د. الحواس: علاج مشكلات الأمة العربية يكون بنشر العلم

محليات الجمعة 21-08-2015 الساعة 08:00 م

 د. طارق الحواس
د. طارق الحواس
الدوحة- الشرق

أكد فضيله د. طارق الحواس أن علاج المشكلات التي تعاني منها الأمة العربية والإسلامية حتى الآن من الحروب والدمار وتكالب الأعداء وغير ذلك، والتي تسببت في وهنها وضعفها، يكون في القضاء على الأمية والتثقيف ونشر العلم، خاصة الشرعي منه.

وأشار في خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب إلى عدة إحصائيات تشير إلى تفشي الأمية والتخلف في الوطن العربي، والتي لها السبب الأكبر في تخلف هذه الأمة، منها وصول نسبة الأمية لأكثر من 50 بالمائة. مشيراً إلى أنه لا يمكن أن نتوصل للحضارة والمجد المنشود وهذه النسبة من الأمية والجهل منتشرة في بلاد المسلمين.

كما أفاد فضيلته بإحصائية نشرتها إحدى الجهات المعروفة في العالم حول تعليم الأطفال في الوطن العربي وهي، أن 12 مليون طفل في الوطن العربي خارج منظومة التعليم، وهي كارثة بالفعل يجب العمل على الحد منها، واستكمالاً لتوصيف آفة الجهل في الأمة، قال إن عدد العلماء الشرعيين وعلماء التخصصات الأخرى في بلادنا نسبة ضيئلة جداً، ولعلها من أكبر المشكلات التي سنواجهها في المستقبل القريب والبعيد إن لم يتدراك هذا الأمر عاجلاً، وأشار إلى أن الكارثة الأخرى التي سمعنا عنها في الإحصائيات الرسمية لترتيب جامعات العالم، هي أنه ليس من بين 500 جامعة منهم، واحدة عربية أو إسلامية.

وتابع، وبخصوص نسبة القراء في الوطن العربي فإنها نسبة متدنية للغاية وتحتاج إلى تقويم سريع، فلايزال الفرد في الأمة إلى الآن لا يقرأ سوى صفحة في العام الواحد، إن أحسن قراءتها، وهو ما يفيد بأن أمة اقرأ لا تقرأ.

أما عن التقنية التي تأتينا من البلاد الأخرى، فإننا لا نحسن استغلالها لعلاج مشاكل الأمة بسبب هذه النسبة من الأمية، وأوضح فضيلته أن الناس في استخدام التقنية ينقسمون إلى ثلاثة أقسام، قسم منا لا يأبه بها ولا يرى أنها قد تحدد مصير أمة، وقسم ثان ينقلها إلى الأمة ويحاول أن يضيف إليها شيئاً من التعريب أو الأسلمه وغير ذلك، وقسم ثالث يبدع ويخترع.

وتعليقاً عن هذه الأقسام الثلاثة، أكد الحواس أن القسم الأول ضئيل جداً ويحتاج إلى تطور وتوسع، وصاحب القسم الثاني لا بأس فيه لأنه أفضل من الأول بكثير، أما صاحب القسم الثالث في بلادنا فهو لا يجد للأسف الدعم أو المساندة، فبخصوص ما يوضع في ميزانية الدول على سبيل المثال لدعم البحث العلمي، نجد أن الدول العربية ليس فيها إلا نسب ضيئلة جدا، لا تكاد تذكر في بعض الدول.

وقال فضيلته: لكي ننهض يجب أن يكون العلم في المقام الأول، مشيراً إلى أنه لكي يكون هذا العلم نافعا للأمة، يجب أن يبدأ بالعلم الشرعي.

النهوض بالأمة

ونصح د. الحواس أنه لكي نخطو خطوات جادة لوقف النزيف التي تتعرض له الأمة حالياً، يجب أن نتبع عده أمور، وهي:

أولاً النقد الذاتي لجميع مشاكلنا وعيوبنا، لافتاً إلى أنه لا يقصد من ذلك النقد القائم على التشهير وغير ذلك، ولكن للنصح وإصلاح العيوب، وقال إن الله سبحانة وتعالى أسس هذه المنهج حينما أنزله على النبي بعد غزوة أحد، وذلك حينما تساءلوا كيف يهزمون وفيهم رسول الله ورجال من أمثال أبوبكر وعثمان وعلي، فرد عليهم القرآن "أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير".

وعن قوله "هو من عند أنفسكم"، قال د. الحواس إن هذا هو النقد الذاتي وإبداء الملاحظات بهدف الإصلاح وليس من أجل التشهير أونشر العيوب.

وأضاف أن الأمر الثاني من الأمور المهمة التي ترسم للأمة حضارتها، أن تتحول القيم إلى إجراءات محمية بالقانون، فنحن أمة تصدر القيم الحضارية، فلا نحتاج إلى قيم مستوردة، فعندنا قيم الصدق والعدل والنزاهة، فهذه قيم رعاها الإسلام وحماها بالشرع، لكنها مع الأسف ليست محمية بالقانون في بلادنا، فالقيم تحتاج إلى حماية حتى ينجح المجتمع في تحقيق الرخاء المنشود.

وتابع، والأمر الثالث من هذه الأمور ايضاً، توحيد الكلمة وتوحيد الصف على الحق، مؤكداً أن اختلاف الآراء ليس له علاقة في أن نكون صفا واحدا أم لا، المهم أن نوظف هذه الخلافات في المسار الصحي والسليم، والقرآن أمرنا بالتوحد، وذلك كما في قوله تعالى "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا"، وحذر من التنازع والفرقة "ولا تنازعوا فتفشلوا".

أما الأمر الرابع من هذه الأمور، رعاية الإبداع في الأمة، ففي الأمة الكثير من المبدعين، لكنهم يحتاجون إلى رعاية. مشيرا إلى أن هؤلاء من يجب صرف الأموال لهم حتى تستفيد منهم الأمة، وقال إن في الأمة قتل للكثير من العلماء في شتى التخصصات ولا أحد يعلم كيف اغتيلوا ومن وراء اغتيالهم، فالأعداء يعرفون أن العلم هو السلاح الوحيد للتقدم عليهم فسارعوا في قتل علمائنا.

* الأحداث في سوريا

وكان فضيلته قد أشار في مستهل الخطبة إلى المجازر التي وقعت على أرض سوريا، والتي هي نتاج حلقة في سلسلة مجازر مضي عليها أكثر من 4 سنوات ونيف، حيث يتجرع هذا البلد الآلام وتنزف فيه الدماء وتزهق فيه الأرواح، وشدد فضيلته على وجه الخصوص فيما يحدث في الغوطة الشرقية ودومة، والتي لها أكثر من ثلاث سنوات وهي محاصرة، حيث تعرضت لمجازر كثيرة ليس آخرها التي وقعت الأحد الماضي وحسب، بل المجزرة البشعة التي وقعت منذ سنتين بالأسلحة الكيماوية وراح ضحيتها الكثير، واستكمالاً لما يحدث من آلام في هذه المنطقة، أشار فضيلته إلى القذف الوحشي الأخير الذي وقع في منطقة في سوق كبير يعج فيه بالكثير من الناس، فزهق في ساعة واحدة 115 نفس مؤمنة، وأكثر من 450 جريحا.

ولفت فضيلته إلى أن هذه البراميل التي تنسف أرواح هذه الأمة وتوسع من دائرة جراحها وآلامها لازالت تمطر على هؤلاء القوم، والعالم لا يزال يتفرج ويشاهد، فليس هناك خطوات تشعر معها بالأمان والاطمئنان من هؤلاء، سوى كلمات تستنزف وتعطي المجال للطاغية في القتل والتدمير والإبادة لشعب مؤمن وموحد بالله.

وتساءل د. الحواس، فهل مثل هذه المجازر تنزف على أرض سوريا وحدها؟ .. مجيباً، كلا بل لدينا الكثير من الجراح في العراق واليمن وغيرها والكثير من بلاد المسلمين.

واستطرد الخطيب قائلاً، لماذا كلما وقعت مجزرة نقعد ونندب حظنا، دون سماع شكوانا، لافتا إلى أنه نحن كأمة نحسن كيف نتباكى على المنابر، ونسرد الآلام والمصائب وحسب، فهل هذا هو المطلوب من الأمة، هو أن تحسن كيف تسرد آلامها ثم تتوقف، أم أنها تنتظر أن تحل مصيبة أخرى حتى تعيد من جديد بكاءها وندبها.

وأضاف خطيب جامع الإمام أن ما ينبغي أن نقف عليه حالياً هو أن الأمة تعيش مرحلة الضعف والتيه والتخبط، ولن تضع قدمها حتى الآن على الطريق التي توصلها إلى مكانتها المرموقة ولا إلى عزها ومجدها المنشود، موضحاً أنه من الضروري توظيف المصائب التي تحل على الأمة من أجل تنشل رجليها من هذا التيه وتضع قدمها على الطريق الصحيح.

وقال إن الكثير من أبناء الأمة سوف ينزعج من نشر مثل هذه القضايا في المنتديات والمجالس خشية الاختلاف والتمزق، وهذا الامر ليس صحيحاً، لأن الاختلاف الصحي حتما سيؤدي في النهاية إلى التقارب.

وبيّن فضيلته أن هناك خطوات عملية وجادة كي نخدم بها أمتنا وتتقدم، مشيراً إلى أنه لكي نوصل إلى رأس الخيط التي يوصلنا إلى طريق البدر، فعلينا بالعلم؛ لأنه أول ما أمر بها خير البرية وأمرنا به القرآن الكريم، وذلك في قولة تعالى "اقرأ باسم ربك الذي خلق".

وعلق د. الحواس على هذه الآية بأنها أول آية نزلت على أمة جاهلة كان العلم فيها أبعد ما يكون، فأراد الله أن يوجهها إلى طريق الحضارة والتقدم عن طريق العلم، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم بهذا القرآن الذي افتتح بهذه الآية ليفتح للأمة طريق المجد، إنه العلم.

واستكمل الحديث عن هذه الآيه بأن أول ما يدرس في العلم يجب أن يكون العلم بالله، مضيفاً: فعندما تعود الأمة إلى أن تتعلم أولا كيف تعبد ربها، كيف تعتقد فيما يجب عليها في إيمانها ستسير حتماً على الطريق الصحيح.

وفي الختام، قال فضيلته للمصلين، نحن في شهر ذي القعدة أحد الأشهر الحرم وهو من أشهر الحج وقد عظم الله أمر الأشهر الحرم وقال فيها، "ولا تظلموا فيهنَّ انفسكم، فيجب ان يحترم الزمان الذي يعظمة الله ولا يبالغ في الذنوب فيه، فالسيئات في الأشهر الذي يعظمها الله أصعب في غيرها من الأيام، سواء من حيث الكم أو الكيف، وقال تعالى "ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب".

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"