66.2% من حالات الطلاق تقع قبل الدخول.. استشاريون لـ"الشرق":

مطالبات بإقرار رخصة الزواج لضمان حياة أسرية مستقرة

تحقيقات السبت 13-05-2017 الساعة 7:24 ص

زيادة نسب الطلاق - صورة تعبيرية
هديل صابر

* الهاجري: الثقافة الأسرية تسهم في عدول 6 حالات من أصل 10 عن الطلاق

* نعاني من قلة الدورات التوعوية للتثقيف الأسري

*د. ميرفت سعيد: برامج المقبلين على الزواج تساعد الشباب على بناء أسرة سعيدة

*فاطمه الحرمي: الجانب الاقتصادي سبب 50% من حالات الطلاق

*إقرار رخصة الزواج تفوق أهمية الفحص الطبي قبل الزواج

طالب عدد من الاستشاريين النفسيين والأسريين والخبراء في علم الاجتماع والتنمية البشرية بضرورة إقرار رخصة الزواج والتي تتمثل في حصول المقبلين على الزواج على دورات وبرامج تدريبية وتوعوية حول أهمية الأسرة وأفضل أساليب التعامل بين الزوجين وذلك قبل عقد القران تفاديا لحدوث حالات الطلاق والحفاظ على أسرة متماسكة.

وأشاروا لـ"الشرق" أن رخصة الزواج تفوق في أهميتها الفحص ماقبل الزواج أهمية، مؤكدين في هذا الإطار أيضا أهمية الدورات والبرامج التوعوية التي تأخذ بيد الشباب من كلا الجنسين إلى بر الأمان، وإلى حياة أسرية أكثر استقرارًا وأمانا.

* رخصة الزواج

وأكد السيد ناصر الهاجري- اختصاصي إرشاد أسري بمركز الاستشارات العائلية "وفاق"- أهمية إقرار رخصة الزواج، أسوة بعدد من الدول، لافتا إلى أنه وبناء على بحث قام على إعداده بعنوان "رخصة الزواج الإلزامية" كانت دراسة مقارنة بين قطر وماليزيا، حيث أوضح البحث أنَّ نسبة الطلاق في ماليزيا آخر السبعينيات بداية الثمانينيات قد وصلت إلى 32%، وتبين أنَّ سنويا يتم إصدار 60 ألف عقد زواج، الأمر الذي دعا الحكومة الماليزية مع التطور العمراني أن تمنع أي عقد قبل أن يخضع الطرفين إلى دورات تأهيلية فعلية يمنح على إثرها الطرفين رخصة للزواج، حيث انخفضت نسبة الطلاق إلى 7%.

ولفت إلى أنَّ هذا الأمر من الجدير أن يتم تطبيقه في دولة قطر، قائلًا "إنني أرى أهمية أجل وأعظم إذا ما تم تطبيق هذا النظام، وهو أولى من تطبيق الفحص قبل الزواج، حيث الأمراض الجسدية لها علاج، ولكن كيف من الممكن أن تعالج ندوب النفس، والتصدع الأسري الذي سيلقي بظلاله على الأبناء لا محالة، وبالتالي سينعكس الأمر على الأسرة والمجتمع".

10 حالات طلاق

وأشار السيد الهاجري في حديثه لـ"الشرق" إلى أنَّ الحياة الزوجية ثقافة كثقافة الحياة العامة، أمر الثقافة فيها أمر مهم، حتى يتمكن كل زوج وزوجة من التمكن من حل المشاكل الأسرية رغم أنها ملح الحياة، إلا أنَّ زيادتها يهدد الحياة الزوجية، وقد يقودها إلى نتائج لا تحمد عقباها، مشيرًا إلى أنَّ من بين 10 حالات طلاق تصل للمركز، هناك 6 حالات تعدل عن الطلاق بعد إخضاعها لعدد من الدورات التثقيفية والتوعوية، موضحا أنَّ أغلب المشكلات تقع بسبب قلة وعي الطرفين بردم الهوة فيما بينهما.

وأكدَّ الهاجري أن غالب الشباب يرفض التعلم، والتثقف في هذا الجانب، لاعتقادهم بأنَّ الحياة الأسرية لا يتطلب الإعداد لها، رغم أنَّ الاستعداد لها يوازي الاستعداد المادي لتكاليف الزواج، وقد يفوق الأمر أهمية، إلا أنَّ ثقافة البعض ترفض التعلم واكتساب مهارات في التعاطي الزوجي، متسائلا كيف للطرفين أن يرفضا أن يتعلما طرق إبطال مفعول القنابل الموقوته والمقصود بها هنا المشاكل الأسرية!؟.

ولفت إلى أنَّ على الطرفين أن يكتسبا جملة من المهارات التي تعينهما على حياتهما الزوجية، كي ينعمان بها بعيدا عن مستنقع المشاكل الأسرية لاسيَّما التي تتعدى الخلافات البسيطة، مؤكدًا أنَّ الثقافة الأسرية تسهم في تقليل نسب الطلاق.

وطالب الهاجري في حديثه إلى أهمية تكثيف الدورات، لأنها لا تزال محدودة، متطلعا إلى ديمومة الدورات والبرامج التوعوية للحفاظ على الأسرة من التصدع، وعلى الأجيال القادمة من الأمراض النفسية.

