رسام الكاريكاتير راشد الكواري يروي مشاهداته بمخيمات اللاجئين السوريين

حوارات الخميس 16-03-2017 الساعة 8:30 م

أوضاع مأساوية يعيشها أطفال سوريا في مخيمات اللاجئين
نشوى فكري

أبكتني قصص أطفال شاهدوا بأم أعينهم مقتل ذويهم

شخصيتي تغيرت كلياً عند معايشتي لمن شردتهم الحروب

المساعدات الإنسانية لا تنظر إلى دين أو جنسية المحتاجين

القليل من لاجئي الزعتري يعتبر محظوظاً لامتلاكه بورت كابن وليس خيمة

رسومات الأطفال عبارة عن دبابات وأشخاص يقتلون ويغلب عليها لون الدم

رأينا أحد المصابين برصاصة في المخ ينازع بين الحياة والموت

لاجئون يعيشون في طابوق بدون فرش أو أثاث

مدرسة المخيم عبارة عن خيمة داخلها سبورة واحدة وكتاب واحد

راشد ماجد الكواري، رسام كاريكاتير وناشط بمواقع التواصل الاجتماعي من النماذج الشابة المهتمة بالأعمال الخيرية التطوعية، يتحدث لـ"سفراء الخير" عن رحلاته التطوعية بمخيم الزعترى بالأردن، وتركيا وبنجلاديش والنيجر.

في البداية قال: إنه منذ اندلاع ثورات الربيع العربي، وخاصة مع بداية الأزمة السورية، ومشاهد ذبح وقتل الأطفال، مازال مشهد صلاة القيام في رمضان بمساجد الدوحة، وكان جميع المصلين يبكون، ومن هنا بدأ التفكير في الذهاب مع فريق قطر الخيرية.

أطفال اللاجئين السوريين نفسيتهم محطمة ووجوههم وبشرتهم خشنة الملمس

وتابع قائلاً: ما شاهدته عندما ذهبت لمخيم الزعتري للاجئين السوريين بالأردن، مختلف تماماً عن الصور، تجربة تهز كيان أي إنسان، وغيرت شخصيتي وتفكيري، فالمخيم عبارة عن أسوار من الأسلاك الشائكة، ثم أسوار من الجدران، عليها رسومات مختلفة في محاولة لإضفاء نوع من الحياة على المكان الذي أشبه ما يكون بالسجون، وقبل الدخول شرح لنا البعض كيفية التعامل مع الموجودين بالمخيم، وعدم إعطائهم التبرعات العينية بشكل مباشر، تجنباً للزحام.

رسام الكاريكاتير راشد الكواري يروى مشاهداته في مخيمات اللاجئين السوريين

ويضيف: أول ما دخلنا جاء إلينا مجموعة أطفال، وتحدثوا معنا، وعندما سألناهم ماذا يريدون؟، أو ما الذي نستطيع تقديمه لهم، للأمانة لم يقم أي شخص بطلب شيء لنفسه، وكلها طلبات جماعية، أبرزها ضرورة توفير المياه والكهرباء، ولم يطلب منا أي شخص مبلغاً مالياً رغم صعوبة أوضاعهم، لمسنا فيهم العزة والكرامة.

قسوة الظروف

وأشار إلى أن الأطفال هناك كانت نفسيتهم محطمة، يغلب عليهم قساوة الظروف التي مرّوا بها، وجوههم وبشرتهم خشنة من البيئة الصحراوية التي يعيشون فيها، ولا يختلف حالهم عن حال الأطفال الذين يعيشون في المخيمات العشوائية البعيدة عن مخيم الزعتري، فالبعض منهم يرتدي ملابس والبعض يرتدي ملابس مقاسها أكبر من أجسادهم.

أوضاع مأساوية يعيشها أطفال سوريا في مخيمات اللاجئين

وقال: رأينا أطفالاً ذكورا يلبسون ملابس فتيات، ورغم ذلك هناك حالة من التعاون بين العائلات وتبادل المواد الغذائية وغيرها، مشيراً إلى أن القليل منهم يعتبر محظوظاً لامتلاكه بورت كابن يعيش فيه، خاصة أن الأغلبية تعيش في خيام، أحلامهم وأمانيهم هي الرجوع مرة أخرى لحياتهم الطبيعية، حتى الأطفال عند سؤالهم عن أحلامهم، نفاجأ من ردهم أن حلمهم هو الرجوع لبلدهم ليكونوا شهداء، وأوضح أنهم قاموا بزيارة بعض الأيتام الذين يعيشون في عمارة سكنية، تم تأجيرها لهم من تبرعات الجمعيات الأهلية هناك، وهي مخصصة للأطفال الأيتام فاقدي الأب والأم، وأيضاً الأطفال برفقة أمهاتهم فقط.

أثناء هروب بعض العائلات نفد الطعام فأكلوا أوراق الشجر

وتابع راشد الكواري قائلاً: إن أعضاء الفريق بكى عند رؤية بعض الأطفال أعمارهم تتراوح بين 4 و5 سنوات شهدوا بعيونهم مقتل أمهاتهم وآبائهم وكل عائلاتهم، وهم تمكنوا من الهرب سراً بصحبة البعض من أقربائهم، مؤكداً حرص وفد الجمعية على تنظيم بعض الفعاليات لإدخال السرور على نفوس الأطفال، وقاموا بإعطائهم أوراقاً وألواناً ليرسموا بعض الرسومات، إلا أنهم فوجئوا بأن جميع الرسومات يغلب عليها لون الدم، فالبعض رسم دبابات وأشخاصاً يقتلون، بالإضافة إلى أن معظم قصص الأطفال عن قتل أو إصابة أحد أفراد عائلاتهم.

