الإندبندنت: وجود قناة الجزيرة بالغ الأهمية

محليات الثلاثاء 12-09-2017 الساعة 2:47 ص

مبنى قناة الجزيرة
لندن ـ وكالات

المنطقة تشهد حالة حرب غير مسبوقة ضد حرية التعبير

بقاء القناة كرمز للجرأة في مواجهة الرضوخ له عواقب بعيدة المدى تتجاوز صراع الجيران في المنطقة

التغطية الواسعة للربيع العربي وفرت نظرة إقليمية ودولية لهذه الثورات

اعتبرت صحيفة الإندبندنت البريطانية أن وجود قناة الجزيرة على رأس وسائل الإعلام العربية أمر مهم للغاية، مشيرة إلى أن المنطقة تشهد حالة من الحرب ضد حرية التعبير بشكل غير مسبوق، وأن قناة الجزيرة ومنذ نشأتها أسهمت إسهاماً كبيرا في توسيع رقعة الحرية.

وأوضحت الكاتبة فاطمة العيسوي، المحاضرة في مجال الصحافة بجامعة إسكس البريطانية، أن قناة الجزيرة عند انطلاقها عام 1996 لم تكن أكثر من مجرد لاعب جديد صغير في سوق الإعلام الخليجي، ولكنها سرعان ما أصبحت متنفساً للعديد من الأصوات العربية حيث تقوم بإعداد تقارير عن الأزمات العربية، وكان ذلك أمرا غير مسبوق. وتضيف الكاتبة: "فتحت القناة مجالاً للعديد من الأصوات التي كانت تعتبر غير منضبطة في بلدانها، فهي لم تعترف بتلك الخطوط الحمراء التي وضعتها الأنظمة، كما أنها خرجت عن المسارات التي كان يرسمها الإعلام العربي السائد في تلك الفترة، أو حتى التشريعات التي كانت تنظم العمل الصحفي، كما لم يسبق أن كان المحتوى واللغة التي تبنتها القناة بهذه الطريقة "غير المألوفة" و"قليلة الاحترام" وهي تعد تقاريرها عن "الأمور المحظورة"، حيث تعدت الخطوط الحمراء الصارمة التي كان يتعين على الصحفيين في المنطقة الالتزام بها في السابق.. ببساطة كانت نغمة لا تريد الأنظمة سماعها".

وتشمل قائمة المحظورات التي يطلب من الصحفيين في معظم الدول العربية احترامها والتي تمليها تشريعات مختلفة غير محدودة عمليا، رؤساء الدول والمصالح الوطنية والأمن والعلاقات الدبلوماسية والقيم الثقافية والتاريخية والدينية، وغيرها كثير.

وأشارت الكاتبة إلى أن القائمة تطول ويزداد معها الغموض في صياغتها ونطاقها، مما يسمح بإساءة استخدامها لقمع الأصوات الناشزة. فالمعارضة ليست شيئا يريد القادة المستبدون سماعه، ولهذا وضعوا وسائل كافية لردع أي محاولات للتعبير عنها.

كما أن صحفيي وسائل الإعلام الرسمية لا يمكنهم تصور دور لأنفسهم خارج حراس الأنظمة. والغالبية العظمى منهم لا يقومون بأي محاولة جادة للخروج عن الرواية الموحدة والمراقبة التي يطلب منهم نشرها يوميا نيابة عن الحكومة.

كما لا يمكن لوسائل الإعلام المملوكة للقطاع الخاص أن تتحدى هذا النموذج بصورة حقيقية، ونظرا لشراكتها الحزبية ومصالحها التجارية مع الأنظمة دفعت هذه المنافذ الجديدة سقف "المسموح" بناء على درجة تسامح أو جمود الأنظمة، لكنها لم تدفع أبعد من المحظورات الثابتة التي ظلت مقدسة.

ورأت الكاتبة أن قطاع الإعلام التقليدي، رغم ذلك، أصبح بسرعة أداة جديدة وأكثر كفاءة في تلميع الصورة العامة للنظم الاستبدادية من خلال السماح بمساحة ضيقة مسيطَرا عليها للتنفيس عن الإحباط. وبذلك يمكن للحكام المستبدين أن يثنوا في نهاية المطاف على انفتاحهم وحسن نيتهم المزعوم بادعاء أنهم يخضعون للمساءلة من قبل وسائل الإعلام الخاصة بهم.

وأشارت العيسوي إلى أن الحذر يظل هو القاعدة الذهبية، حيث يجب على الصحفي معرفة متى يظهر كل أوراقه ومتى يخفيها. وبالنسبة لشبكة الجزيرة العربية فقد وجدت أن مبرر وجودها هو تصدرها نموذجا جديدا من التقارير "قليلة الاحترام" والتجرؤ على المحرمات من خلال فتح موجات الأثير للمعارضة.

ومن الإنصاف القول إن الشبكة قد وسعت هذه المساحة بشكل كبير. وقد جرى إدخال الصحافة الجريئة والمستقلة كقيمة في ثقافة غرفة الأخبار، ولكن عليها أن تتعايش مع خط تحريري واضح، يعبر عنه بشكل رئيسي من خلال الروايات العاطفية التي تحمل داخلها معلومات واقعية وتغطية ميدانية واسعة النطاق، فالجمهور يحتاج إلى العواطف لهضم المعلومات.

وقد وفرت التغطية الواسعة التي قدمتها الشبكة لثورات الربيع العربي نظرة إقليمية ودولية لهذه الثورات. ورغم أنه قد أشيد بأهمية دور وسائل الإعلام الاجتماعية في تمكين هذه الحركات، فإنه من الصعب تخيل نجاح هذه الحركات الاحتجاجية دون التغطية الواسعة والإيجابية للقنوات الفضائية العربية وعلى رأسها الجزيرة.

وأشارت الكاتبة إلى أن نافذة المنابر الإعلامية العربية أضيق الآن من أي وقت مضى، وأكدت أهمية استمرار الأصوات القوية في إيجاد منبر لها في قناة الجزيرة، ولكن أيضا عبر وسائل الإعلام العربية التقليدية والاجتماعية.

وختمت بأن الأمر من الأهمية بمكان بالنسبة للجزيرة أيضا وسط هذه الأزمة أن تناقش أسلوبها ورواياتها، فبقاء القناة التي كانت عزيزة يوما ما كرمز للجرأة في مواجهة الرضوخ أمر بالغ الأهمية وله عواقب بعيدة المدى تتجاوز صراع الجيران في المنطقة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق