غليان في الشارع المصري

مصر: أزمة في إمدادات الطاقة

اقتصاد الجمعة 28-07-2017 الساعة 3:54 ص

عجز مصر عن سداد دفعات الغاز
وليد الدرعي

ارتفاع أسعار المواد البترولية يرفع التضخم إلى 36%

قطر تؤمن 60% من حاجات مصر من الغاز الطبيعي المسال

تراجع كبير لإنتاج الغاز في مصر بالرغم من المخزون

فاتورة الغاز تعمق عجز الموزانة المصرية

بدأت مصر تراكم الأزمات تلو الأخرى وأصبح حجم كرة الثلج يكبر يوما بعد يوم، فبعد الغليان الذي خلفه ارتفاع أسعار المواد البترولية بدأت أزمة نقصها تلوح في الأفق، حيث أشارت تقارير صحفية إلى وجود أزمة في إمدادات مواد الطاقة، مما يبشر بارتفاع جديد في أسعار المواد البترولية على خلفية الاختلال بين العرض والطلب.

عجز الموازنة المصرية

وأكد مختصون أن زمن حصول مصر على أسعار للغاز الطبيعي المسال أقل من تلك الموجودة في الأسواق العالمية قد انتهى، وهو مايجعل الحكومة المصرية تضطر إلى الحصول على شحنات غاز بأسعار أعلى من السوق العالمية خاصة الفورية منها لعدة اعتبارات، منها أن سعر الغاز الأمريكي أو الأسترالي سيكون أغلى كلفة لتضمنه سعر النقل علاوة على أن كلفة إنتاج الغاز القطري تعتبر الأقل مقارنة بباقي الدول المنتجة المنافسة بالإضافة على عامل القرب، وامتلاك قطر لأسطول نقل يمكنها من الاستجابة الفورية لحاجيات الأسواق العالمية والإقليمية ويجعلها شريكا موثوقا به بالنسبة للدول الموردة للغاز الطبيعي المسال، مما يعني ضمنا الحاجة المستمرة لمصر للغاز القطري للاعتبارات آنفة الذكر حتى لا تضطر لرفع سعر المواد البترولية في سوقها المحلي وبالتالي زيادة غليان الشارع المصري.

وقالت مصادر لروتيرز: إن مصر واجهت صعوبة في سداد مستحقات متأخرة لموردي الغاز المسال ومددت آجال السداد، انتهجت البلاد في الآونة الأخيرة سياسة تأجيل نحو 20 شحنة متعاقد عليها كان من المقرر أصلا تسليمها هذا العام إلى 2018.

ويلفت الخبراء إلى أن الإعلانات التي قامت بها مصر بخصوص اكتشافات الغاز في المتوسط ستكون مكلفة لافتين إلى ارتفاع تكاليف إنتاج الغاز في مياه المتوسط على غرار التكاليف الكبرى التي واجهتها شيفرون الأمريكية في أستراليا مما يحد من التوجه السريع نحو تنفيذ المشروعات في قطاع الغاز حاليا على المستوى الدولي خاصة أن الأسواق تواجه تخمة في المعروض.

مصر تحاول يائسة للعودة الى قطر

وقالت مصادر لرويترز: إن قطر رفضت بضعة طلبات من أطراف ثالثة تجارية لتوفير إمدادات جديدة من الغاز الطبيعي المسال إلى مصر، وهو ما أثار مخاوف من أن تعرقل الأزمة الدبلوماسية بين البلدين تجارة الطاقة في المنطقة.

وتورد قطر، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، نحو 60 بالمائة من حاجات مصر من الغاز المسال لكن العلاقات تضررت بعد أن قطعت مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين الروابط الدبلوماسية مع قطر وفرضت عقوبات عليها الشهر الماضي متهمة إياها بدعم الإرهاب، وهو ما تنفيه الدوحة.