أوضاع صعبة

وأكد راشد الكواري أن أوضاع العائلات التي تعيش في المخيمات الخارجية صعبة جداً، فالأطفال يجلسون في بيئة صحراوية قاسية بالقرب من مياه المجاري، وبعد خروجنا من احد المخيمات القريبة من الحدود، سمعنا أنه دارت معركة صغيرة قريبة من المكان، مشيراً إلى أنهم رأوا الكثير من المشاهد، كطوابير العائلات التي هربت من سوريا، يقفون في انتظار دخولهم للمخيم، ويغلب عليهم مظاهر التعب والإرهاق، والبعض منهم أثناء رحلة هروبهم من بلادهم، نفد طعامهم مما اضطرهم لأكل أوراق الشجر.

رسام الكاريكاتير راشد الكواري يروى مشاهداته في مخيمات اللاجئين السوريين

زيارة المصابين

وأشار إلى أنهم ذهبوا لأحد المستشفيات خصص صاحبه طابقاً كاملاً لاستقبال المصابين والمرضى من اللاجئين السوريين، وقاموا بتوزيع بعض الهدايا على المرضي، وهناك رأينا أحد المصابين برصاصة في المخ، وهو ينازع بين الحياة والموت، مشهد تقشعر له الأبدان، مضيفاً أنهم قاموا بالذهاب للمخيمات الخارجية والموجودة في الصحراء، وتعيش على دعم الأهالي، ووجدنا البعض منهم يعيش في غرف من الطابوق أشبه بغرف الكهرباء عندنا، بدون أي فرش أو أثاث عبارة عن جدران تحميهم من عوامل الطقس فقط، والبعض الآخر يعيش في الخيام، ثم رجعنا للفندق يتملكنا الشعور بالذنب، من حالنا وكيفية معيشتنا وإخواننا يعيشون في مثل هذه الظروف القاسية، وبمجرد تغيير ملابسي، نزلت منها كمية رهيبة من الأتربة والغبار، لذلك عند عودتنا للدوحة نقلنا الصورة كما رأيناها للناس، بالإضافة إلى الصورة التي تتحدث عن صعوبة معيشة هؤلاء اللاجئين، وبفضل الله تفاعل الكثير من الناس، حتى تم جمع تبرعات تصل إلى 12 مليون ريال.

أطفال سوريا في مخيمات اللاجئين.. معاناة مستمرة

مخيمات تركيا

وبالنسبة لمخيمات اللاجئين السوريين الموجودة في تركيا، فأكد الكواري أنها تعتبر أفضل حالاً عن نظيرتها في الأردن، فكان هناك عدد من الكبائن المتصلة ببعضها البعض عبارة عن مدرسة متكاملة وبها صفوف، على عكس الموجودة بمخيم الزعتري كانت عبارة عن خيمة مكتوب عليها لافتة مدرسة وداخلها سبورة واحدة وكتاب واحد، ولكن في النهاية الجميع مروا بتجارب صعبة، فنفس الرسومات التي يغلب عليها طابع الدم وجدناها في تركيا، لذلك في تركيا يخضعون الأطفال لبرنامج نفسي لإعادة تأهيلهم.

رسام الكاريكاتير راشد ماجد الكواري

بكينا عند الحديث مع أطفال شهدوا مصرع أمهاتهم وآبائهم ذبحاً أمام عيونهم

وأوضح أنهم نظموا حفلة بسيطة للأيتام هناك، وتم توزيع بعض الهدايا عليهم، وكان أحد أعضاء الفريق لديه قدرة عجيبة على التعامل مع الأطفال، فكانوا يتجمعون حوله بمجرد رؤيته، وعند الجلوس مع الأطفال والحديث معهم، أرى حطام أطفال، فهيئتهم الخارجية هيئة طفل، ولكن داخلهم محطم تماماً، لذلك كان أكثر مشهد مؤثر في نفوس الجميع.

راشد الكواري يتحدث للشرق.. تصوير أيوب عبدالله

ويضيف: وعندما رجعت للدوحة كنت دائماً ما أتحدث عنهم، وأوصفهم، ظلوا في ذاكراتي فترة طويلة وخاصة طفلة تدعى "شهد" كان عمرها 3 سنوات، تغني وتنطق الأرقام والحروف بالإنجليزية، كانت تعيش مع أهلها داخل طابوق، فرغم قساوة الظروف وصعوبة الحياة التي يعشونها فالأطفال هناك يحاولون الفرح بأبسط الطرق، ورأينا أحد الأطفال قد صنع من خيش التبرعات، أرجوحة يلعب بها.

وفي النهاية، تعلمت من الرحلات الخيرية أن الإنسان مهما كان دينه أو وطنه أو مذهبه يجب مساعدته، بعد السفر تغيرت شخصيتي بمقدار مائة وثمانين درجة وبعد رجوعي للدوحة حملت على أكتافي مسؤولية أكبر تجاههم، وشعوراً كبيراً بالذنب، وإدراك النعم المحيطة بنا، وأشعر أن استمرار الرحلات التطوعية وخاصة للاجئين السوريين بمثابة رسالة خاصة إنهم مثلنا يشبهون مجتمعاتنا.

رسام الكاريكاتير راشد الكواري يروى مشاهداته في مخيمات اللاجئين السوريين

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق