الإمارات تتآمر لفصل جنوب اليمن بالضغوط والإغراءات

أخبار عربية السبت 11-11-2017 الساعة 7:41 ص

الإمارات تتآمر لفصل جنوب اليمن بالضغوط والإغراءات
الدوحة — الشرق — وكالات

اتصالات سرية مع مسؤولين وتتواصل مع محافظ عدن في القاهرة

المفلحي يؤكد أن الإمارات تسعى لاستقطابه في المجلس الانتقالي

الإمارات تستضيف شخصيات سياسية داعمة لانفصال الجنوب

ذكرت مصادر يمنية أن دولة الإمارات تمارس ضغوطاً وإغراءات كبيرة على مسؤولين في حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لدفعهم للانضمام إلى المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي أعلن عن تشكيله محافظ عدن المقال عيدروس الزبيدي، والذي يدعو إلى فصل جنوب اليمن عن شماله.

وقال المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه إن اتصالات جرت بين مسؤولين إماراتيين وآخرين من الحكومة اليمنية ينحدرون من جنوب اليمن من أجل إقناعهم بإعلان تأييدهم أو انضمامهم للمجلس الانتقالي الجنوبي.

وأضاف أن عدداً من المسؤولين في الحكومة يقومون بزيارات مستمرة لأبوظبي للقاء مسؤولين إماراتيين، تمهيداً لإعلان تأييدهم للمجلس الانفصالي في الجنوب. وحدد المصدر شخصية محافظ عدن الحالي عبد العزيز المفلحي، الذي أكد أن الإمارات تسعى جاهدة لاستقطابه للمجلس الانتقالي.

وقال إن الإمارات تتواصل مع محافظ عدن الموجود في القاهرة عبد العزيز المفلحي لإقناعه بالانضمام إلى المجلس، دون أن يؤكد استجابة المفلحي للضغوط الإماراتية من عدمها.

وتسعى الإمارات — حسب المصدر — من وراء هذه الخطوة إلى إضعاف حكومة الرئيس اليمني بانشقاق المزيد من مسؤوليها، كما تخطط عبر انضمام المفلحي إلى ضمان تأييد قبائل يافع اليمنية الجنوبية للمجلس بعد أن ساد شعور لدى هذه القبائل بأنه قد تم إقصاؤها من طرف عيدروس الزبيدي، الذي ينتمي لقبائل الضالع، حيث يتهم بالاستحواذ على المجلس، وإقصاء بقية المكونات والمحافظات في جنوب اليمن.

دعم الانفصال

دولة الإمارات تدعم انفصال جنوب اليمن عن شماله، وهو الملف الذي يبدو أنه محور الخلاف بين أبوظبي وعواصم أخرى في المنطقة. وفي مسعى منها لتحقيق سيناريو انفصال الجنوب تستضيف أبوظبي عددا من الشخصيات السياسية الداعية لانفصال الجنوب، من بينهم عبدالرحمن الجفري وهيثم قاسم طاهر وقاسم عبد الرب ولطفي شطارة وجميل مهدي وهادي المقفعي وعلي أحمد حسن وفيصل الصمة وسالم جبران وأمين الصوفي وعلي منصر، وآخرين.

ويقول محللون ومراقبون: إن الإمارات تدعم انفصال الجنوب، ولهذا أرادت أن تكون سيدة الموقف في عدن، من خلال الدفع بجنودها على الأرض، لتؤثر على مستقبل الأحداث، وهي تحاول جر هادي للقبول بهذا الموقف، ومن هنا جاء ترتيب لقائه مع الانفصاليين وتحجيم حركة الإصلاح في الجنوب واستمرار الدعم الإماراتي لصالح في الشمال من أجل ضرب حركة الإصلاح.

ورغم إدراك أبوظبي لمدى تضرر اليمن من جانب، وحليفتها السعودية من جانب آخر، جراء خطوة فصل الجنوب، إلا أنها تسعى لذلك بكل قواها، فاليمن حال الانفصال سيكون بذلك انقسم إلى دولتين كما كان من قبل، الأولى في الشمال ويسيطر عليها الآن تحالف الحوثي صالح، وهم معادون للمملكة وعلى حدودها المباشرة وبالتالي ستعاني السعودية أكثر مما هي عليه الآن في حال استمرار الحرب، وستكون الحرب غير شرعية بشكل كبير لأنها لن تكون مخولة من أي طرف شرعي بالتدخل وقتها إلى جانب احتمالية انفضاض التحالف العربي لأنه حينها لن تكون هناك شرعية يدافع عنها ما يضع دوله في موقف قانوني وسياسي وشعبي صعب.

تضرر السعودية

وفي دولة الجنوب حال وجودها سيكون نفوذ السعودية ضئيلا، لأنها من ناحية تدعم هادي وهو مرفوض من قبل قطاعات عريضة من قبل الجنوبيين وبالتالي لن تقدر على فرضه عليهم، بخلاف الإمارات التي استثمرت كثيرا في هذا الملف وستكون لها الغلبة هناك وهي في خلاف مع السعودية في هذا الشأن، باعتبار أن أبوظبي تريد السيطرة على سواحل اليمن الجنوبية والجزر الحيوية مثل سقطري لدعم سيطرتها البحرية وحماية موانئها. وبهذا تكون تحركات الإمارات الداعمة لانفصال الجنوب بمثابة طعنة كبيرة للسعودية، لأنها ستجعل المملكة تخرج صفر اليدين من اليمن بعد كل هذا الدمار الذي تسببت فيه، إلى جانب الخسائر العسكرية البشرية التي تعرضت لها والأموال التي دفعتها لبعض الدول المشاركة في التحالف العربي للحصول على دعمها، وهذا يوضح سر التحركات السعودية المنفردة بدون علم الإمارات.

تحركات الإمارات المشبوهة في اليمن تجد حتى الآن مقاومة ورفضا شعبيا واضحا، ففي الأسابيع الأخيرة تصاعدت حالة الاستياء والتذمر الشعبي في المحافظات الجنوبية باليمن من الأدوار الملوثة التي تقوم بها الإمارات في جنوب اليمن، والتي باتت تمارس دور سلطات الاحتلال وتستخدم أبناء الجنوب كمرتزقة من أجل تحقيق أهدافها، بعيداً عن تطلعاتهم وخياراتهم التي كانوا يقاتلون في صف الإمارات من أجلها.

رفض شعبي

وانعكاسا لحالة الرفض والتذمر من الدور الإماراتي في المحافظات اليمنية، دعا شيخ قبلي بمحافظة لحج جنوب اليمن، أبناء قبيلته إلى الانسحاب وعدم القتال في صف تحالف السعودية بجبهة المخا الساحلية، غرب تعز، والتي تقودها أبوظبي. وشدد الشيخ علي بارجيلة، وهو شيخ قبيلة المسعودي بردفان، على أبناء قبيلته الذين يقاتلون في صف الإمارات بجبهة المخا إلى عدم القتال والانسحاب، وفقاً لما نقله عنه موقع إخباري محلي.

وبرر ذلك، بقناعته أن الوضع في المحافظات الجنوبية وصل إلى حالة سيئة في مختلف الجوانب، مؤكداً أن القائمين على ملف الجنوب — ويشير بذلك إلى الإمارات — يتآمرون على الشعب الجنوبي الذي بذل الكثير من التضحيات، كي تكون هناك دولة بكل مقوماتها.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق