عبدالرحمن الأشقر: العمل التطوعي بمثابة شريان يمد صاحبه بالطاقة

حوارات الخميس 20-04-2017 الساعة 10:02 م

عبد الرحمن الأشقر
نشوى فكري

روى للشرق تفاصيل رحلته إلى قرغيزيا..

الأعمال التطوعية تبعث الراحة في النفوس وتغير نظرة الإنسان للحياة

شاهدنا أناسا يعيشون في بيوت قريبة من أكوام القمامة

مثّلنا مسرحية لأيتام دريمة ومن شدة فرحة الأطفال دمعت أعينهم

التبرعات مهما صغرت قد تكون سببا في إنقاذ حياة الناس

كنا نخرج للقرى القرغيزية من الثامنة صباحا ونرجع في العاشرة مساء

ارتفاع في نسبة الوفيات نظرا لقلة المستشفيات وبعدها عن القرويين

عبدالرحمن صالح الأشقر، مهندس نظم معلومات بشركة قطر للبترول، ولاعب سابق بالمنتخب القطري للآيس هوكي، وهو احد متطوعي مركز قطر للعمل التطوعي، يتحدث لسفراء الخير عن مشاركاته التطوعية داخل قطر، وعن رحلته الاستكشافية التي قام بها إلى دولة قرغيزيا، ضمن فريق كلية شمال الأطلنطي المشارك في برنامج "المتنافسون" الذي ترعاه قطر الخيرية.

في البداية قال إنه ينظر إلى العمل التطوعي، باعتباره شريان الحياة الذي يمد صاحبه بالطاقة، وقد اكتشف بعد الممارسة ان التطوع ليس بالعمل السهل، بعد مشاركته في تنظيم الكثير من المؤتمرات والفعاليات على سبيل التطوع، نظرا لتواجد عدد كبير من الضيوف والزائرين في المؤتمرات فإن المتطوع يجد نفسه يعمل تحت ضغط كبير، ويجب عليه تعلم كيفية التعامل مع الضيوف باختلاف جنسياتهم وخلفياتهم الثقافية، وتابع قائلا: اثناء دراستي بالمرحلة الثانوية، شاركت مع فريق التمثيل، في اداء مسرحية، الهدف منها ادخال السرور على أيتام دريمة، وكانت شخصيتي عفوية، ومن شدة تأثر الأطفال وتفاعلهم مع الشخصية التي كنت اجسدها دمعت اعين معظمهم، الأمر الذي اثر في جميع الطاقم المشارك في العمل، لذلك اصبحت احرص على ان اكون سببا في سعادة الاطفال اينما ذهبت، مشيرا إلى ان رحلته إلى قرغيزيا، جعلته يدرك قيمة المبالغ المالية التي يتبرع بها المحسنون، فمهما كانت صغيرة، من الممكن ان تكون سببا في قضاء حاجة عائلة ودفع الضرر عنهم.

رحلة استكشافية

وأشار إلى أنه سافر ضمن فريق كلية شمال الأطلنطي، في رحلة استكشافية، إلى جمهورية قرغيزيا، تهدف إلى دراسة الوضع الإنساني في قرغيزيا ميدانيا، واختيار مشاريع إنسانية تلامس احتياجات الشعب القرغيزي، موضحا أنهم سافروا عبر رحلة ترانزيت، من الدوحة إلى تركيا، ثم إلى قرغيزيا، ورغم وصولهم في حوالي الساعة الرابعة فجرا، إلا انهم خرجوا للقرى الفقيرة البعيدة، منذ الثامنة صباحا، واصبح دأبهم الخروج صباحا والعودة في العاشرة مساء طوال ايام الزيارة.

واستطرد قائلا: درجات الحرارة هناك تصل إلى أكثر من 15 درجة تحت الصفر، ورغم تواجد الثروة الحيوانية واللحوم والألبان والزراعة، ومساحات شاسعة من المناطق الخضراء، إلا اننا اكتشفنا أنهم في حاجة ماسة لتوفير مستشفيات وخدمات طبية في القرى البعيدة، خاصة وان المرضى من الحوامل وكبار السن، يضطرون لقطع مسافات طويلة، قد تستغرق 4 ساعات بالسيارة للوصول إلى اقرب مكان للاستشفاء، خاصة وأن هناك ارتفاعا في نسبة الوفيات، فالمستشفيات بعيدة جدا، ولا تستقبل جميع الحالات، نتيجة الضغط والزحام.

زيارة الأيتام

وواصل الاشقر حديثه قائلا: نظمنا زيارة للمدارس الخاصة بالأيتام هناك، في محاولة منا، لدعمهم وإدخال السرور عليهم، وأكثر المشاهد التي أثرت فينا عند دخولنا، اصطف الأولاد ورحبوا بنا باللغة العربية، وشاركنا الأولاد اللعب، ووجدنا انهم يعلمون البنين والبنات، جميع الحرف المهنية، بالإضافة إلى تحفيظهم القرآن الكريم، وأيضا ذهبنا إلى زيارة عائلة فقيرة، مكونة من أم و4 أطفال، توفي رب الأسرة، ومنزلهم مبني من الطين، ويعيشون في غرفة واحدة بها مطبخ وحمام، وحالتهم كان يرثي لها خاصة في ظل البرودة الشديدة للطقس، ولا يوجد عندهم اثاث، فهم ينامون على الأرض، والسرير عبارة عن فراش متهالك، وقمنا بشراء عجل وبقرة، لتدر عليهم دخلا ثابتا من بيع الحليب، ورغم فقرهم الشديد، إلا ان الأم من شدة فرحتها بنا، قدمت لنا غذاء اطفالها، الأمر الذي اشعرنا بالإحراج الشديد، وأيضا قمنا بتوزيع عدد من ماكينات الخياطة على بعض الفتيات من الاسر الفقيرة، لتمكينهن من الاعتماد على انفسهن، وتوفير عمل يدر دخلا عليهن، وإحدى البنات من شدة فرحتها بكت بكاء شديدا عند إعطائها الماكينة.

بناء 7 مستشفيات

وقال الاشقر إن زيارة قرغيزيا اشتملت على زيارات ميدانية إلى القرى البعيدة، وهناك شاهدوا أناسا يعيشون في بيوت بجوار أكوام القمامة، الأمر الذي يشكل ضررا صحيا على اطفالهم، نتيجة انتشار الأمراض والأوبئة الناتجة عن تجمعات القمامة، مشيرا إلى أن سكان القرى كانوا ينظرون إلى الوفد الزائر باعتباره شعلة امل يمكن ان تضئ ظلام معاناتهم، ولكن عند سؤالهم عن احتياجاتهم الملحة، اجمعوا على ضرورة بناء مستشفيات تريحهم من عناء التنقل إلى اماكن نائية من اجل مقابلة طبيب، ونقل الفريق توصية الاهالي بضرورة بناء 7 مستشفيات في اماكن متفرقة، في القرى البعيدة.

وأكد الاشقر أن وفد فريق كلية شمال الأطلنطي حمل على عاتقه مسؤولية مساعدة المحتاجين في دولة قرغيزيا، من منطلق اتباع تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، بالإضافة إلى ان اهل قطر لهم أياد بيضاء في مساعدة الفقراء والمحتاجين، وتابع قائلا: عند رؤية العائلات الفقيرة والمحتاجة هناك،كنت أرى فيهم زوجتي وابنتي، لذلك بعد رجوعنا إلى الدوحة، حاولنا جاهدين نقل الصورة الصحيحة، لجمع التبرعات، خاصة وإنهم ينتظرون عودتنا، معربا عن ثقته في ان الاعمال التطوعية، تخلق نوعا من الراحة، وتساعد الإنسان على تغيير شخصيته، بحيث يكون أكثر تواضعا، وتعمل على تحسين طباعه، فتجعله شخصا متسامحا، وشاكرا لربه على النعم المحيطة به، كما ان الرحلة الاستكشافية التي قمنا بها إلى قرغيزيا علمتنا كيفية تحقيق الاهداف، خاصة عندما يقع على عاتق شخص أو فريق إنجاز مهمة تعتبر بمثابة عملية إنقاذ، لجمع تبرعات إلى اناس هم في اشد الحاجة إلى مد يد العون لهم.

دولة قرغيزيا

إحدى الجمهوريات الإسلامية، تقع في الجزء الشرقي من آسيا الوسطى، وعاصمتها بيشكك، تأسست جمهورياتها في سنة 1926م، كانت تتبع السوفيت في اتحادهم الفيدرالي السابق، واستقلت عنه في أواخر 1991.

تبلغ مساحة قرغيزيا 198.500 كيلو متر، وتشترك حدودها الشرقية مع إقليم التركستان الشرقية، وهو تابع للصين، وتحد قرغيزيا من الشمال جمهورية قازاخستان، ومن الغرب جمهورية أوزبكستان، ومن الجنوب الغربي والغرب جمهورية طاجيكستان، وتحيط بكل حدود قرغيزيا بلاد إسلامية، ويعتبر 80 % من القيرغيز هم من المسلمين السنة ويتبعون المذهب الحنفي، وتعتبر جمهورية قرغيزيا هي أول دولة من الاتحاد السوفيتي السابق تطلق أول عملة وطنية، وأصبحت عضوا في منظمة التجارة العالمية.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق