مدرسة أوكسفورد من خيرة المدارس الأكاديمية في قطر رغم حداثتها وعمرها القصير وهي لا تحتاج منا إلى شهادة اعتراف
كيف يتم التشهير بالمدرسة في قرار الإغلاق بينما يغض الطرف عن ذكر أسماء أربع مدارس مستقلة سحبت تراخيصها
البحث عن مدرسة بديلة في هذا التوقيت يحتاج لعدة أشهر وليس لعدة أيام كما يتخيل أو يتصور المسؤولون بمجلس التعليم
المدرسة لم تبلـّغ بأي نوع من المخالفات الفنية وهذا نوع من التحايل على القانون ويذكرنا بنظرية المؤامرة لمحاربة الناجحين
البعض يتساءل: قرار الإغلاق يسوده نوع من التخبط في القرار لكونه مجحفا وقاهرا ولا يخدم أو يتمشى مع الصالح العام
خلال الأيام القليلة الماضية أصدر سعادة السيد سعد بن إبراهيم آل محمود وزير التعليم والتعليم العالي قراره بإغلاق مدرسة أوكسفورد الخاصة التي تقع في منطقة الغرافة، وذلك اعتبارا من تاريخ 30 يوليو 2010 م بجانب سحب تراخيص أربع مدارس مستقلة من أصحابها لمراحل تعليمية وأفواج مختلفة، وقد جاء التشهير باسم مدرسة أوكسفورد في الخبر المنشور في الصحف المحلية دون الذكر أو التصريح بأسماء المدارس الأربع المستقلة التي سحبت التراخيص من أصحابها وهو نوع من التفرقة في التعامل مع مدرسة دون أخرى وهو ما أساء لسمعة مدرسة أوكسفورد رغم تفوقها وأدائها العلمي المتميز الذي عرف عنها.
وقد نزل نبأ إغلاق مدرسة أوكسفورد الخاصة على الطلبة وأولياء الأمور كالصاعقة وأصيب الكثير منهم بالدهشة والاستغراب بسبب الاستعجال في اتخاذ القرار، فالكل كان ساخطا، الأمر الذي جعلهم يدخلون في "حيص بيص"، حيث لم يتعرفوا على الأسباب الفنية الحقيقية لإيقاف المدرسة من ناحية، ولم يتم إمهالهم بعض الوقت للبحث عن مدرسة أخرى بديلة لأبنائهم نظرا لاقتراب الموسم الدراسي القادم من ناحية أخرى، وهو ما يضع بعض علامات الاستفهام أمام الوزير ".
— 1 —
مدرسة أوكسفورد ناجحة بكل المقاييس:
ليس من طبعي المجاملة أو المحاباة فيما أكتب وأناقش عبر هذه الزاوية الأسبوعية، ولكن لا أخفي مدى إعجابي الشديد بمدرسة أوكسفورد الانجليزية الخاصة إحدى المدارس الحديثة التي تأسست في قطر قبل عدة أشهر رغم أنها لم تكمل سنتها الأولى بعد، هذه المدرسة التي أعرفها كما أعرف أبنائي، وصلتي بها وبمعلماتها كانت وما زالت مستمرة لأن سياسة المدرسة تقوم على الإخلاص والوفاء من خلال ما يقدم للطلاب وأولياء الأمور من جهد لا يقدر بثمن بهدف تأهيل أبنائنا الصغار بالشكل المطلوب واللائق، خاصة في المرحلة الابتدائية التي تتطلب مضاعفة الجهود لإيصال رسالة التعليم الحقيقية، فهذه المرحلة الخصبة من حياة أطفالنا تعد من أخطر المراحل التعليمية وفي هذه المرحلة المبكرة التي تقوم على التأسيس الذي ينطلقون بعده نحو المرحلتين الإعدادية والثانوية ومن ثم الى المرحلة الجامعية.
ودفاعي عن هذه المدرسة ينطلق من عدة ثوابت منها ما يأتي من باب قول كلمة الحق والإنصاف وليس لأن أبنائي يتلقون تعليمهم في "مدرسة أوكسفورد الانجليزية الخاصة" فقد مر هذا العام ولم نشعر بأي تقصير أو تخاذل من قبل المدرسة، بل بالعكس كانت المدرسة تتواصل معنا بشكل أسبوعي دون انقطاع وكانت تقدم النصح والإرشاد باستمرار، ولا أخفي أن أبنائي ازداد تعلقهم بجو المدرسة أكثر من تعلقهم بالوالدين، فقد أحبوا المدرسة بكل ما تقدمه لهم من روح المنافسة والإبداع والاجتهاد وهو ما أثر في نفوسهم تأثيرا ايجابيا، فهم ينهضون من الساعة الخامسة صباحا بسبب حبهم وتعلقهم بالمدرسة بسبب ما زرعته فيهم من عوامل الترغيب وحب التعليم والإقبال عليه بشكل منقطع النظير، رغم العمر القصير للمدرسة التي باشرت عملها منذ أكتوبر 2009 م حيث تم تسجيل عدد 450 طالبا وطالبة وهي فترة قصيرة جدا، بالرغم ما نسمعه عن الكثير من المشاكل التي تجتاح بعض المدارس الأخرى التي مضى على تأسيسها سنوات عدة حيث تسودها الفوضى والمشاكل والمتاعب التي لا نهاية لها مع أولياء الأمور، ومنها أن بعض المدارس تتكون من مبنيين اثنين فقط وأعداد الطلبة تكتظ بالصفوف وبأرقام كبيرة تزيد على العدد المسموح به وهذه مخالفة واضحة لا تحتاج الى نقاش، فأين الجهات المسؤولة عن هذه التجاوزات والأخطاء القاتلة التي لم يسمع بها المجلس الأعلى للتعليم أو يتحدث عنها في بياناته الصحفية؟ ولماذا تم التركيز على "مدرسة أوكسفورد الانجليزية الخاصة" بالذات دون غيرها من المدارس التي يعاني فيها طلابنا الأمرين بسبب سوء التنظيم والتخطيط والتستر عليها من جهة، وبسبب ضعف أداء معلمات بعض المدارس وإداراتها من جهة أخرى؟؟!.
— 2 —
التشهير بالمدرسة في القرار وفي الصحافة:
نشرت الصحافة المحلية قبل أيام خبر إغلاق "مدرسة أوكسفورد الانجليزية الخاصة" التي تقع في منطقة الغرافة اعتبارا من تاريخ 30 يوليو 2010 م بجانب سحب تراخيص أربع مدارس مستقلة من أصحابها بناء على قرار أصدره سعادة وزير التعليم والتعليم العالي الأمين العام للمجلس الأعلى للتعليم، وقد نشرت الخبر وكالة الأنباء القطرية "قنا" وتلقفته الصحافة المحلية في نفس اليوم فكان زادا صحفيا فتح معه الشهية لبعض الصحف لمعرفة ومناقشة حقيقة الأمر وخباياه، فانفردت صحيفة الشرق اليومية يوم الثلاثاء الماضي بنشر خبر مفاده:
"ان مالكة مدرسة أوكسفورد الانجليزية الخاصة قد رفعت قضية ضد وزير التعليم والتعليم العالي بصفته رغم ان المدرسة حصلت على ترخيص من التعليم الأهلي قبل ضمه لمجلس التعليم وان المحكمة انتدبت خبيرا لمعاينة المباني وقبلت الدعوى ضد الوزير بصفته ".
ويرى الكثير من أولياء الأمور:
ان مالكة المدرسة كانت صائبة عندما فكرت في اللجوء الى القضاء القطري لأنه لا يوجد أي حل بديل لنيل حقوق المدرسة كاملة، ولكي تعود المدرسة لعملها الطبيعي من جديد لأداء رسالتها في التعليم ضمن بيئة تعليمية وتربوية سليمة وعلى أعلى المستويات.
ونستغرب بل ويستغرب الكثير من أولياء الأمور بأن يشير وزير التعليم في قراره الى اسم "مدرسة أوكسفورد" في قرار الإغلاق الذي اتخذه ونشر فيما بعد في الصحف المحلية بينما يغض الطرف عن ذكر أسماء المدارس الأربع المستقلة التي سحبت تراخيصها، وهذا القرار فيه نوع من الإجحاف والتفرقة في التعامل مع الحدث وفيه نوع من الإجحاف وعدم المساواة، كما ان التشهير باسم "مدرسة أوكسفورد" تجاوز كل الحدود لأنه كان مقتضبا ولم توضح فيه الأسباب بالتفصيل حول عدم استيفائها للشروط الموجبة قانونا للترخيص وفقا لأحكام القانون.. هذا بالرغم من نشر أسماء المدارس الأربع المسحوب ترخيصها في صحيفة الراية وعلى صفحتها الأولى يوم الجمعة بتاريخ 21/5/2010 م وجاء متأخرا بعد صدور القرار بأيام رغم أن الصحيفة لم تذكر مصدر الخبر بل نسبت المعلومات الى "مصادر تربوية" فقط وأن هذه المدارس هي:
— الرسالة الثانوية المستقلة للبنات، وهي حاصلة على جائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز "فئة المدرسة المتميزة ذات المعاير القوية".
— عبد الله بن تركي النموذجية المستقلة.
— خالد بن أحمد آل ثاني الإعدادية للبنين.
— الوكرة الإعدادية المستقلة للبنات.
من هنا.. فأولياء الأمور يجب أن يطلعوا على الحقيقة كاملة دون نقصان، وكم كنت أتمنى أن تقوم الجهات المسؤولة في مجلس التعليم بتوزيع استبانة حول مستوى المدرسة قبل اتخاذ القرار لتصحيح الوضع قبل أن يتفاقم الأمر ويصل الى ما وصل إليه من ضرر ذهب ضحيته الطلاب وأولياء الأمور.
وقد أفادت مالكة مدرسة أوكسفورد بأن:
" المدرسة لم تبلغ بأي نوع من المخالفات الفنية ".
فماذا يعني ذلك؟؟.
أليست هذه مخالفة قانونية صريحة وواضحة وضوح الشمس، يتحملها أصحاب القرار؟!!.
— 3 —
ذهول واستغراب أولياء الأمور:
لقد صدر هذا القرار قبل فترة الصيف بأسابيع وهو ما يثير الكثير من الأسئلة لدى أولياء الأمور، فبعضهم شبه القرار بأنه "قرار ظالم وجائر" و"أنه جاء في التوقيت القاتل وغير الملائم لهم ولأبنائهم"، وقد كان الجميع بالفعل مستغربا من صدور قرار الإغلاق في هذا التوقيت بالذات.. كما أن البحث عن مدرسة أخرى بديلة لضم الأبناء سيشكل عبئا كبيرا على أولياء الأمور وضغطا على بقية المدارس في الوقت نفسه مما سيجعل عوامل المحسوبية والواسطة والفساد الإداري متمكنة من بعض المدارس بسبب هذا الإغلاق.
وفي الوقت نفسه سيسهم هذا القرار الذي جاء في الوقت غير المناسب في قطع أرزاق المعلمات في مدرسة أوكسفورد لأن البحث عن وظيفة في هذه الأيام يختلف عن أيام الأمس بسبب ظروف الأزمة المالية الخانقة التي خيمت على الجميع دون استثناء، وهو ما سيعرض الكثير منهن الى الجلوس في البيوت دون عمل لفترة طويلة من الزمن، وهذا الشيء يجب أن يتحمله صاحب القرار غير المدروس والظالم الذي جاء في غير وقته دون مراعاة للإنسانية والبحث عن عمل من جانب المعلمات والإداريات.
إننا نطالب سعادة الوزير "الجديد على الوزارة" بأن يكون أكثر حكمة ورأفة في التعامل مع مثل هذه الأزمات التي تضررت منها فلذات أكبادنا، وهو ما يتطلب بعض التروي والتأني قبل الإقدام على اتخاذ أي قرار حاسم ودراسته من كافة النواحي بما يخدم المجتمع وذلك من أجل خلق بيئة تعليمية وأكاديمية متميزة داخل البيئة القطرية، وهذا ما ينشده ويتمناه الجميع.
* كلمة أخيرة:
البحث عن مدرسة بديلة في هذا التوقيت يحتاج لعدة أشهر وليس لعدة أيام كما يتخيل أو يتصور المسؤولون بمجلس التعليم.. وهي نقطة في غاية الأهمية يجب أن تراعى دائما قبل اتخاذ أي قرار يتعارض مع المصلحة العامة في البلد ويضر بالطلاب وأولياء الأمور والمعلمات والإداريات في المدارس الخاصة وغير الخاصة... وللحديث بقية.
* وفاة الطفلة سارة وإهمال المدارس الخاصة:
قبل أيام توفيت الطفلة "سارة" وهي في سن الخامسة من عمرها ضحية الإهمال والتقصير داخل حافلة إحدى المدارس الخاصة بسبب الأجواء الحارة التي خنقت أنفاسها.. ومثل هذه الحادثة تجعلنا نطالب بأن نفتح من جديد ملف خدمة المواصلات لأطفالنا في المدارس وإجراءات السلامة المطلوب توفيرها لهم، والجهات المسؤولة عن التعليم لاشك أنها تتحمل هذا التقصير، والمطلوب منها فتح ملف تحقيق لهذه الحادثة المأساوية لمعرفة أسبابها ومحاسبة كل مقصر بل وعرض نتائج ذلك التحقيق عبر وسائل الإعلام بأنواعها المختلفة، ولكي يأخذ المقصر جزاءه، ومن واجب مجلس التعليم العمل على إيجاد مشرف أو مشرفة في كل حافلة لتأمين سلامة أبنائنا وبناتنا منعا لأي مأساة قد تتكرر في المستقبل، وعلى المدارس أن تلتزم بهذا الشيء ومن لا يلتزم بقواعد السلامة يعرض للمساءلة والاستجواب مع فرض غرامة مالية على السائق أو المشرف المقصر ومحاسبة المدرسة في حال تكرار مثل هذه المآسي التي بدأت تزداد في كل عام دون حسيب أو رقيب من المدرسة أو مجلس التعليم، ولكي لا تحدث مشاهد مشابهة في المستقبل.. وفي الختام لا نقول إلا "رحم الله الطفلة سارة" وألهم أهلها وذويها الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.
أستاذ الإعلام المساعد - جامعة قـطـر
r.s.alkuwari@ hotmail.com

























































