المرحلة المقبلة تتطلب التقطير والإسراع في إنهاء مشاريع البنية التحتية قبل دخول مرحلة التقشف بسيناريوهاتها المختلفة
لماذا تأخر قرار تعيين وكلاء الوزارات في الدولة حتى الآن منذ التشكيل الوزاري الذي أقر في 2008؟
الكثير يتحفظ على نظام عقود الموظفين القطريين مع الجهات الحكومية الذي يعطل نصوص قانون الموارد البشرية
الأمانة العامة لمجلس الوزراء وضعت -كما نشر في الصحافة المحلية- عدة صياغات أو نماذج لعقود الموظفين
من واجب كل وزير أن يقول كلمته في اجتماعات مجلس الوزراء الأسبوعية لإنصاف المواطنين الموظفين
نؤمن دائما بأن معالي رئيس مجلس الوزراء سيكون أول من يقف مع المواطن الموظف لنيل حقوقه الوظيفية
أصبح حديث الشارع القطري خلال الأيام الماضية عن تغيير الوزراء وحدوث تشكيل وزاري قد يكون في المستقبل القريب، وتساءل الكثير من المواطنين عن المعايير التي من خلالها يتم انتقاء واختيار الوزراء، خاصة اننا نمر مع كل دول العالم بأزمة مالية عالمية نالت الجميع دون استثناء ويتطلب التخطيط لها بالشكل الصحيح.
كما ان الكثير ما زال يطرح السؤال الذي يردد مرارا تكرارا وهو: لماذا تأخر قرار تعيين وكلاء الوزارات في الدولة منذ التشكيل الوزاري الذي أقر في عام 2008 م حتى الآن؟، هذا بجانب تحفظ الكثير من الغيورين على وطنهم تجاه نظام عقود الموظفين القطريين مع الجهات الحكومية الذي يعطل نصوص قانون الموارد البشرية.
— 1 —
وكلاء الوزارات لماذا لم يتم تعيينهم حتى الآن؟
مع ظهور التشكيل الوزاري سنة 2008 م كان الجميع ينتظر صدور قرار تعيين وكلاء الوزارات في الدولة وهو قرار تأخر كثيرا، وكان على مجلس الوزراء أن يحسم هذا الأمر منذ ذلك التاريخ ولكنه لم ير النور بعد.
وقد تحدثت في مقالات سابقة عن هذا الأمر.. وحينها قلت:
بعد دمج بعض الهيئات مع الوزارة أصبح من مهام الوزير القادم لكل وزارة اختيار "وكيل الوزارة" المناسب وحسن الاختيار — لا شك — أنه سينعكس على أداء العمل بالشكل الايجابي وهناك بعض الكفاءات الوطنية التي تستحق هذا المنصب بحكم خبرتها في هذا المجال، وبحكم معاصرتها لأكثر من وزير وإدارتها لدفة أمور الوزارة بكل ثقة واقتدار والمطلوب أيضا حسن اختيار الوكلاء المساعدين من الكفاءات القطرية التي تستحق هذا المنصب لما قدمته عبر السنوات الماضية من خدمات جليلة لوطنها ودينها بعيدا عن "الواسطة" والمجاملة بالاختيار.
إلغاء منصب الأمين العام بوزارة الثقافة واستبداله بمنصب "وكيل وزارة":
واللافت للنظر أيضا أن منصب "الأمين العام" في وزارة الثقافة والفنون والتراث ما زال قائما منذ إلغاء المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث قبل سنوات وكان من الواجب استبدال تسمية هذا المنصب بـ "وكيل وزارة" وعدم السكوت على ذلك طوال هذه الفترة، فلا يوجد في وزارات الدولة اليوم منصب تحت مسمى "أمين عام" بل هناك "وكيل وزارة" وهذه هي التسمية الصحيحة، ذلك أن الوكيل دائما ما يعد الرجل الثاني في إدارة شؤون أي وزارة.
— 2 —
الوزراء والعقود الجديدة للموظفين القطريين:
يتحفظ الكثير من الخبراء والمختصين على نظام عقود القطريين مع الجهات الحكومية الذي يعد تعطيلا لنصوص قانون الموارد البشرية، وهذا الأمر يجب أن يتصدى له جميع الوزراء الذين ينشدون المصلحة الوطنية لكل الموظفين القطريين قبل كل شيء.
من هنا.. فمن واجب كل وزير أن يقول كلمته في اجتماعات مجلس الوزراء الأسبوعية لإنصاف الموظفين المواطنين قبل توقيع العقود، كما اننا نؤمن دائما بأن معالي رئيس مجلس الوزراء الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني سيكون أول من يقف مع الموظف المواطن إذا تجاوب معه جميع الوزراء من خلال الاستماع الى وجهات نظرهم بما يخدم المصلحة العامة.
كما يأتي دور مجلس الشورى "المعين" بعد ذلك للاستماع الى وجهة نظر من وضع عقود الموظفين القطريين وإخراجها بصورة أحسن من الصورة التي وضع فيها القانون الجديد مع مراعاة المصلحة الوطنية قبل كل شيء.. وعلى مجلس الشورى مساءلة من وضع هذا القانون وبنوده بما يخدم الموظف القطري ولا يقف ضده.
عن ذلك يتحدث المحامي الدكتور يوسف الزمان الذي أكد على:
عدم دستورية هذا النظام الذي يعطل ويلغي العديد من القواعد القانونية المستقرة وهو ما يفتح الباب على مصراعيه أمام المحاباة والمحسوبية والتحيز، كما ان الموظف القطري سوف يفقد الأمن والاستقرار النفسي، وهو ما يجعل تطبيق نظام العقود خاضعا للمساومة والاستغلال والمساس بالمصلحة العامة، ومن ثم يؤدي ذلك الى إخضاع الموظف المواطن في الدولة الى قاعدة "العقد شريعة المتعاقدين" والذي يتعارض والمبادئ الضابطة لسير المرافق العامة بانتظام واطراد وأنه لا يجوز لأي من الطرفين وبإرادته المنفردة أن يدخل تعديلا على بنود عقد التوظيف كما أنه يجوز للموظف ترك وظيفته بإنهاء العقد بعد انتهاء مدته السنوية — حسبما قيل — وهذا لا يتفق ومبدأ دوام المرافق العامة، وأن الأساس في تعيين الموظف المواطن بكافة الدرجات الحكومية يكون بقرار من الوزير المختص أو رئيس الجهاز الحكومي أو الهيئة أو المؤسسة.. والغريب أن الأمانة العامة لمجلس الوزراء وضعت كما نشر في الصحافة المحلية عدة صياغات أو نماذج للعقود وهي:
— عقود للقطريين — ولغير القطريين "محلي" — ولغير القطريين "خارجي" — وعقد خاص — وعقد الفئة العمالية للدرجتين 12 و13.
ولا ندري ما هو سند الأمانة العامة القانوني في وضعها عقد توظيف للموظفين القطريين ذلك أن قانون الموارد البشرية لم يوجب وليس من بين نصوصه ما يوجب ذلك لسبب بسيط وهو أن العلاقة بين الموظف القطري والجهة الحكومية ليست علاقة عقدية بل هي علاقة تنظيمية لائحية يحكمها قانون إدارة الموارد البشرية واللوائح والقرارات الصادرة بهذا الشأن وقد حصر هذا القانون أسلوب التعاقد مع الموظفين في عدة حالات هي:
— التعاقد مع الموظف غير القطري — والتعاقد مع ذوي الخبرة والكفاءة أو التخصصات النادرة — والتعاقد مع الموظفين بعقد مؤقت براتب مقطوع.. الخ.
وللكاتبة المرموقة مريم آل سعد رأي في ذلك نذكره هنا نظرا لأهميته.. تقول:
تدخل المؤسسات الحكومية عهدا جديدا بظهور عقود التوظيف التي على الموظف القطري توقيعها مع جهات عمله لأول مرة في تاريخ المؤسسات الحكومية، وبذلك ينتهي عصر المنح الحكومية التي كان المواطن ينعم بها تحت كفالة دولته، وتحت مظلة الضمان المادي من المهد حتى اللحد، والغريب أن حكومتنا انتفضت فجأة لترمي عنها رداء الحضانة المبالغ فيها لرعاياها حيث كانت الرواتب تمنح لمن لا يداوم ولم تر جهات عمله رقعة وجهه منذ تعيينه وحتى تأبينه، لتلبس حتى المداومين الملتزمين ثوبا قابلا للسحب وتعرضهم للترك بالعراء دون غطاء، وفي الشارع بدون راتب متى رغبت في إنهاء العقد بينها وبينهم، وعليهم تدبير أنفسهم بدون أدنى مسؤولية منها..!! تقضي المادة رقم 2 وتؤيدها المادة رقم 11 بالعقد المذكور على أن العلاقة بين الموظف وجهة عملة تنتهي بالانفصال الدائم متى رغب أحد الطرفين بذلك، على أن يتم تبليغ احدهما الآخر بهذا القرار قبل ستين يوما من حدوثه.. يجلس هذا الموظف على الكرسي الوثير والمكتب الفاخر وتحيط به الأجهزة والأوراق والهيبة أو قد يكون مجرد موظف صغير على الكاونتر أو سكرتير بسيط ولكنهم جميعا لديهم أسر والتزامات وسلفيات وقروض للإسكان وفواتير للدفع ومستقبلا يحمل الهم النفسي للتفكير، وليسوا على استعداد لمواجهة سيف مسلط على رؤوسهم يكشف عن أنيابه في حالة أية خلاف أو نزاع أو عدم استلطاف أو مواجهة أو عكننة مزاج وسوء تفاهم مع مسؤوليهم، حيث يمكن أن تستغني مؤسستهم عنهم بكل بساطة لا يردها سوى الإبلاغ قبلها بستين يوما!!.. وتضيف: فمن يضمن لهم الاستقرار..؟؟ وكيف لقانوني صاغ هذا العقد أن يضع هاتين المادتين القاتلتين بكل براءة كأنها مجرد شكليات وديباجة لابد منها لتشكيل العقد، وليس كأنه دس السم بالعسل ووضع مصيدة لا يحس بها الموظف إلا عندما يواجه أزمة ما تهدد وجوده وتكبل شخصيته كحقه بالتفاعل مع مشكلات مجتمعه وأنشطته، أبسطها أن يمنع من المشاركة بالصحف أو الإذاعة أو تكون له أنشطة تطوعية أو أي تدخل بأمور يراها الموظف من صميم حريته الشخصية..؟؟ فهمنا أن من حق الموظف ترك العمل والاستقالة وقتما يريد، والموظف ما هو إلا فرد من ترسانة منظمة كبيرة لا يتسبب انتقاله من عمله إغلاق المؤسسة أو تأخير إنتاجها أو تعطيلها، فهي ماكينة تدور من المفترض لها أسسها وضوابطها التي لا تهتز حتى باستقالة أو موت رئيسها وليس أحد الموظفين العاديين فيها، وما الموظف إلا فرد قد يجد فرصة عمل أفضل في مكان آخر، وهذه أقوى الأسباب الدافعة لانتقال الموظفين بحثا عن مكتسبات مالية أفضل أو حتى مكان يثبت وجوده وقدراته فيه ويرضي ذاته، وقد تفرض عليه ظروفه الانتقال رغم حبه لعمله كأن تكون سيدة متزوجة حديثا اشترط عليها عريسها عدم العمل المختلط أو أما تريد التفرغ لعيالها أو موظفون يريدون تكملة دراساتهم والتضحية بوظيفتهم، كثيرة هي الأسباب الوجيهة التي تمر بالموظفين والموظفات وتعتبر حقا من حقوقهم ولا يعطل غيابهم وانسحابهم أداء المؤسسة ولكن استغناء المؤسسة عن الموظف هو الذي يدمره وقد يدفعه — لا سمح الله — إلى المرض والانهيار أو الأعمال غير المشروعة أو الإدمان أو الحقد والتربص بمن أساء إليه، وتتأثر بالطبع أسرهم بتحول الحال، وبضيق اليد والديون، وبالبيئة الكئيبة فيكثر الطلاق ويشتت الأبناء وتكثر والانحرافات..الخ.. وإذا ازداد عدد هؤلاء فمعناه تحويل مجتمعنا المتسامح لآخر يعج بالموتورين المتألمين الشاعرين بالعزلة والظلم والتجاوز، وبعد ذلك يتساءلون لماذا تطغى الكراهية والعنف والعدوانية...؟؟ فما هي الضمانات للموظف القطري..؟؟ لم نر مادة واحدة تقول إنه يجوز الاستغناء عن الموظف إذا أخل بأمر ما وما هو المعني بالإخلال..؟؟.
وتقول أيضا: ما هي المعايير التي على الموظفين ورؤسائهم وضعها بالاعتبار وقد شهدنا بأن درجة ممتاز في تقييم الموظفين يتساوى بها النشيط وشلة المدير وأصدقاؤه، وبذلك لا مصداقية لها حين تمنح بأسلوب الترضية لهذا والمجاملة لذاك، بينما الموظف النشيط المسالم لا أحد يدافع عنه ويحميه، وقد يمنح أقل الدرجات ليكون هناك متسع للشلة والمحسوبين لملء خانة الممتاز والجيد.. المصدر: جريدة الراية القطرية بتاريخ25 — 5 — 2010.
وفي الختام:
نتمنى أن نرى ردا شافيا من "الأمانة العامة لمجلس الوزراء " حول هذا الوضع من خلال وضع النقاط على الحروف لكل هذه التساؤلات التي تبحث عن إجابة.
* كلمة أخيرة:
المرحلة القادمة للوزراء تتطلب العمل على مكافحة الفساد وهدر المال العام لحفظ ثروات الأجيال من الضياع لنؤكد على صحة اختيار دولة قطر الأولى عربيا في الشفافية والنزاهة.
أستاذ الإعلام المساعد - جامعة قـطـر
r.s.alkuwari@ hotmail.com

























