وقالت مصادر مطلعة: إنه منذ ذلك الحين تم رفض طلبات من شركتين على الأقل لشحن إمدادات إضافية من الغاز المسال القطري إلى مصر دون توضيح السبب.

وذكر أحد المصادر التجارية أن إحجام قطر عن توسيع تجارة الغاز المسال مع مصر يتناقض مع رغبة متنامية لبيع المزيد من الشحنات الفورية إلى أوروبا، وربط المصدر ذلك بالأزمة الدبلوماسية بين قطر ومصر. غير أن متحدثا باسم قطر للبترول نفى ذلك.

ارتفاع اسعار المحروقات يغضب الشارع المصري

وقال المتحدث "نشاط الغاز الطبيعي المسال القطري يسري كالمعتاد، وتواصل (قطر) الوفاء بجميع التزاماتها والانخراط بشكل فعال مع كافة الأطراف المقابلة".

ولم ترد الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية على طلبات للتعقيب.

غليان في الشارع المصري

وشهد الشارع المصري في الفترة القليلة الماضية حالة من الغليان نتيجة رفع أسعار المواد البترولية، حيث من المنتظر أن تؤدي هذه الزيادة إلى ارتفاع نسبة التضخم إلى 36 % مما سيؤثر على المقدرة الشرائية على المواطن المصري.

وأشارت الزيادة في المواد البترولية التي أُعلن عنها نهاية الشهر الماضي عدة تساؤلات نقلتها التقارير الصحفية وتعلقت بمدى إدراك المسؤولين المصريين بالانعكاسات الخطيرة على مقدرة المواطن المصري الشرائية، حيث لم يدرك هؤلاء أن المواطن البسيط سينفق مزيدًا من دخله على المواصلات التي ستزيد بالتبعية لزيادة أسعار الوقود؟ فالسائقون لن يتحملوها وحدهم بالطبع.

وكيف تخيلوا أن المواطن البسيط يستطيع تحمل مضاعفة سعر أنبوب الغاز من 15 إلى 30 جنيهًا قد تصل بالسعر التجاري إلى 35 وربما 37 مع عدم القدرة على مراقبة الأسعار كما حدث من قبل؟، ومن الأمور المثيرة للحيرة أيضًا أن وزير البترول طارق الملا ظل يؤكد حتى مساء أمس: "لم يتم الاتفاق بعد على توقيت الزيادة"، والتساؤلات المطروحة بقوة في مصر هل حاول الملا الكذب على الشعب أم أن القرار اتُخذ فجأة من سلطة أعلى من الوزير نفسه؟.

واكتفى الملا عقب إقرار الزيادة بالثناء على القرار والتأكيد أنه يهدف إلى "حياة أفضل للمصريين" بل يوفر من 35 إلى 40 مليار جنيه للدولة.

شح الغاز وإرتفاع أسعاره

على صعيد آخر قال تقرير العرض العالمي للهيدروكربونات أن صناعات الغاز المصرية لن تستجيب لحاجات السوق المصري في المدى القصير بسبب طبيعة عمل الشركات الأجنبية العامل في مصر والتي تتحصل على أسعار منخفضة لاستغلال الاحطياطيات المصرية، حيث أشار التقرير إلى أن بسبب دفع الحكومة المصرية أسعار منخفضة للمشغلين الأجانب، كان إنتاج الغاز الطبيعي في انخفاض سريع من 5.9 مليار قدم مكعب في اليوم في عام 2011 إلى 4.1 مليار قدم مكعب في اليوم في عام 2016.

ومع وجود احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي في البلاد، لا تزال مصر بحاجة لاستيراد الغاز الطبيعي من الدول المجاورة لتلبية الاستهلاك المحلي، لذلك وافقت الحكومة المصرية على دفع سعر أعلى للمشغلين الأجانب وتشجيعهم على تطوير اكتشافات جديدة للغاز الطبيعي، خاصة الحقول في أعماق البحر المتوسط ودلتا النيل.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق