صحيفة لبنانية تكشف سر رحلة الحريري الغامضة إلى الإمارات

أخبار عربية الخميس 09-11-2017 الساعة 8:01 ص

رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري
الدوحة - الشرق

الحريري وقع صفقة في أبوظبي ب7 مليارات دولار مقابل عدم ملاحقته من الرياض

التطورات بالمملكة تفرض أمام الحريري سيناريوهين

ثمة غموض واضح يلحظه المتابع للرحلة القصيرة جدا التي قام بها سعد الحريري رئيس وزراء لبنان المستقيل من الرياض إلى أبوظبي ثم عودته إلى الرياض، بدلا من التوجه إلى البحرين حسبما سربت التقارير في مستهل الرحلة، فهذه المرة لم يصل الحريري إلى أبوظبي على متن طائرته الخاصة، بل بطائرة سعودية، ولم يعقد مؤتمراً صحفيا بعد لقائه ولي عهد الإمارات، فلماذا اختار الحريري أبوظبي أول وجهة له بعد إعلان استقالته من منصبه في رئاسة وزراء لبنان من الرياض؟!.

تفاصيل تلك الرحلة الغامضة كشفتها صحيفة "الأخبار" اللبنانية التي قالت إن الرجل لم يكن مخيراً، ولم يدلِ بتصريحات لأنه لم يكن لديه الكثير ليفعله في أبوظبي، فقد كانت الزيارة أشبه بـ"إثبات وجود" وأنه ليس قيد الإقامة الجبرية. فقد حرصت السلطات السعودية على أن تكون وجهته الإمارات وليس أية دولة أخرى، ووضعته على متن طائرة سعودية برفقة حراس سعوديين، وسارت رحلته كما رُتّب لها، حيث التقى حاكمها ثم عاد مجدداً إلى الرياض.

ورأى البعض أن تلك الرحلة تأتي كدليل على حرية الانتقال التي يتمتع بها الحريري، بينما أشار آخرون إلى أن المملكة تتولى ترحيله من مكان إلى آخر، وفق ما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.

وفي المساء، ذكر تلفزيون "المستقبل" التابع لتيار الحريري أنه سينتقل من أبوظبي إلى البحرين، وأعلن حليفه السياسي ورئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة أن الحريري سيعود إلى بيروت قريباً، ومع ذلك، وبعد أقل من ساعة، وصلت الأنباء حول عدم ذهابه إلى البحرين أو بيروت وأشارت إلى عودته للرياض.

وذكرت الصحيفة أمس أن الرحلة رُتبت في ظروف خاصة، شملت استخدام الحريري طائرة سعودية وليس طائرته الخاصة، ومرافقة ضباط أمن سعوديين له إلى جانب حرسه الخاص، والتوافق مع حكام أبوظبي على منع أي لقاء صحفي للحريري، الذي عاد فور انتهاء الاجتماع مع ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد مباشرة إلى المطار، ومنه إلى الرياض.

صفقة الحريري

وفي الوقت الذي قالت فيه وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية "وام"، إنه تم خلال ذلك اللقاء "بحث العلاقات الأخوية وسبل تعزيزها، والتباحث حول ما يواجه لبنان من تحديات"، نشرت صحيفة "الأخبار" آخرالمعلومات الواردة من أبوظبي الليلة قبل الماضية، تفيد بأن الحريري وقّع على تنازل لا عودة عنه لمصلحة سلطات الرياض، عن كل الديون المتوجبة لشركاته في ذمة الحكومة السعودية، والمقدّرة بنحو سبعة مليارات دولار، وأن القرار أبقى له على ملكية منزلين في الرياض وجدّة، علماً أن أحدهما كان يملكه والده ومسجّل باسم والدته، وفي مقابل ذلك، حصل الحريري على قرار بوقف ملاحقة شركاته من قِبَل المصارف السعودية الدائنة لمجموعة "سعودي أوجيه". وكان الحريري قد أعلن إغلاق "سعودي أوجيه" في السعودية، وإقفال أبوابها وتسريح موظفيها في المملكة بشكل نهائي وكامل، في 31 يوليو 2017.

فشل الوساطات الدولية

كما تطرقت الصحيفة اللبنانية، إلى فشل كافة الوساطات الدولية في السماح للحريري بالانتقال إلى بيروت أو باريس، إلا أنها أجبرت السلطات السعودية على إدخال تعديلات على طريقة احتجاز الحريري، من خلال اعتباره غير خاضع لإجراءات التوقيف، لكنه بقي خاضعاً لإجراءات الإقامة تحت المراقبة. وأضافت: "سُمح للحريري أمس الأول بالانتقال مع مرافقيه إلى منزله إلى جانب أفراد عائلته، لكن مع إبقاء شروط الرقابة قائمة، لناحية منع الزيارات والخروج، واقتصار المكالمات الهاتفية على سلامات وتحيات للأهل في لبنان، في ظل تشديد قوات الأمن السعودي الحراسة الأمنية على المنزل منذ الجمعة الماضي".

سيناريوهان أمام الحريري

ووفق هذه التطورات، توضح الصحيفة أن خيارات الحريري باتت ضيقة، وهو أمام سيناريوهين اثنين فقط: أولاً: السماح له بالعودة إلى بيروت في زيارة قصيرة يثبت فيها استقالته ومضمون بيان الاستقالة، ويعود إلى الرياض، حيث ستبقى عائلته قيد الاحتجاز.

ثانياً: الموافقة على الانخراط في برنامج حكام الرياض بتبنّي خطاب المواجهة ضد الرئيس ميشال عون وحزب الله، على أن يصل إلى إخراج بقية أعضاء فريقه الرئيسي من لبنان، مع إعادة ضخ الأموال في ماكينته السياسية والإعلامية.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق