شظايا أزمة الخليج تعبر الحدود وتحاصر الثورة السورية

لقاءات سعودية إماراتية مع الأكراد لدعم انفصالهم عن سوريا

أخبار عربية الثلاثاء 20-06-2017 الساعة 10:29 ص

الأكراد في سوريا - صورة أرشيفية
الأكراد في سوريا - صورة أرشيفية
عبد الرزاق مكادي

- تحركات لإعادة أحمد الجربا إلى الواجهة ضمن صفقة لتعزيز مساعي الانفصال الكردي على حساب وحدة سوريا

- مخاوف من عجز الجيش الحر عن حماية المناطق المحررة

- الأسد وحلفاؤه.. أكبر الرابحين من خلافات عائلة مجلس التعاون

منذ تفجر أحداث الثورة السورية ضمن "ثورات الربيع العربي" التي اندلعت عام 2011 في تونس، ومنها إلى مصر وليبيا واليمن ثم سوريا؛ كان الدعم القطري حاضراً وبقوة لمساندة تلك الثورات؛ وعلى وجه التحديد في سوريا حيث دخلت المملكة العربية السعودية على خط الدعم للثورة أيضًا؛ لتشكل الدوحة والرياض خلال السنوات الأولى "درع وسيف" الثائرين على النظام في سوريا بشكل أو بآخر؛ بعد أن أصبح أحد قواسمها المشتركة رفض نظام الأسد، والسعي لإزاحته؛ وسط دعم عربي لافت عبّرت عنه قرارات الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي طوال السنوات الماضية؛ إلا أن تراجعاً عربياً رسمياً ملحوظاً عن دعم الثورة السورية راح مؤخراً يتبدى في أكثر من صورة؛ مما هدد مصير ثورة السوريين؛ وجاءت الأزمة الخليجية الأخيرة لتشكل منحنى خطيراً للحراك الثوري السوري وتحدياً كبيراً لمعارضي النظام في سوريا؛ وهكذا تمددت آثار وتداعيات الأزمة المتصاعدة بالخليج لتتجاوز حدوده، إلى أخرى لا يُفهم مداها، وتؤثر على قضايا المنطقة الشائكة؛ وعلى رأسها بالقطع القضية السورية التي دخلت عامها السابع بمزيد من التدخلات والتداعيات الإقليمية والدولية.

ولعل أحدث ملامح هذا التراجع العربي مع الثورة السورية ما كشفته تقارير إخبارية وإستراتيجية عن تقاربات إماراتية - سعودية مع الانفصاليين الأكراد بسوريا؛ ضمن تداعيات أزمة حصار قطر.. رغم رفع شعار الحفاظ على وحدة سوريا وترابها الوطني!

الأكراد في سوريا - صورة أرشيفية

فحسب التقريرالإستراتيجي عن الحالة السورية؛ الصادر عن المرصد الإستراتيجي بلندن تحدثت مصادر تركية عن اتجاه وسائل إعلام خليجية لنظيرتها الكردية؛ وكان آخرها لقاء جريدة "الرياض" السعودية بمسؤولة كردية في الإدارة الذاتية؛ وتقديمها للقراء على أنها رئيسة سوريا الديمقراطية؛ وذلك على خلفية الموقف التركي الداعم للدوحة في أزمتها الخليجية؛ ولذلك لم يكن مستغرباً أن تزعم تلك المسؤولة أن قطر هي المسؤولة عن شق صف المعارضة السورية مما فتح الأبواب أمام التطرف!!

أحمد الجربا

كما شهدت الأيام الماضية - بحسب التقرير- تقارباً بين الاتحاد الديمقراطي الكردي الجناح السياسي لوحدات حماية الشعب الكردية؛ وذلك في ظل أنباء عن إمكانية عودة أحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني السابق إلى الواجهة؛ عبر بوابة القاهرة ضمن صفقة تهدف إلى إضعاف الدور التركي في شمال سوريا تماهياً مع رغبة واشنطن وتل أبيب لتعزيز موقف وحدات حماية الشعب الكردية التي تسعى للانفصال.

ويذكر التقريران أن ذلك التقارب عززته تصريحات لرئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الكردي صالح مسلم في نفس الصحيفة السعودية يوم 13 يونيو الجاري أكد فيها أنه ليست لحزبه أي علاقات مع طهران وأن إيران تعادي الأكراد.

ويأتي ذلك الظهور الكردي المناوئ للدوحة وأنقرة في وسائل الإعلام السعودية بالترافق مع تقرير نشرته صحيفة "يني شفق" التركية تحدث عن تنسيق سعودي إماراتي أمريكي لدعم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في المناطق التي يتواجد فيها بسوريا بعد الانتهاء من معركة تنظيم داعش.

وأشارت الصحيفة في هذا السياق إلى اجتماع عقد بمدينة الحسكة في سوريا يوم العاشر من يونيو الجاري حضره ممثلون عن المخابرات الأمريكية والسعودية والإماراتية والمصرية؛ مع ممثلين من الأكراد وعشائر عربية تدعمها الإمارات؛ لوضع إستراتيجية مشتركة لمستقبل النفط السوري؛ وقالت إن الممثلين السعودي والأمريكي عبّرا عن احترامهما لنضال حزب الاتحاد الكردي ووعداه بحصة من عائدات النفط.

"أيدي قطر البيضاء"

وبالمقابل، فإن إطلالة سريعة على الدعم القطري للقضية السورية يجملها السفير نزار الحراكي سفير سوريا لدى الدوحة فيقول: إن السوريين سيحفظون في قلوبهم وعقولهم وقفة قطر أميراً وحكومة وشعباً، والدعم السخي لقضية الحق والعدل قضيةَ سوريا إنسانيًا وسياسيًا، ماديًا ومعنويًا، والذي تجسدت أسمى معانيه سواء بالمساندة السياسية والموقف الصلب الصامد داخل أروقة المنظمات الإقليمية والدولية انتصاراً للحق ولحقوق الإنسان؛ أو الدعم المالي الإنساني لإنقاذ الفارين من جحيم الحرب السورية إلى دول الجوار.. ومنها جمع وإرسال مئات ملايين الدولارات وأطنان المساعدات الطبية والغذائية لتوفير الحياة الكريمة لهؤلاء اللاجئين.

نزار الحراكي

وقال إن السوريين لن ينسوا لقطر إلغاء احتفالاتها باليوم الوطني؛ تضامنًا مع حلب وسوريا والشعب السوري.. وحملة "حلب لبيه" التي جمعت في يوم العيد الوطني أكثر من 245 مليون ريال، ومن قبلها مبادرة تعليم وتدريب اللاجئين التي أطلقها صندوق قطر للتنمية ورصد لها مائة مليون دولار.

"تداعيات الأزمة الخليجية"

غير أن الأزمة الخليجية الأخيرة جاءت لتضع فصائل المعارضة السورية في موقف محرج، بعد أن أضعفها قطع العلاقات بين السعودية وقطر على وجه الخصوص؛ باعتبار أن التأثير المباشر للخلافات الخليجية على الثورة السورية إنما يأتي من منطلق أن أطراف هذا الخلاف داعمون بشكل أساسي للحراك الثوري السوري، وبالتالي ينعكس سلبًا على أداء القوى المقاتلة على الأرض سواء من خلال تقليص الدعم المالي أو الدعم العسكري أو اللوجستي.

بل إن الأمر ربما يهدد بما هو أخطر داخل سوريا في ظل هذا الوضع فوق المتدهور الذي تشهده للأسف منطقة الخليج، فمن غير المستبعد أن تؤدي تلك الأزمة إلى صراعات مسلحة في الداخل السوري بين رفقاء سلاح يقاتلون بالأساس ضد النظام. وهكذا يبدو هنا أن الرابح في سوريا من أزمة الخليج هو نظام الأسد وإيران وحزب الله الداعمان الأساسيان له بالإضافة إلى روسيا من خارج الإقليم.

"تأثيرات معنوية ولوجستية"

وفي هذا السياق، يقول رئيس الحكومة السورية المؤقتة جواد أبو حطب إن الشعب السوري بحاجة إلى كل الأشقاء في الخليج، مشيراً إلى أن حالة الدمار في سوريا شملت أكثر من نصف الشعب السوري، وبالتالي فإن أي خلافات خليجية داخلية ستؤثر بشكل كبير عليه.. وطالب في تصريحات لموقع "عربي21" الإخباري الدول الخليجية بالتكاتف، قائلاً: "نتمنى من الإخوة أن يتكاتفوا في دعم الثورة السورية"، مشدداً على أن الخلافات بين الأشقاء الخليجيين ستؤثر معنوياً ولوجستياً على الثورة بشكل كبيرة".

جواد أبو حطب

وقال إن "على السوريين أن لا ينجروا لهذا الخلاف، وأن يقفوا مع الطرفين"، مضيفاً: "ليس من مصلحتنا الوقوف مع طرف ضد طرف".

"انتكاسة للجيش الحر"

وأكد أحمد التيناوي عضو الائتلاف السوري عن كتلة الأركان العسكرية أن أكثر المنظمات والهيئات الداعمة للثورة السورية هي خليجية أو بدعم حكومي خليجي، وبالتالي فإن "ما يحصل في الخليج ينعكس سلباً على الثورة السورية".

وأشار في تصريحات لنفس الموقع الإخباري إلى أن "الوضع غير المستقر في الخليج سيكون له تداعيات سلبية قريبة وملحوظة بسبب عدم وجود موارد أخرى للشعب السوري"، معرباً عن أمله في "أن يتم حل الخلافات بأسرع وقت ممكن".

وحذر أحمد التيناوي من أن "المساعدات العسكرية أصبحت محصورة في جهتين فقط، مما انعكس سلباً على الأداء الميداني للجيش الحر في خسارة مناطق محررة أمام قوات النظام".

هكذا إذن تتفاعل أزمة الخلافات داخل العائلة الخليجية لتمتد آثارها السلبية إلى حصار الثورة السورية.. وتهدد بتفكيك وتفتيت سوريا على أسس طائفية بقيام كيان كردي معلوم امتداداته في ثلاث دول بالمنطقة؛ وهو ما يشكل خطراً على الأمن القومي العربي.. ويفتح الأبواب لإعادة رسم خريطة المنطقة على أسس عرقية.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"