لم تنكفئ على ذاتها وواجهت تحدي الحصار

الثقافة القطرية تشهد نقلة نوعية محلياً ودولياً

ثقافة عالمية السبت 21-10-2017 الساعة 1:49 ص

إقبال جماهيري لافت على الفعاليات الثقافية
طه عبد الرحمن

في الوقت الذي كان يتوهم فيه الحصار أنه سيعزل مجريات الحياة القطرية عن العالم، ومنها المشهد الثقافي، كان الأمر على النقيض تمامًا، إذ انتعشت الحياة الثقافية، ولم تنكفئ على ذاتها، كما كانت تستهدف ذلك دول الحصار، بل انطلق المشهد الثقافي إلى آفاق أرحب، وحقق نقلة نوعية داخليًا وخارجيًا.

ولكون الثقافة القطرية دائمًا ما تكون على مستوى التحدي، فقد كانت أبرز المشاركات الخارجية لها في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، فظهر الحضور القطري بالمعرض قويًا، تم وصفه بأنه الحضور الأكبر من نوعه، ليس فقط بعد الحصار، ولكن قبله أيضًا، ما يعكس أن الحصار كان تحديًا، تفوقت فيه الثقافة القطرية على ذاتها، وحققت مرادها بعمق الحضور الخارجي، خاصة في محفل يدرك أهميته المثقفون، وهو معرض فرانكفورت للكتاب، والذي يعد واحدًا من أكبر وأهم معارض الكتب العالمية، إذ تُبرم فيه الصفقات، ويتداول فيه صُنّاع النشر وضعية الكتاب المطبوع، وما يواجهه من تحديات، إلى غير ذلك مما يتعلق بالكتاب.

وأمام هذا الحضور الثقافي الخارجي بالمعرض، كان تعطش الجمهور الألماني للثقافة العربية، فكانت قطر كعادتها سباقة لتروي هذا الظمأ، من خلال البيت الثقافي العربي "الديوان"، والذي أقامته السفارة القطرية ببرلين، في انعكاس واضح لحرص الثقافة القطرية على أن تقدم للجمهور الألماني الثقافة العربية عامة، وليس الثقافة القطرية خاصة، انطلاقًا من كون الأخيرة جزءاً أصيلاً من الأولى.

لقطة جماعية للوفد القطري بمعرض فرانكفورت مع سفيرنا بألمانيا

هذه النظرة الشاملة من دولة قطر للثقافة العربية، تعزز تجذر الثقافة القطرية، والتأكيد بأنه مهما اتسمت من خصوصية، إلا أنها لا تغفل أنها جزء أصيل من الثقافة العربية، ما يعكس رؤى عميقة من جانب الثقافة القطرية.

رؤى ثقافية

وفي هذا السياق، يؤكد الكاتب والأكاديمي د.أحمد عبد الملك، لـ"الشرق" أنه من خلال زيارته لألمانيا أخيرًا، كعضو بالوفد القطري المشارك بمعرض فرانكفورت للكتاب، تعرف على دور وأهداف بيت الثقافة العربية "الديوان"، من خلال شرح سعادة الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، سفير قطر لدى ألمانيا، عن دور وأهداف البيت، وكيف تم تحويل فيلا كاليه وهي واحدة من أجمل المباني في برلين إلى الديوان كي يصبح بيتًا ثقافيًا عربيًا، يحوي المناسبات والمؤتمرات الثقافية المختلفة، بعدما قامت سفارة قطر في برلين بتأهيل المبنى الذي يعود إلى أوائل القرن التاسع كصرح تقام فيه الفعاليات الثقافية".

د. أحمد عبدالملك

ويلفت إلى أن "النشاط الثقافي وفق توجيهات سعادة السيد صلاح بن غانم العلي، وزير الثقافة والرياضة، كان حافزًا لأن يعمل كل أفراد الوفد بروح الفريق الواحد، وتعاون منسوبي الوزارة مع منسوبي كتارا والمركز العربي للدراسات، علاوة على الدور الهام الذي لعبه سعادة السفير والتقائه مع أفراد الوفد القطري، ما كان له الأثر في إجادة إيصال رسالة الوزارة للجمهور، ولا أنسى كذلك دور الملتقى القطري للمؤلفين، والذي أسهم في دعم نشاطات الوفد".

ويقول إن المشاركة القطرية اكتسبت زخمًا مع تدشين كتاب (قِطاف) الذي ترجمته إدارة البحوث والدراسات الثقافية بالوزارة إلى اللغة الألمانية، وهو الكتاب الذي شمل بعض القصص القصيرة لكتاب قطريين، وكان من جراء الإعداد لهذه المشاركة في الحدث المهم الذي تضمنته الفعاليات، وانفردت به دولة قطر دون باقي دول مجلس التعاون، المحاضرة التي ألقتها الروائية الألمانية الدكتورة بيرجيت بيل، حول المفكر والشاعر والروائي (غوته).

من معرض مبادرة تجربتي لأعمال مريم الملا

ويقول: "قدَّمتُ مداخلة حول اتجاهات الرواية القطرية والنتائج التي ظهرت بها دراسة (الرواية القطرية.. دراسة في الاتجاهات)، بالإضافة إلى ما شهده المعرض من توقيعات لبعض الإصدارات القطرية، إضافة لعرض وتوزيع مطبوعات الوزارة، كل ذلك عكس أهمية المشاركة القطرية وحضورها بهذا المحفل الثقافي الكبير".

تنوع الأفكار

يجمل د.أحمد عبدالملك القول: إن مشاركة وزارة الثقافة والرياضة هذا العام بمعرض فرانكفورت للكتاب جاءت مختلفة عن سابقاتها، لأن الأفكار التي تداولها كانت مختلفة، ولأول مرة منذ فترة طويلة أشعر بأنه تم الالتفات لدور الفكر في المشاركات الخارجية لدولة قطر، بعدما دأبت المشاركات السابقة على الثقافة المادية، أما هذه المرة فقد اختلف الوضع، وصار لنا صوتُ ضمن الأصوات المشاركة بالمعرض.

توهج الحراك الثقافي

على المستوى الداخلي، كان الحراك الثقافي متوهجاً، عبر فعاليات أدبية وفنية، تنوعت أشكالها، وشهدت حضوراً جماهيرياً لافتاً، وتسابق عليها الجمهور من مواطنين ومقيمين، في تفاعل واضح، ولسان حال الجميع ينطق برفض الحصار، وتعميق الانتماء الوطني، وتجديد الولاء لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه.

إقبال جماهيري لافت على الفعاليات الثقافية

من استقبال زائري المعرض بالجناح القطري

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق