مدير مركز الوجدان الحضاري: قطر قادرة على خلق نموذج حضاري يحتذى به

ثقافة محلية السبت 20-05-2017 الساعة 9:25 م

الدكتور جاسم سلطان مدير مركز الوجدان الحضاري
الدوحة - قنا

يقدم مركز الوجدان الحضاري التابع لوزارة الثقافة والرياضة سلسلة من المحاضرات الفكرية خلال شهر رمضان المبارك وذلك انطلاقا من رسالته في العمل على النهوض الفكري بالمجتمع.

وأكد الدكتور جاسم سلطان مدير مركز الوجدان الحضاري، في حديث خاص لوكالة الأنباء القطرية، أن المحاضرات الرمضانية التي يقدمها المركز تأتي ضمن أنشطته الثقافية الرامية إلى إثراء الوعي المجتمعي وتحقيق رسالته في دراسة القيم الاجتماعية الأصيلة ، مشيرا إلى أن موضوعات المحاضرات الفكرية سوف تتناول مناظير النهضة التي يعمل المركز على دراستها ومنها علاقة الإنسان بالعلم والدين والآخر وغيرها من كافة العناصر التي تساعد في تقدم المجتمع .

وشدد مدير مركز الوجدان الحضاري على أن دولة قطر قادرة على إيجاد نموذج حضاري خاص بها يحتذى به ولكن بشروط معينة، كما أن أي دولة يمكنها القيام بذلك إذا توافرت شروط النهضة الموجودة في الإنسان ذاته، لافتا إلى أن دولة قطر لديها رؤية وهي "قطر 2030" ويمكن استلهام نموذج حضاري منها إذا تمت خدمته نظريا وتصوريا.

وأشار إلى أن هذا النموذج يحتاج ترجمة عملية خارج الإطار التقليدي الذي هو مجرد زيادة جامعات وإعطاء شهادات عالية، مضيفا "أننا نحتاج إلى نظرة غير كلاسيكية لإنشاء النموذج الحضاري ، لأن التعليم والجامعات ليس كافيا لتحقيق هذا النموذج وإن كان واحدا من المرتكزات الرئيسية، وبالتالي علينا إنشاء نموذج خاص بنا، فدولة مثل فنلندا قدمت نموذجا متميزا في التعليم تجاوز ما هو متعارف عليه في العالم وتفوق عليه وأصبح لهم نموذجهم الخاص في التدريس والتعليم غير التقليدي، ونجح في المخرجات، كذلك الصحة ورعاية الناس والمجتمع وهكذا فنحتاج إلى أن نأخذ مفهوم الرؤية إلى الأمام".

وأوضح سلطان أن الشرط الثاني هو وجود التزام صارم بالإنجاز الذي تم التخطيط له، أما الشرط الثالث فهو أن تكون الفكرة زرعت في نفوس الناس ويتم التفاعل معها والرغبة في تحقيق هذه الانطلاقة ، مستشهدا بوجود تجارب دولية شهدت انطلاقات ونماذج حضارية ومعرفية خاصة بها واستطاعت أن تبني نموذجها الحضاري مثل سنغافورة أو فنلندا في التعليم أو الهند في تقديم تجربة ديمقراطية مميزة مع مجتمع متخلف من العالم الثالث.

وأوضح أن المركز ليس مركزا للنشاط الشبابي ولكنه مركز بحثي لتقديم استشارات حول موضوع القيم والمفاهيم في المجتمع والتواصل مع الجهات المعنية في الدولة لمحاولة بحث هذا الموضوع داخل المؤسسات وهذا يتم عبر وزارة الثقافة والرياضة وليس من خلال المركز نفسه، منوها بأن المركز عبارة عن جرس إنذار،ولكن يحتاج أن يكون المجتمع لديه الحساسية التي تجعله يستقبل هذا الإنذار والاستجابة له ، فهو يقدم الدراسات ويشير إلى المناطق التي ينبغي الاهتمام بها داخل البنية الفكرية والتصورية، وعلى المجتمع التقاط هذه المؤشرات والتعامل معها بما ينفعه، كما يدرب الكوادر التي تحمل الفكر الإيجابي ويعطي الاستشارات للجهات التي تريد حل قضايا معينة، فهذه مهمته ونأمل أن يكون مؤثرا في صناعة القرار وفي تغيير التفكير النمطي في المجتمع.

وأضاف أن "المركز يقوم بأهداف بحثية وفي هذا الإطار نقوم هذا العام بتحرير خمسة عشر مفهوما بحثيا من المفاهيم المشتبكة في المنطقة الخليجية والعربية وتتأثر بها البيئة القطرية، لافتا إلى أن المركز يبحث في تحرير مفهوم العمل الصالح في المجتمع ما هو، وما هو الإحسان في العمل ، وماهي الكرامة الإنسانية وغيرها من المفاهيم ، فمهمة المركز تحرير هذه المفاهيم ، ونشرها بين الناس عبر الإعلام والمحاضرات واللقاءات لتصل إلى الجمهور المستهدف، كما يقوم المركز بوظيفة أخرى وتعني الجهات المسؤولة ، حيث يبحث عن خريطة القيم التي تحتاجها التنمية في المجتمع ، ليتحول المجتمع فكريا من مجتمع استهلاكي إلى مجتمع منتج.

وحول جديد مركز الوجدان الحضاري، أوضح الدكتور جاسم سلطان مدير المركز، في حديثه لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أنه "تم الانتهاء من تنظيم الأمور المتعلقة بالمقر واختيار الكادر والموظفين، حيث نعمل ضمن فريق مع سعادة السيد صلاح بن غانم العلي وزير الثقافة والرياضة لعمل تصورات ورؤى للنهوض بالمجتمع وبدأنا الآن في الاحتكاك بالمجتمع نفسه من خلال دراسات ميدانية، كما نقوم بعمل دراسة على المناهج التعليمية الحالية وكيف تخدم القيم الأساسية التي يحتاجها المجتمع، كما نقوم أيضا بالعمل على دراسة مجتمعية عن تصورات الأسر للقيم التي يحتاجها المجتمع ، وهاتان الدراستان تم تصميم التخطيط الخاص بهما وهذا الجزء يتم بالتنسيق بيننا وبين وزارة الثقافة والرياضة، حيث يوجد اتفاق حول ما يجب عمله وكيفية اختيار القيم الإيجابية ونشرها" .

وفي إجابته على سؤال حول القيم التي يحتاجها المجتمع ليحدث التحول المنشود، قال الدكتور جاسم سلطان "نحن كمجتمعات عربية أتينا بالتعليم الغربي من بداية القرن الماضي وأرسلنا البعثات منذ ذلك التاريخ ومع ذلك لم يحدث عندنا تقدم زراعي أو صناعي أو تجاري ولا تحولات حقيقية، حيث لم يحدث عندنا ما حدث من تقدم في اليابان أو الصين أو كوريا الجنوبية".

وحول السبب الذي أدى إلى هذا التراجع العربي، قال "إن السبب الرئيس أنه لم يحدث تحول حقيقي في بنية العقل العربي، ولعل أول شيء لم يتغير عندنا كانت النظرة إلى الإنسان في المجتمع، فالمجتمعات نظرت إلى الإنسان باعتباره يستحق الكرامة الوجودية ويستحق الحرية، فالقوانين والتشريعات انطلقت من هذه الفلسفة ، ولكن البيئة العربية ظلت مسكونة بالخوف من الإنسان فحاصرته باستمرار، وبالتالي نحتاج إلى إعادة النظر للإنسان حتى نستطيع أن نتقدم".

وأوضح أن المشكلة الثانية التي تواجهنا هي النظرة إلى العلم ، فنحن بالفعل نقوم بتدريس المواد الطبيعية مثل الغرب ولكن لم نستطع أن نحدث اختراقا حقيقيا في علاقة هذه الدراسات بالطبيعة، فيتم تدريس الفيزياء والكيمياء للتعامل مع المادة والطبيعة وبالتالي كل ما نحتاجه الشهادة وهذه مشكلة في البيئة العربية لأن الربط بين العلم بالطبيعة هو الذي جعل الأمم تتقدم وتنتج .

وأضاف أن النظرة العربية للوقت مازالت لا تقدره، فالناس يتفننون في ضياع الوقت وليس استثماره ، فأمم الأرض تتنافس على الوقت ونحن نضيعه ، وهذه مشكلة تنعكس على العمل والصناعة والتجارة وغير ذلك ، كما لم نحدث أيضا اختراقا في علاقة الإنسان بالحياة ، فالإنسان في المجتمعات الأخرى يعتقد أنه قادر على التغيير إذا اجتهد، بخلاف أننا لدينا "النظرة السلبية" وهذه مشكلة أخرى لأن التنافس في العالم قائم على قدرة الانسان في إحداث التغيير.

وحول المرجعية التي ينبغي أن تكون منطلقا لنموذجنا الحضاري وهل تعتمد النموذج الغربي أم التراث الإسلامي؟ ، قال الدكتور جاسم سلطان "أعتقد أن كلا المنطلقين يحتاجان إلى تعديل، فتراثنا يعطينا قيما ومفاهيم وتصورات ولكنه لا يعطينا انطلاقات للمستقبل"، أما النموذج الغربي فعلينا أن نستوعبه ثم نتجاوزه إذا أردنا أن نقدم شيئا متميزا، فإذا استوعبنا تراثنا وما يحمله من قيم وتجاوزنا ما قدمه البشر نكون حققنا شيئا كبيرا، مشيرا إلى أن دولة فنلندا رغم انتمائها للحضارة الغربية فقد نجحت في تحقيق نهضتها دون الاعتماد على النموذج الغربي وقدمت نموذجا خاصا بها ، معتبرا أن الإنسان بوعيه وإدراكه ونظرته لأبعد مما نظر إليه الآخرون هو السبيل للتقدم.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق