران لها مشروعها الديمغرافي والطائفي في المنطقة، وهذا المشروع لا يتوافق مع المشروع الروسي لا تكتيكياً ولا إستراتيجياً، وبالتالي من الطبيعي أن يكون الارتباط بينهما هشاً إلى درجة التلاشي، وهذا بات واضحاً من خلال القرارات والاتفاقيات والوعود التي تبرمها روسيا وتتعهد بها في سوريا، ثم تخالفها إيران وتعمل على عكسها وإنهائها.

التخلص من بشار

يتردد أيضاً أن هناك جناحاً قوياً في النظام الروسي يؤيد رفع الغطاء عن الأسد؟

لا يوجد رجل عسكري، ولا سياسي يمتلك فراسة يرضى بأن يكون المجرم الأسد محسوباً عليه، بأي شكل، وروسيا تعتبره عبئاً كبيراً والخلاص منه أفضل لها، ولنتذكر ماذا فعلت في أفغانستان سابقا، وما بشار إلا على هذا الطريق مستقبلا.

هناك بعض الفصائل المسلحة ترفض الاعتراف بوقف إطلاق النار بحجة عدم التزام النظام بالهدنة ولا يمتثل لقرار وقف إطلاق النار؟

لا توجد فصائل رافضة للعملية السياسية بما فيها "جبهة فتح الشام" النصرة سابقا، لكنّ بعضها تريد العملية على قياسها وشروطها وتتفرد بها، وأما وقف إطلاق النار، فنحن للآن لم نتوقف عن الرد على كل الخروقات، وهذا نص متفق عليه ضمن الاتفاقيات ذات الصِّلة، فما دام النظام ومن يقف وراءه يخرقون الاتفاقيات فسنبقى نرد عليهم عسكريا، ولن نستكين بإذن الله.

أخيراً.. هل تتشاورن مع حلفائكم في الخليج وتركيا؟

هذا مؤكد، ولقاءاتنا معهم دورية، ومشاوراتنا لهم حثيثة، فلا غنى عنهم وعن تركيا وباقي الدول الشقيقة والصديقة إن كان في المجال السياسي أو العسكري.

ونحن نتمنى من الإخوة في الخليج المشاركة والدخول في مفاوضات الأستانة إلى جانب تركيا والأردن، وهذا سيعطينا قوة وثباتاً، ويحقق مطلباً رئيسياً من مطالب الثورة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق