نيوزويك: المملكة حولت المناسك لفعاليات سياحية من أجل الأرباح

السعودية.. التجارة بالبيت الحرام

تقارير وحوارات الأحد 03-09-2017 الساعة 01:49 ص

أبراج مكة
أبراج مكة
الدوحة – الشرق

قصور فخمة حول الحرم لأمراء المملكة

الليلة الواحدة في أبراج البيت تصل لـ5 آلاف دولار

فنادق باهظة وأسواق ضخمة لاستنزاف الحجاج

السلطات طردت السكان لجني الأموال في مواسم الحج

بينما تشير ملابس إحرام الحجاج والمعتمرين في البيت الحرام إلى المساواة بين الناس، إلا أن السلطات السعودية حولت تلك المساواة لتمييز طبقي واضح وفج، حين نقارن الحاج الذي يبيت إلى جوار المسجد الحرام، بذلك الذي يؤجر مكانًا بالقرب من ساعة مكة التي تعلو أبراج البيت، ويدفع ما بين ألفين إلى 5 آلاف دولار لليلة واحدة.

وتطل تلك الفنادق على الكعبة من فوق السحاب، وبينها ثالث أطول أبراج العالم، ويمكن رؤيتها من بعد 30 كيلومترًا، وقد تكلف بناؤها 15 مليار دولار، لكن وقف الحرمين الشريفين، وهو الجهة الحكومية الممولة لمشروع أبراج البيت، نجح أن يجعلها سببًا لدخول الطبقية إلى الحج والعمرة، وأصبح جني المال في مكة أهم من المقدسات الدينية.

وفي هذا الإطار، نشرت مجلة نيوزويك الأمريكية تقريراً سلطت الضوء فيه على تحويل السعودية موسم الحج إلى فعالية سياحية لتحصيل الأرباح، بدلًا من تقديم خدمة متساوية لحجاج بيت الله الحرام.

وأوضحت المجلة الأمريكية في تقريرها أن المسؤولين السعوديين جنوا أرباحاً العام الماضي بلغت حوالي 10 مليارات دولار، مشيرة إلى أن تركيز الرياض على الترف في الحج بات مثار جدل واسع النطاق.

وأضافت المجلة أن السعودية تبني فنادق باهظة مزخرفة في مكة والمدينة، وطوقت الحرم المكي بمتجر تسوق ضخم، مليء بسلع استهلاكية كثيرة، وبه ماركات عالمية كبيرة، وسلاسل مطاعم الوجبات السريعة، وهدمت معظم مدينة مكة التاريخية، لتفسح المجال أمام هذه المتاجر والفنادق، التي تملأ خزائنهم بالأموال.

وأضاف تقرير المجلة أن بعض هذه المتاجر والفنادق شيدت على منازل تاريخية لبعض رموز الإسلام المبجلين، لكن المسؤولين قدموا المبررات لهدم هذه المباني التاريخية، بحجة أنها لا تمت للإسلام بصلة، لكن إخلاء الساحة من هذه المناطق يجعلها هدفًا ملائمًا للشركات العقارية، التي ستدر ربحًا كبيرًا.

وذكرت المجلة أن السلطات السعودية تخطط لأن يدر موسم الحج والعمرة ما يقارب 150 مليار دولار بحلول عام 2022، من خلال استضافة 20 مليون حاج، مشيرة إلى أن ارتفاع تكلفة الحج يؤثر على كثير من المسلمين حول العالم، ففي كثير من البلدان الإسلامية يضطر المسلمون إلى ادخار دخلهم السنوي لسنوات طويلة، لكي يتمكنوا من أداء الفريضة.

وتشير البيانات إلى أن نحو مليوني حاج من مختلف أنحاء العالم يؤدون مناسك الحج هذا العام، وهي قوة اقتصادية ضخمة تؤثر على قطاعات كاملة في السعودية، بين الإسكان والمواصلات وقطاعات التجارة والتوظيف، بالإضافة إلى زيادة الطلب على الريال السعودي خلال موسم الحج. ففي عام 2012 على سبيل المثال، قدرت إيرادات الحج والعمرة بأكثر من 16 مليار دولار، مقارنة بنحو 8.4 مليار دولار لعام 2014، وفقًا لتقديرات الغرفة التجارية الصناعية بمكة.

من جانبه، ينقل موقع "ذي أتلانتك" عن معهد شؤون الخليج في واشنطن أن 95% من مباني مكة القديمة هُدمت في العقدين الماضيين، فيما السعودية تدافع عن نفسها لتبرير أعمال الهدم والتوسع المتزايدة بالقرب من الحرم بأنها ضرورية لاستيعاب أعداد الحجاج المتزايدة عامًا بعد عام.

وعلى بعد أمتار من المسجد الحرام، وتحديدًا في برج ساعة مكة الذي يُعد الأطول بين أبراج البيت السبعة، تقع وحدات إعمار رزيدنسز بفيرمونت مكة بين الطابق 30 والطابق 41، ويصل طول برج ساعة مكة إلى 601 متر، وتتألق في أعلى قمته أكبر ساعة في العالم تُعلِم المسلمين بأوقات الصلاة، ويصل قطرها إلى 40 مترًا، مما يشكل أضعاف ساعة بيج بن في لندن.

ويذكر إعلان ترويجي لفندق فيرمونت أبراج مكة، أن من مميزات المكان التفاخر بضخامة المباني وبرج الساعة، وذِكر طولها وقطرها، وتعداد المحلات التي يمكن الشراء منها للهدايا المباركة من الأراضي المقدسة. وينص إعلان آخر "المركز التجاري يقدم لك أرقى الأسماء والعلامات التجارية من خلال 600 متجر متنوع، فلن تحتار في شراء أجمل تذكار من هذه الأرض الطاهرة لكل من ينتظر عودتك".

ولم تقتصر عملية زرع وجه مكة بناطحات السحاب على التخلص من المباني التراثية وحسب، إنما شملت إزالة العديد من بيوت أهل مكة.

وقد رصدت السعودية 120 مليار ريال عام 2013 لتعويض مالكي 5700 عقار، بمتوسط 21 مليون ريال للعقار الواحد. وتتراوح أسعار الشقق في مكة بالقرب من الحرم بين 450 ألفا وثلاثة ملايين ريال في حي أجياد، وفقًا للإعلانات المنشورة على موقع حراج للتجارة، مما يعني أن هذه التعويضات ستكون مُرضية لأصحاب العقارات.

الجانب السيئ من الموقف هو لجوء السلطات السعودية إلى التشويه كي تبرر أعمال إزالة بيوت أهل مكة، فاستخدمت مصطلح العشوائيات، وقالت إن بعض هذه الأحياء نشأ بوضع اليد، وأن كثرة الأحياء في مكة ترجع إلى زيادة أعداد بعض الجاليات المقيمة بصورة غير شرعية ومخالفة لنظام الإقامة، وأخيرًا أكدت أن 38% من إجمالي الحوادث الجنائية في مكة وقعت في تلك الأحياء العشوائية.

الآن، زوار مكة الجدد سيقيمون في فنادق فاخرة، بنيت على أراضي أحياء كانت تسكنها جاليات أجنبية ومواطنون سعوديون طردوا من بيوتهم كي تربح السلطات مالًا أكثر في مواسم الحج. وبالتالي، فبناء ناطحات سحاب في محيط الحرم المكي ينتزع منه بشكل أو بآخر جزءًا أصيلًا من قداسته المعمارية الإسلامية، حتى ولو التزمت هذه الناطحات بطراز مكي أو زينت بزخارف إسلامية. ناطحة سحاب وراء ناطحة سحاب وستفقد مكة البقية الباقية من قداستها، وتصبح مجرد أكبر مركز تجاري يقتصر جمهوره على المسلمين.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"