* ركيزة مهمة

وأكدت بدورها الدكتورة ميرفت سعيد-استشاري نفسي بمركز الاستشارات العائلية "وفاق"- نجاح برنامج المقبلين على الزواج، ونجاح البرنامج يؤكده استمراره، حيث إنه ينفذ للمرة الرابعة والعشرين، وهذه دلالة واضحة على شغف المجتمع والشباب على إكساب أنفسهم مهارات بأسلوب علمي فيما يتعلق بالحياة الزوجية والأسرية، مؤكدة أنَّ الجانب الصحي الذي تم تقديمه للمشتركات من الفتيات يعتبر أيضا من الركائز المهمة لبناء كيان أسري سليم، لاسيَّما وأنَّ وسائل التكنولوجيا خلقت لدى جيل الشباب من كلا الجنسين صورة مغلوطة عن الحياة الخاصة بين الزوجين..

وتابع: الفتيات يقعن غالبا في فخ الخوف بسبب استماعهن إلى تجارب صديقاتهن وعادة ما تكون الصورة مغلوطة وعلى غير حقيقتها مما ينجم عنه خوف، وريبة من الإقدام على الحياة الزوجية بحب، أما الشباب فيقعوا في فخ رفع سقف التطلعات في حياتهم الخاصة مع زوجاتهم بسبب أنَّ البعض قد يستمع إلى تجارب غيره، أو ماقد تقع عليه عيناه على الإنترنت، لذا دور هذا النوع من البرامج أن يعمل على رفع الوعي، وأن يكسب الطرفين مهارات سليمة تتماشى مع الشريعة الإسلامية، وتصب في مصلحة الطرفين ليهنأ كل منهما مع الآخر بعيدا عن الخوف أو الرهبة.

* استمرار الوعي

ورأت من جانبها أهمية استمرار البرنامج، خاصة أن مركز الاستشارات العائلية يجدد سنويا من الحقيبة التوعوية المقدمة في البرنامج، مشيرة إلى أنَّ مثل هذا النوع من البرامج والدورات له الأثر العظيم في رفع الوعي وبالتالي إلى خفض حالات الطلاق، مشددة على أهمية إقرار رخصة للزواج لضمان حياة أسرية مستقرة،وبالتالي جيل ينعم بحياة سوية بعيدا عن التصدعات الأسرية.

* الجانب الاقتصادي

وفي هذا الإطار أوضحت السيدة فاطمة الحرمي- مدربة معتمده في التغيير والتخطيط والقيادة والمشرفة على المحور الاقتصادي في برنامج المقبلين على الزواج- قائلة" إنَّ الجانب الاقتصادي لأي زوجين هو الركيزة الأساسية التي يتكئ عليها الاستقرار الأسري، فإنَّ الجانب الاقتصادي يرمي بظلاله دون أدنى شك على مسار الحياة الزوجية، لافتة إلى أنَّ أغلب المشاكل الأسرية والتي تصل في بعضها إلى الطلاق هو ثغرة الجانب الاقتصادي، واختلاف وجهتي نظر كلا الطرفين في هذا الجانب.

فاطمة الحرمي: أهمية برنامج المقبلين على الزواج

حذرت فاطمة الحرمي من مغبة انزلاق الزوجين في حفرة عدم تفهم الطرفين لاحتياجات كل منهما، مشيرة إلى أنَّ على الرجل أن يدرك احتياجات المرأة المادية، وأن لا يعتبر إنفاقها على بعض الكماليات إسرافا، والعكس صحيح، كما على الطرفين أن يضعوا موازنة سنوية للأسرة، لقياس دخل الأسرة مع متطلباتها، مع وضع الأولويات في قمة الهرم، مشددة على ضرورة الاهتمام والاتفاق في هذا الجانب لحماية الأسرة من المشاكل المتكررة وبالتالي اللجوء إلى الطلاق.

وأشارت إلى أنَّ حسن الاختيار يقلل من المشاكل لاسيَّما في الجانب الاقتصادي، والمقصود هنا هو أنَّ التوافق المادي بين الطرفين يتيح حياة أكثر استقرارا، لافتة إلى أنَّ قد يسعد زوجين رغم الاختلاف المادي فيما بينهما قبل الزواج، والسبب يعود للتفاهم في هذا الأمر ووضع خطة إنفاق واضحة.

واختتمت الحرمي حديثها مؤكدة أهمية برنامج المقبلين على الزواج، في رفع وعي فئة الشباب من المقبلين على الزواج، إذ أنَّ هذا النوع من الدورات والبرامج يعد مفتاحا لحياة أسرية أقرب إلى الاستقرار.

وتجدر الإشارة إلى أنَّ مركز الاستشارات العائلية "وفاق" يطرح برنامج المقبلين على الزواج للمرة الرابعة والعشرين، بهدف رفع وعي الشباب من كلا الجنسين فيما يتعلق بالثقافة الأسرية، القادرة على حماية الأسرة من التصدع والضياع.

إحصائيات مهمة

كشفت آخر إحصائية صادرة عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء، أنَّ 66.2% من شهادات الطلاق تسجل قبل الدخول، بينما يشكل الطلاق الرجعي 8.4%، والطلاق الخلع 25.0%، والبينونة الكبرى 0.4% من إجمالي شهادات الطلاق.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق