توكل كرمان لـ "الشرق": قرار حكومة اليمن قطع علاقتها مع قطر سيئ ولا يخدم قضيتنا (2-2)

أخبار عربية الأحد 02-07-2017 الساعة 10:22 م

توكل كرمان تتحدث لـ "الشرق"
أجرى الحوار- عبدالحميد قطب

توكل كرمان الناشطة اليمنية الحائزة على نوبل للسلام لـ"الشرق" (2 ـ 2):

الرئيس هادي تعرض لضغط كبير وكان عليه أن يقف على مسافة واحدة

المؤامرة على قطر فشلت والحصار ينال من شعبها بالدرجة الأولى

منع استيراد الحليب والمواد الغذائية دليل على استهداف الشعب وليس الحكومة

اليمنيون أصيبوا بخيبة أمل في التحالف الذي لم يحقق ما كانوا يرجونه

أبوظبي اشترطت على هادي عدم مشاركة القوات القطرية في تحرير المخا

قوات النخبة الحضرمية تتبع الإمارات وترفض الشرعية كسلطة ومشروع اتحادي

وحدات عسكرية وأمنية إماراتية تسيطر على المناطق الإستراتيجية في اليمن

معظم المناطق المحررة تحت سيطرة الإمارات ومسؤولوها لا يدينون بالولاء للرئيس هادي

السعودية تتحمل مسؤولية الإخفاق في اليمن لانصياعها لأجندة الإمارات

أبوظبي تريد الرئيس هادي تابعا لها وتسعى لاستبدال الانقلاب بسيطرة أخرى

قالت توكل كرمان الناشطة الحقوقية الحائزة على جائزة نوبل للسلام إن قرار الحكومة اليمنية قطع علاقتها مع قطر سيئ للغاية ولا يخدم القضية اليمنية، مؤكدة أنه كان على الرئيس هادي أن يقف على مسافة واحدة بين كل الأطراف.

وأكدت في الجزء الثاني من حوارها مع "الشرق" أن المؤامرة على قطر فشلت وأن الحصار ينال من شعبها بالدرجة الأولى، ودللت على ذلك بمنع استيراد الحليب والخضراوات والمواد الغذائية.

وكشفت كرمان تعرض ألوية الحماية الرئاسية لقصف طائرات أباتشي تابعة للإمارات، مستدلة بذلك على سيطرة الإمارات على المناطق المحررة في اليمن من خلال وحدات عسكرية تابعة لها وشخصيات يوالونها، مؤكدة أن أبوظبي تسعى لاستبدال سيطرة الانقلاب بسيطرة أخرى متمردة على الشرعية وسلطاتها ومشروعها الاتحادي. وقالت إن اليمنيين أصيبوا بخيبة أمل في التحالف الذي لم يحقق ما كانوا يرجونه.

توكل كرمان تتحدث لـ " الشرق"

وإلى نص الحوار..

* ما رأيك في قرار الحكومة اليمنية بقطع العلاقات مع قطر. .وهل كان من الأفضل لها أن تلتزم الحياد؟

** بلا شك هو قرار سيئ للغاية، وكان على الرئيس وحكومته أن يقفوا على مسافة متساوية بين الأطراف، وألا يتبنوا موقف دول الحصار.

لكن من الواضح أن الرئيس هادي وحكومته، تعرضوا لضغط كبير من قبل السعودية والإمارات لاتخاذ قرار المقاطعة، خاصة أنهم موجودون في الرياض.

وعلى كل حال فاليمنيون بغالبيتهم متعاطفون مع قطر، ويدينون ما تتعرض له من عدوان وحصار جائر.

* لو طلبت منك رسالة إلى الشعب القطري.. ماذا تقولين ؟

**الشعب القطري هو المستهدف من الحصار، الذي ينال منه بالدرجة الأولى، وإلا فما الذي يعنيه منع استيراد الحليب والخضراوات والمواد الغذائية ورحلات الطيران المدني غير استهداف المدنيين؟!!.

لكن من المؤكد أن هذا التصرف ترفضه شعوب الخليج، وتبدي تعاطفها الكبير تجاه قطر، لولا محاولات الترهيب عبر قرارات توعدت المتعاطفين بعقوبات جسيمة بالسجن والغرامة المادية الباهظة.

وأنا أقول للشعب القطري: العالم معكم والشعوب معكم، المؤامرة فشلت وهذا الحصار الظالم سيسقط لا محالة.

دور الإمارات في اليمن

* بخصوص الوضع اليمني .. هل للإمارات دور يتعارض مع السلطة الشرعية ممثلة بالرئيس هادي في اليمن؟

** نظريا 70% من مساحة اليمن لم تعد تحت سيطرة الانقلابيين، فيما 30% من الأرض وتحوي أكثر من نصف السكان، لاتزال تحت سيطرة الانقلابيين ومنها العاصمة صنعاء وميناء الحديدة، لكن المناطق المحررة ليست تحت سيطرة السلطة الشرعية ممثلة بالرئيس هادي وحكومته، لأنه قد جرى إنشاء وحدات عسكرية وأمنية وفرض مسؤولين لا يدينون له بالولاء له، بل لأطراف في التحالف والإمارات على وجه التحديد، وحين تتصادم إرادة الرئيس مع إرادة الإمارات، ينفذون تلقائياً أوامر الإمارات، ويضربون بتوجيهات الرئيس عرض الحائط، بل حين يتمردون على توجيهاته، تفتح لهم أبوظبي أبوابها وتمدهم بالدعم اللوجستي والسياسي.

* يُفهم من كلامك هذا أن المحافظات المحررة لم تسلم للسلطة الشرعية ؟

**نعم .. باستثناء طبعا محافظة مأرب والجوف وتعز.

عدم مساندة التحالف للشرعية

* ما تقولينه يجعل القارئ يتشكك في مساندة التحالف للشرعية؟

** بالطبع.. فالتحالف لا يساند الشرعية كما ينبغي، والدليل على ذلك أنه قبل أسابيع أصدر الرئيس قراراً بإقالة محافظ عدن والوزير هاني بن بريك قائد الحزام الأمني بعدن، وفور صدور القرار أعلن الرجلان صراحة تمردهما على القرار وعلى الشرعية ممثلة باليمن الاتحادي، وشكلوا مجلساً انتقالياً برئاستهم لحكم الجنوب، وهم الآن في أبو ظبي وينالون دعمها ومباركتها، بل والأدهى أن أبوظبي أعلنت رفضها لقرارات الرئيس الشرعي.

توكل كرمان تتحدث لـ "الشرق"

استهداف الإمارات للرئيس هادي

*هل لكِ من أمثلة على سيطرة الإمارات على القرارات في اليمن وتهديدها لسلطة الرئيس هادي ؟

**نعم.. ففي حضرموت مثلا تم إنشاء قوات عسكرية ضاربة، تسمى قوات النخبة الحضرمية تتبع الإمارات بقيادات عسكرية ترفض الشرعية كسلطة ومشروع اتحادي، ومحافظ حضرموت فرضته أبوظبي وتملي عليه ما يتخذ من مواقف متمردة على السلطة الشرعية وعلى مشروعها.

وقبل أشهر منعت القوات الأمنية المسيطرة على مطار عدن، والتي تتبع القوات الإماراتية طائرة الرئيس من الهبوط في مطار عدن، وحينها اضطر الرئيس أن يهبط في جزيرة سُقطرى، وعندما أصدر الرئيس قرارا بتغيير قادة الحماية الأمنية للمطار، وتعيين بديلا لهم، رُفض القرار بدعم ومساندة إماراتية، بل وحين ذهبت ألوية الحماية الرئاسية لتنفيذ قرار الرئيس قصفتها طائرات الأباتشي الإماراتية.

فقبل عدة أيام أصدر الرئيس قرارات بتغيير محافظي حضرموت وشبوة وسقطرى، في المقابل أصدر المجلس السياسي الجنوبي المدعوم من أبوظبي بيانا رفض فيه القرارات، كذلك قبل أشهر خرج عدد من قيادات ألوية الحماية الرئاسية مع الرئيس في زيارة خارجية، وحين أرادت العودة تم منعهم من دخول عدن، بل وأعادتهم فورا من مطار عدن إلى الرياض ولا يزالون هناك.

* لماذا يفعلون هذا؟.

** لأن أبوظبي تريد هادي تابعا لها، وهو يحاول أن يكون مستقلا بعض الشيء، لكن هذا لا يرضي الإماراتيين.

أهداف الإمارات في اليمن

*ما هدف الإمارات من كل ذلك؟

** هي تسعى لاستبدال سيطرة الانقلاب بسيطرة أخرى متمردة على الشرعية وسلطاتها ومشروعها الاتحادي.

فمطار عدن، وميناء عدن، ومطار وميناء المكلا، كلها مؤسسات حيوية وبالغة الأهمية، لكنها ليست خاضعة لسلطة الرئيس، ولم يتم تسليمها له ولحكومته.

وأنا أتساءل ما الذي تحقق من إعادة الشرعية، وما هي الشرعية التي تسعى الإمارات لإعادة سيطرتها وبسط نفوذها؟!.

* تقولين إن الإمارات تفعل ذلك كمنهج متبع وسياسة ممنهجة ؟

** نعم كل الأدلة تقول ذلك ولا يوجد أدلة تشير إلى العكس، وكلما قلنا إن الإخوة الإماراتيين سيكفون عن التصرفات التي تتناقض مع الهدف المعلن للتحالف، خاب أملنا ونحن نراها ترتكب المزيد.

فحين ذهبت القوات الإماراتية لتحرير ميناء المخا تمهيداً لتحرير الحديدة، فرضت على الرئيس تعيين محافظ للحديدة، وحرصت كالعادة على أن يدين لها بالولاء وليس للرئيس، بل واشترطت ألا تشارك مقاومة تعز ولا الأولوية العسكرية التابعة للرئيس، ولا قوات قطرية ولا سعودية لتحرير المخا والحديدة، فقط القوات الإماراتية هي التي شاركت، بالإضافات إلى الميليشيات التي أنشأتها وعينت عليها قادة موالون لها لا يتبعون سلطة الرئيس والحكومة، ويتمردون على توجيهاتهما، وكان الهدف من ذلك استمرار إستراتيجية تحرير المناطق من سيطرة الانقلاب، وبسط سيطرة أخرى غير الشرعية.

المسؤول عن الإخفاق

* هذا يقودنا إلى تحديد من المسؤول عن الإخفاق ؟

** نعم، يتحمل مسؤوليته بالدرجة الأولى من يمتلك الصلاحيات الأوسع وتحتل الإمارات الرقم واحد، فهي صاحبة الصلاحيات المطلقة، وهي من احتكرت إصدار القرارات، وتليها السعودية التي لا يؤخذ عليها أنها تسعى لبسط نفوذ جهات أخرى غير الشرعية، بل لانصياعها لإرادة وأجندة الإمارات والتي بات واضحاً أنها أجندة ليست لاستعادة الشرعية كما بينا، ولا كما تضمنتها الوثائق والاتفاقات والقرارات الدولية ذات الصلة.

* ما شعور اليمنيين بهذا الوضع؟

** بدأ الشعور بالخيبة منذ وقت مبكر وهو يكبر مع الأيام بسبب هذه التصرفات، فلقد وافق معظم اليمنيين على تدخل التحالف العربي ليساعدهم في استعادة دولتهم، وكان المؤمل بأن تدخل التحالف سيقابله رفاه اقتصادي، هكذا كانت المقايضة لدى قطاع واسع من الناس، وكان يقال إن الأشقاء باتوا يدركون أهمية اليمن وأهمية الشراكة مع الشعب اليمني، من أجل أمنهم واستقرارهم.

لكن للأسف ظلت الحدود مغلقة أمام العمالة وأمام اللجوء وأمام الهجرة، وظلت الإغاثة محدودة وقليلة للغاية، والموظفون دون رواتب حتى أولئك الذين يقاتلون مع التحالف في الجيش الوطني والمقاومة، يتم تقليل الدعم المادي واللوجستي بطريقة غير مفهومة، وكأنهم لا يريدون الانتصار ولا يريدون للانقلاب السقوط، وحين يرون الإصرار على تسليم المحافظات المحررة للمتمردين على الشرعية تزداد الخيبة.

* يفهم من كلامك السابق أن حسم القضية اليمنية يحتاج لوقت طويل ؟

**نعم.. فنحن نحتاج قبل ذلك لتعريف القضية اليمنية، حتى نبين أسباب عدم حسمها، فيمكنني تلخيص القضية اليمنية بانقلاب قوض سلطة انتقالية شرعية ممثلة بالرئيس هادي وحكومته، ومشروع اتحادي متعدد الأقاليم نصت عليه مسودة الدستور، الذي تمخض عن حوار وطني شامل شارك فيه الجميع.

هذه هي القضية اليمنية لكن متى نستطيع القول إنها قد حسمت!

* متى يتم حسمها؟

** حين يتم بسط سيطرة الرئيس هادي وحكومته بدل سيطرة الانقلابيين على المناطق من أول منطقة يتم استعادتها، وحتى كامل التراب الوطني، بحيث تدين كامل المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية في البلاد للسلطة الشرعية، ثم الذهاب للاستفتاء على مسودة الدستور التي عطلها الانقلاب وإجراء الانتخابات المختلفة بناء على الدستور، حينها فقط يمكننا القول إن حسم القضية اليمنية قد تم، وبناء على هذا المعيار فقط يمكننا القول إن أي إجراءات أو خطوات يتخذها التحالف تعتبر مشروعة ومن أجل استعادة السلطة الشرعية.. أو لا؟.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق