الروهينجا يواصلون الفرار.. و"رايتس ووتش" تطالب زعماء "آسيان" بمعالجة الأزمة

تقارير الخميس 09-11-2017 الساعة 1:02 م

الروهينجا
نيويورك، أنقرة - وكالات

مع تصاعد أعمال العنف وعمليات التطهير العرقي ضد الروهينجا، واصل العشرات من الأقلية المسلمة الفرار عبر الحدود، مرورًا بمخاطر الأنهار والشلالات، وبين الوحل والمستنقعات، وسط الغابات، هربا من العنف والاضطهاد الواقع عليهم.

وقالت شبكة "بورما المستقلة لحقوق الإنسان"، المنظمة الحقوقية في ميانمار (بورما)، إن الاضطهاد المنهجى للأقلية المسلمة الروهينجا يشهد تصاعدا في أنحاء البلاد، ولا يقتصر على ولاية راخين الشمالية الغربية.

مسلمو الروهينجا يستمرون بالفرار باتجاه الأراضي البنغالية

وأضافت المنظمة الحقوقية، في تقرير لها، أن الاضطهاد تدعمه الحكومة، وعناصر بين الرهبان البوذيين بالبلاد وجماعات مدنية من القوميين، مؤكدة أن الكثير من المسلمين من كل العرقيات حُرموا من بطاقات الهوية الوطنية، في حين تم منع الوصول إلى أماكن الصلاة للمسلمين في بعض الأماكن.

والثلاثاء الماضي، أصدر مجلس الأمن، أول بيان رئاسي بشأن ميانمار منذ 10 سنوات، وطالب فيه السلطات بضمان عدم استخدام القوة العسكرية بشكل مفرط ضد الروهينجا، ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، واتخاذ إجراءات عاجلة لعودة اللاجئين إلى مناطقهم.

مسلمو الروهينجا يستمرون بالفرار باتجاه الأراضي البنغالية

معالجة أزمة الروهينجا

وبدورها، طالبت منظمة "هيومان رايتس ووتش" اليوم الخميس، زعماء الدول المشاركة في قمة دول شرق آسيا في العاصمة الفلبينية مانيلا، بمعالجة أزمة الروهينجا خلال اجتماعهم بهدف الوصول إلى حلول.

وقال براد أدامز، مدير شؤون آسيا في "رايتس ووتش"، في بيان نشر على موقع المنظمة الإلكتروني إنّه "يتعين على زعماء العالم عدم العودة إلى بلدانهم دون الاتفاق على فرض عقوبات من أجل الضغط على حكومة ميانمار، لإنهاء الانتهاكات التي تمارسها، وإلزامها بالسماح بدخول المراقبين المستقلين والفرق الإغاثية".

الروهينجا في بنجلادش

وأضاف أنّ "أزمة الروهينجا تعد أسوأ كارثة متعلقة بحقوق الإنسان في آسيا منذ سنوات".

كما أشار إلى أهمية أن يطالب زعماء القمة الآسيوية، الحكومة الميانمارية، بأن "تسمح بدخول لجنة تقصى الحقائق المؤسسة من قِبل هيومان رايتس ووتش عام 2016 إلى شمالي إقليم أراكان (راخين)".

وشددت "رايتس ووتش" على ضرورة أن يفرض مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة "حظر الاتجار في السلاح على السلطات والمسؤولين العسكريين في ميانمار، علاوة على استهدافهم بعقوبات اقتصادية وأخرى تمنعهم من السفر".

الروهينجا

24 ألف مسكن في بنجلادش

وفي سياق متصل، قال مدير عام "وقف الديانة" التركي مصطفى طوتقون، إن بلاده تعتزم بناء 24 ألف وحدة سكنية لصالح مسلمي الروهينجا الذين لجأوا إلى بنجلادش.

وأضاف طوتقون، أن السكان المحليين أطلقوا اسم "التلة التركية" على المنطقة التي خصصتها السلطات البنغالية بناء على طلب تركيا، لتبنى عليها الوحدات السكنية.

وذكر أن "وقف الديانة" أكمل إيصال مساعدات إنسانية عاجلة إلى نحو 150 ألف من مسلمي الروهينجا في بنجلادش.

ولفت طوتقون أن "وقف الديانة" يعمل على مد يد العون لمسلمي الروهينجا داخل إقليم "أراكان" غربي ميانمار، منذ بداية أزمة اضطهادهم عام 2012، كما يعمل على دعم اللاجئين منهم في بنجلادش وباكستان وماليزيا.

وتابع مدير عام "وقف الديانة" قائلا "شهدت الفترة الماضية تصاعدًا ملحوظًا في حدة الأزمة المستمرة منذ سنوات عديدة في ميانمار، وتدفقًا كثيفًا للاجئين من أراكان في ميانمار إلى الجارة بنجلادش".

واستطرد في ذات السياق "المأساة التي خلفتها هذه الأزمة دفعت أكثر من 50 ألف شخص من مسلمي الروهينجا إلى ترك وطنهم والعيش في مخيمات اللجوء على الحدود مع بنجلادش".

العنف ضد الروهينجا

عمليات حفر آبار للمياه

وأفاد طوتقون أن مسلمي الروهينجا بحاجة في الوقت الراهن إلى مجموعة من الاحتياجات الأساسية، إضافة إلى أدوات منزلية، ومستلزمات صحية، وأماكن إيواء مصنوعة من الخيزران.

وشدد على أن الوقف يعمل على قدم وساق من أجل حل واحدة من أكبر المشاكل التي تواجه مسلمي الروهينجا في المنطقة وهي المياه الصالحة للشرب.

وأوضح طوتقون أن آبار المياه المحفورة بالمنطقة على عمق 5-6 أمتار فقط، وغير مناسبة من الناحية الصحية.

وعن مشاريعهم لحل مشكلة مياه الشرب لصالح مسلمي الروهينجا قال طوتقون "لدينا مشاريع مهمة في هذا الصدد؛ إذ نخطط حاليًا لحفر آبار عميقة مزوّدة بمحطات معالجة وتعقيم. أتوقع أن يصل عمقها لـ150 مترًا، لتوفير مياه صحية للاجئين".

العنف ضد الروهينجا

بداية بناء الوحدات السكنية

وأضاف طوتقون أن السلطات في بنجلادش، وبناءً على طلب من تركيا، خصصت منطقة لبناء 24 ألف وحدة سكنية لصالح مسلمي الروهينجا.

وكشف طوتقون أن العمل في مشروع توفير وحدات سكنية للاجئي الروهينجا سوف يبدأ في أبريل المقبل، وذلك بعد انتهاء الجيش البنغالي من تعبيد طريق إلى المنطقة بطول 13 كيلومترًا وكذلك الانتهاء من أعمال البنية التحتية اللازمة.

وأردف قائلًا "حاليًا تعيش نحو 600 عائلة في ملاجئ مؤقتة بنيت على عجل، في منطقة التلة التركية".

ولفت طوتقون أن "وقف الديانة" ينفذ منذ عامين مشاريع مهمة في الجانب الميانماري من الحدود.

وللتوضيح تابع قائلا "كنا ننفذ مشاريع مهمة تتضمن بناء مدارس ومساكن، وقد وصلنا في تلك المشاريع لمراحل متقدمة. إلا أن تصاعد الأزمة واندلاع أعمال العنف ضد مسلمي الروهينجا دفعنا لتعليقها".

سكينة الالم في عيون نساء الروهينجا

ومنذ عام 2012، يشهد إقليم أراكان، أعمال عنف بين البوذيين والمسلمين، ما تسبب في مقتل مئات الأشخاص، وتشريد مئات الآلاف، وفق تقارير حقوقية دولية.

كما أنه منذ 25 أغسطس الماضي، يرتكب جيش ميانمار مع مليشيات بوذية جرائم واعتداءات ومجازر وحشية ضد أقلية الروهينجا المسلمة أسفرت عن مقتل الآلاف منهم، بحسب ناشطين محليين.

ومؤخرًا، أعلنت منظمة الهجرة الدولية أن مجموع عدد لاجئي الروهينجا في مخيمات بنجلادش وصل 820 ألف لاجئ.

الروهينجا في بنجلادش

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق